فهرس الكتاب

الصفحة 24050 من 27364

أرمينيا تحتل من مدة طويلة 20 % من أراضي أذربيجان، وشردّت أكثر من مليون مسلم أذريّ، ولم يكتف الأرمن بذلك بل دمّروا جميع المساجد والمراكز الإسلامية، ويقومون حالياً بتنفيذ مخطط جديد، ألا وهو توطين المواطنين الأرمن في الأراضي الأذرية المسلمة، وطرد سكانها الأصليين علاوة على نشر المخدرات بكافة أنواعها وبأسعار رخيصة في كاراباخ ومجمل الأراضي الأذريّة. وأنا هنا أحب أن أشيد بدعم العديد من الدول العربية والإسلامية لاستعادة أذربيجان لحقوقها وتحرير أراضيها المغتصبة، ومساندتها في المحافل الدوليّة.

الدور الإيراني الغريب

كيف تقيِّمون الموقف الإيراني من هذه الأزمة ؟

منزعجون بشدة من هذا الدور، وما يؤسفنا حقاً أنه من دولة إسلامية تربطها بأذربيجان علاقات تاريخية، ونحن نريد أن تقف إيران موقفاً مسانداً للحق وللشرعية الدولية فيما يخص كاراباخ والاحتلال الأرمني، بغض النظر عن احتفاظ إيران بعلاقات قوية مع الأرمن .

حذرت بعض التقارير من انتشار الإرساليات التنصيريّة في أذربيجان ..فما رأيكم؟

كما قلت في السابق نحن دولة متسامحة مع جميع الأديان، وتتعانق المساجد مع الكنائس، ونرفض التدخل في شؤون الطوائف غير الإسلامية، كما نرفض وجود المنصِّرين في أوساط المسلمين، ولكن هذا لا ينكر وجود جماعات تنصيرية في البلاد، وتتردد شائعات بأن مواطنين أذاريين قد اعتنقوا النصرانية، لكن لم أشهد بنفسي أي شخص ارتد عن الإسلام، لكني شهدت -بفضل الله- مسيحيين أذريّين اعتنقوا الإسلام بحرية تامة .

أمركة مرفوضة

انشغل العالم الإسلامي بقضيتي الإصلاح ومحاولة أمريكا فرض إسلام جديد على الدول الإسلامية. فما رؤيتكم لهذه القضية؟

أنا كشيخ للإسلام في القوقاز أرفض بشدة محاولات فرض الإصلاح على الدول الإسلامية عبر التدخل في شؤونها الداخلية .. فالإصلاح يجب أن يكون نابعاً من الداخل ومراعياً للخصوصية الثقافية للمسلمين، وبدون ضغوط خارجية عليهم، ولا يختلف موقفنا هذا عن معارضتنا الشديدة للمحاولات المستميتة لأمركة الإسلام عبر عناوين برّاقة ، وطرح ما يُطلق عليه"الفرقان الحق"، وكلها محاولات سيكون مصيرها الفشل .. فديننا الحنيف -حفظه الله- ولن يستطيع أحد العبث به لتحقيق مصالح سياسية.

يدور سجال دائم حول عدم جدوى الحوار بين الأديان في تخفيف الاحتقان المتنامي بين الغرب والعالم الإسلامي؟

إن التعدديّة الحضاريّة والدينيّة تفتح أمام المجتمعات الإنسانيّة الطريق نحو نبذ الخلافات، وهذا لن يحدث إلا من خلال فتح قنوات الحوار بين الثقافات والحضارات لتنال المجتمعات الإنسانية ما ترتجيه من سلام. فالتسامح هو القدرة على التحمل والصبر على ما يعتقده الآخرون مهما كان اختلافهم في الاعتقاد، ونحن كمسلمين نواجه تحديات عديدة من الغرب، على الرغم من فهم الآخر، واحترام عقيدته وثقافته، ونعتقد أن تفعيل قيم التسامح والابتعاد عن التعصب يجعل كل إنسان يأمن على نفسه ومعتقداته من عدوان الآخر؛ إذ لا يستطيع أي مجتمع بشري في عصر من العصور أن يستقر ويزدهر إلا إذا عمّت السماحة حياة أعضائه على أسس من الاحترام المتبادل والمعرفة السليمة بمعتقدات الآخرين الأمر الذي يساعدنا على نزع سلاح الشر وتجنّب اصطدام الحضارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت