فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 27364

ويقول: ( وسقط الحجاب تدريجياً عن طريق بنات المدارس، ولو خرجن عن تقاليد المجتمع المسلم دفعة واحدة ومن أول لحظة، هل كان يمكن أن يقبل أحد من أولياء الأمور أن يرسل ابنته إلى المدرسة لتتعلم ؟ كلاَّ بالطبع، ولتكن الخطة على الأسلوب المتبع في عملية التحويل كلها بطيء ولكنه أكيد المفعول منعاً لإثارة الشكوك ) .

إن المنادين بتحرير المرأة لم يفقهوا بل لم يسمعوا صيحات النساء في الغرب، وفي اليابان اللواتي يطالبن بالعزل التام عن الرجال، والعودة إلى عش الزوجية، كما نشر في عدد من وسائل الإعلام كما في جريدة الجزيرة، العدد (7056 ، 7057) .

أين هؤلاء من تجنيد الشباب للعمل؟ وتوفير فرص العمل لهم؟. وتحريرهم من رق البطالة والضياع ؟ ومن أولى بالعمل عند تزاحم الفرص وندرتها النساء أم الرجال ؟! .

إن أولئك الكتاب المستغربين لا يتكلمون بلسان المجتمع ولا يعبرون عن آرائه، لأنه مجتمع مسلم محافظ، رضي باللَّه رباً وبالإسلام ديناً وب صلى الله عليه وسلم رسولاً، رضي بالعلماء والغيورين أن يكونوا حماة للفضيلة، حراساً لقواعد المجتمع من المعلمات والمتعلمات، وحينما جربت الدول الأخرى، ووضعت ثقتها وزمام أمرها بغير أهل الصلاح والغيرة، وصل أمرها وحالها إلى ما هي عليه الآن، فهل يرضى مسلم بذلك ؟ !.

إن نظام تعليم الفتاة في هذا البلد الطيب ظل مضرب المثل بحمد اللَّه، وذلك نعمة كبرى، حيث الخصوصية والحشمة، والآداب الشرعية والنظم المرعية، فهل يصح أن نهدر هذه النعمة، ونلغي تلك الخصوصية، التي لها ما بعدها من الآثار التي علمتنا الأحداث تدرجها ومرحليتها، كاختلاط الجنسين من البنين والبنات، بدءاً بالمراحل الابتدائية الأولى، وكذلك التقارب في أنشطة الجنسين، وإقحام الفتاة في مناشط وأندية وبرامج تتنافى مع جبلتها وطبيعتها، وكذلك الدعوة إلى تغيير المناهج وتوحيدها، وكذلك وهو الأهم تهميش دور العلماء في الإشراف على تعليم المرأة.

وهذا ما يؤكد علينا جميعاً الاستمرار في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن نناصح من ولاه الله أمرنا، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم

(( ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم: ومنها مناصحة من ولاه اللَّه أمركم ) ) [4] .

فالواجب هو دفع منكرات الإعلام كل بما يستطيع، بالحوار الهادئ، والمناصحة المشفقة، والكتابة المؤصلة، والردود العلمية، ومن لا يستطيع هذا ولا ذاك فليبتعد عن الشر وأهله، ومواطنه المقروءة والمرئية لئلا يغتر وينجر فيضل ويضل، واللَّه وحده الهادي إلى سواء السبيل.

ولا ننسى أهمية التربية على الفضيلة في البيوت والمدارس، هي واجبات كل مسلم وكل مسؤول، خاصة في مثل هذا العصر الذي يحارب فيه الإسلام باسم الحرب على الإرهاب، ويطالب الغرب النصراني بتغيير المناهج وطمس هويتها، فهل في هذه المرحلة يحلوا لبعضنا الاسترخاء والتكاسل، وعدم الجدية أو عدم الشعور بخطورة المرحلة التي نعيشها، فلا ترى منه حسن قوامة ولا حسن رعاية للمرأة والأسرة كافة، إن اليهود يربون صغارهم على كره المسلمين والاستعداد لقتالهم وإخراجهم من فلسطين، فماذا نحن وهمومنا مع صغارنا وكبارنا من البنين والبنات؟

فحين يكون الانتماء لهذا الدين، وحينما يكون الحجاب والفضيلة عقيدة راسخة، فإن ذلك لا يسقط مهما سلط عليه من أدوات التحطيم والتحجيم والتغريب، إن الذين سقط عندهم الحجاب، هم أولئك الذين اعتبروه من العادات والتقاليد، حينها لم يصمدوا أمام رياح التغيير، لأن التقاليد الخاوية من الروح عرضة للسقوط إذا اشتد عليها الضغط، فهل مدافعتنا الآن عن مكتسباتنا التربوية والتعليمية والأخلاقية، دفاع عن عادات وتقاليد، حينها سنخسر الرهان، ونهزم في معركة المبادئ كما خسر غيرنا.

أم أننا ننطلق من ثوابت شرعية، ونعطي القضية أبعاداً دينية وقيمية، حينها نعمل ولا نكل ونسعى ولا نمل.

فالعقيدة الحية المتمكنة من القلوب لا تقهر، ولا يتخلى عنها أصحابها مهما وقع عليهم من الضغوط، وإن الاستعلاء بالإيمان والعلم الشرعي يقي الناس من الذوبان في عدوهم، ولو انهزموا أمامه في المعارك الميدانية، والغنى النفسي الذي يحدثه الإيمان الحق باللَّه تعالى يجعل المسلم فرداً ومجتمعاً ودولة، يشعر بالاكتفاء الذاتي، بعيداً عن الابتذال والتسول من عالم القيم المنحطة، وما كان الغزو الفكري يتسرب إلى نفوس المسلمين لو كانوا على إسلام صحيح، ولما جرنا الغرب إلى أمركة الحياة والمجتمع، واعتبار ذلك حتمية حقيقية كما يصوره اليهود للبشرية، ليدفعوها في المسار الذي أغرقوها به، وحين انجرفت أوربا في تيار التطوير اليهودي فذلك لخوائها من العقيدة الصحيحة التي تصلح للحياة .

أما نحن المسلمين فنحن قادرين وجديرين أن نصمد ولا نهزم في معارك القيم والأخلاق، وهذا هو ما سجله التاريخ عن أمة الإسلام في سالف عصورها، فهل نبقى على تلك الصفة ليتحقق لنا ذلك المجد، نعم يتحقق لنا ذلك بإذن اللَّه إذا وفينا بالشرط الرباني، قال تعالى: (( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت