فهرس الكتاب
وليُعلم أن الالتقاء مع الكفار والحوار معهم يكون كما فعل الرسو صلى الله عليه وسلم عندما بعث برسالة إلى هرقل بقوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64] . وفي ساحة المعركة قا صلى الله عليه وسلم"وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، واخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين لا يجري عليهم حكم الله الذي جرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبو فاستعن بالله عليهم وقاتلهم".
هذا هو الالتقاء والحوار الذي حدده الشرع مع الكفار وليس غيره، وقد يقع بين المسلمين والكفار عهد وميثاق مؤقت، فتحرم بذلك دماؤهم وأموالهم، والتعدي عليهم حينئذٍ من أعظم الظلم؛ ففي"الصحيح"عن صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) .
فلا العقيدة ولا التشريع ولا الوحدة الوطنية ولا القومية ولا الآلام ولا الآمال تربط بيننا وتوحدنا معهم، فلا مجال للتقارب إما إيمان وإما كفر، فالصراع دائم والمدافعة مستمرة، وهو صراع ومدافعة بين الحق والباطل بدأ منذ آدم عليه السلام ومنذ عصيان إبليس لرب العالمين، صراع مستمر بين إبليس وأتباعه وذريته وبين الأمة الإسلامية؛ هذه هي حقيقة الصراع وإن اختلفت المصطلحات والمسميات، وهذه هي طريقة الإسلام في الحياة وتلك طريق الكفر.
عبد العزيز الطَّريفي
الرياض 15/6/1426 هـ
ص.ب (24151) الرياض (11322)
عناصر القوة الإيجابيَّة في مواقف المسلمين لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
خباب بن مروان الحمد
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، وأشهد ألاَّ إله إلاَّ الله إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلَّى الله عليه وعلى آله ، وصحبه وسلَّم تسليماً مزيداً أمَّا بعد:
إنَّ حديثي سينصبُّ حول استخلاص عناصر القوة والإيجابية في مواقف المسلمين في النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتي رأيت أنَّها ـ ولله الحمد ـ كان لها ظهور ساطع ، وبارق لامع ، نتج إثر ما اقترفته الصحيفة الدنماركيَّة سيئة الذكر ، والتي تمخَّض من جرَّاء فعلها ، منافع كثيرة ، فربَّ ضارة نافعة ، وعلى نفسها جنت براقش ، وظهر أنَّ في الأمَّة الإسلامية خيراً كثيراً ، ما زال يتنامى ويتصاعد يوماً بعد يوم.
إنَّ حدث الرسوم المسيئة للنبي r سيُنسى يوماً ما ، ويبقى الأثر المستثمر منه والمتمثل؛ في جامعة عتيدة ، وقناة فضائية، ومقرر مدرسي، ومؤلف علمي، ومؤتمر سنوي، ومؤسسة عريقة ،كنتيجة طيبة للغضبة الإيجابية التي عمت العالم الإسلامي.
ولهذا فإنَّه يجب ألا تغلق الإساءة أعيننا عن اغتنام الفرصة، ويكفي أصحاب الرأي أن يتذكروا ما قاله _عليه الصلاة والسلام_ حينما هجاه بعض الكفار وقالوا عنه"مذمم"بدلاً عن"محمد"زيادة في الذم، فكان قوله _ r_ لصحابته الذين ساءتهم مقالة الكفار:"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم، هم يشتمون مذمماً وأنا محمد". أخرجه البخاري. فهم رسموا رسومات وهمية في أذهانهم ، وهي ليست -بلا شك- رسومات للنبي _ عليه الصلاة والسلام ـ ولهذا قال الله تعالى ل صلى الله عليه وسلم: (إنَّا كفيناك المستهزئين) فلن يضرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اقترفته أيدي الرسَّامين ، ولكنَّنا نقول: إنَّ ما وراء ذلك الحدث كان للمسلمين فيه دور كبير في نصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:
1ـ المقاطعة الاقتصادية من الشعوب الإسلاميَّة للدول التي أساءت لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم وقد قيل في المقولة الأمريكية:الذي في يده السلاح هو الذي يسن القوانين ، ومن هنا فقد استشعر المسلمون أنَّ بيدهم سلاحاً لا يستطيع أهل الكفر أن ينزعوه منهم لأنَّه متعلق بإرادتهم ، بل جعلت أوروبا (الرسمية) تقف على قدمها وتحاول معالجة القضية ، وبهذا صار للمسلمين موقف يحسب له أهل الكفر حساباً ، وأدَّت هذه المقاطعة إلى انتصار كبير نفسي للمسلمين ، وكسر لحاجز الخوف الذي زرعه الغرب فينا.