فهرس الكتاب

الصفحة 24275 من 27364

والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر حلف الفضول الذى شارك فيه في شبابه في الجاهلية ، وكان حلفًا لنصرة المظلومين ، والمطالبة بحقوقهم، ولو كانت عند أشراف القوم وسراتهم .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت) (6) .

• ومما ينبغى أن تتضمنه هذه الدعوة: إشاعة روح السماحة والرحمة والرفق في التعامل بين أهل الأديان ، لا روح التعصب والقسوة والعنف .

فقد خاطب الله تعالى رسوله محمدًا بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء:107 .

وقال عليه الصلاة والسلام عن نفسه: (إنما أنا رحمة مهداة) (7) .

وذم الله بنى إسرائيل بقوله: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) المائدة:13 ، وفى موضع آخر قال في مخاطبتهم: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة) البقرة:74 .

وقال النبى لزوجه عائشة: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله) (8) ، (ما دخل الرفق في شىء إلا زانه وما نزع من شىء إلا شانه) ، (إن الله يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف) (9) .

ولا تتنافى روح التسامح والرحمة والرفق في معاملة أهل الكتاب مع ما يعتقده المسلم من كفرهم بدين الإسلام، وأنهم على ضلال، فهناك عناصر أخرى تخفف من هذا الأمر في فكر المسلم وضميره:

1-فهو يعتقد أن اختلاف البشر في أديانهم واقع بمشيئة الله تعالى، المرتبطة بحكمته . كما قال تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) هود:119،118، أى خلقهم ليختلفوا مادام قد منحهم العقل وحرية الإرادة .

2-وأن الحساب على ضلال الضالين، وكفر الكافرين ليس في هذه الدنيا، ولكن في الآخرة, وليس موكولاً إلينا ، ولكن إلى الله الحكم العدل، واللطيف الخبير . كما قال تعالى لرسوله: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولاتتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأُمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) الشورى:15 .

3-اعتقاد المسلم بكرامة الإنسان من حيث هو إنسان . وفى هذا روى البخارى عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة، فقام لها واقفًا، فقالوا: يا رسول الله ، إنها جنازة يهودى! فقال: (أليست نفسًا؟) بلى فما أعظم الموقف، وما أروع التعليل !!

4-إيمان المسلم بأن عدل الله لجميع عباد الله، مسلمين وغير مسلمين، كما قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) المائدة:8، وبهذا لا يتحيز المسلم الحق لمن يحب، ولا يحيف على من يكره. بل يؤدى الحق لأهله، مسلمًا أو غير مسلم، صديقًا أم عدوًا (10) .

المراجع

1.مجلة الوعى الإسلامى - العدد 455 رجب 1424 هـ .

2.المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية - القاهرة - دار المعارف ص 205 .

3.الشيخ محمد الخضيرى - تاريخ التشريع الإسلامى - المكتبة التجارية - مصر .

4.محمد أبو زهرة - العلاقات الدولية في الإسلام - الدار القومية - القاهرة - 1964هـ ص 29 .

(5) موقع البلاغ www.balagh.com .

6.الدكتور أحمد عبد العزيز المزينى - مجلة الوعى الإسلامى - العدد 455 .

7.رواه ابن إسحاق في السيرة كما في ابن هشام (1/29) من الطبعة الجمالية، قال ابن زيد بن المهاجر قنفذ التيمى أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهرى يقول: قال رسول الله: فذكره، قلت: وهذا سند صحيح لولا أنه مرسل . ولكن له شواهد تقويه ، فرواه الحميدى بإسناد آخر مرسلاً أيضًا كما فى (البداية) 2/29. وأخرجه الإمام أحمد (رقم 1655/ 1676) من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا دون قوله: (ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت) وسنده صحيح .

8.الحاكم: عن أبى هريرة:1/35 صححه الحاكم ووافقه الذهبى، تفسير ابن كثير 3/202،201.

9.متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان عن عائشة (1400) .

(10) د. يوسف عبد الله - في فقه الأقليات المسلمة - دار الشروق - مصر .

الفصل الرابع

هل انتشر الإسلام بالسيف ؟

من المزاعم التىتخيف الآخرين وتعرقل الحوار والتعارف ، تلك الأكذوبة التى يتداولها كثير من المستشرقين، وخلاصتها: أن الإسلام قد انتشر بالسيف.. ويمكننا الرد على هذه الفرية بكل سهولة وإيجاز فيما يلى:

• لقد عاش الرسو صلى الله عليه وسلم قرابة 13 عامًا في مكة يدعو إلى الله سراً وعلانيةً .. وتعرض هو وكل أصحابه لأذى المشركين واضطهادهم بكل الوسائل والأساليب ، فما رفع أحدهم سيفًا على مشرك .. وقد يقول قائل: هذا لأنهم كانوا مستضعفين في ذلك الوقت .. ونرد فورًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عمن آذوه وعذبوا أصحابه وقتلوا بعضهم عندما أمكنه الله منهم بفتح مكة ، وقال لهم قولته الشهيرة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت