فهرس الكتاب

الصفحة 24289 من 27364

4-يرد الفروع إلى أصولها، ويعالج الجزئيات في ضوء الكليات، موازناً بين المصالح بعضها وبعض، وبين المفاسد بعضها وبعض، وبين المصالح والمقاصد عند التعارض في ضوء فقه الموازنات ، وفقه الأولويات .

5-يلاحظ ما قرره المحققون من علماء الأمة من أن الفتوى تختلف باختلاف المكان والزمان والحال والعرف وغيرها. ولا يوجد اختلاف بين زمان وزمان مثل اختلاف زماننا عن الأزمنة السابقة، كما لا يوجد اختلاف مكان عن مكان، كالاختلاف بين دار استقر فيها الإسلام وتوطدت أركانه وقامت شعائره، وتأسست مجتمعاته ،ودار يعيش فيها الإسلام غريبًا بعقائده ومفاهيمه وقيمه وشعائره وتقاليده .

6-يراعى هذه المعادلة الصعبة: الحفاظ على تميز الشخصية المسلمة للفرد المسلم وللجماعة المسلمة مع الحرص على التواصل مع المجتمع من حولهم، والاندماج به والتأثير فيه بالسلوك والعطاء (4) .

المراجع

19.أحمد الراوى - اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا - الإسلام والمسلمون والعمل الإسلامى في أوروبا .

20.تتعمد الصين وروسيا أيضًا التقليل من الأعداد المعلنة للمسلمين في كلا البلدين لأسباب استراتيجية، بسبب محاولات الأقلية المسلمة في الصين الاستقلال عن الدولة الشيوعية ، والحرب التى تشنها روسيا على المسلمين الشيشان .

21.الإمام محمد أبو زهرة - العلاقات الدولية في الإسلام - دار الفكر العربى - القاهرة 1994م .

22.د. يوسف عبد الله القرضاوى - في فقه الأقليات المسلمة - دار الشروق - مصر .

الفصل السابع

ماذا قدمنا للآخرين ؟

لعل أقوى رد على منكرى التواصل والتعارف بين المسلمين والآخر ، هو تلك المآثر العظيمة التى سجلتها أقلام غربية منصفة أبت إلا تذكير العالم بما قدمه المسلمون والعرب للحضارة الإنسانية .. فقد كنا دومًا رسل هداية ورحمة وعطاء كما أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . وفيما يلى نسوق أمثلة فحسب ، لأننا لو أردنا الإطالة لاحتجنا إلى مجلدات لحصر كل ما قدمناه للإنسانية ..

ذكرت مجلة"اليونسكو" (عدد تشرين الأول 1980م في الصفحة 38) : أن كتاب القانون - لابن سينا - بقى يُدرَّس في جامعة بروكسل حتى سنة 1909م ، وقال د. أوسلر:لقد عاش كتاب القانون مدة أطول من أى كتاب آخر كمرجع أوحد في الطب، وقد وصل عدد طبعاته إلى خمس عشرة طبعة في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن السادس عشر، وقد زاد عدد الطبعات أكثر في القرن السابع عشر، فابن سينا مكن علماء الغرب من الشروع في الثورة العلمية، التى بدأت فعلاً في القرن الثالث عشر وبلغت مرحلتها الأساسية في القرن السابع عشر .

وحول أثر الحضارة العربية الإسلامية في النهضة الأوربية، يقول الباحث الدكتور شوقى أبو خليل في كتابه الحضارة العربية الإسلامية وموجز الحضارات السابقة (1) :

(لقد كانت العصور الوسطى الأوربية مظلمة، إلا البقاع التى وصلها الفتح العربى: الأندلس، صقلية، وجنوبى إيطاليا؛ فقد أنارت الحضارة العربية الإسلامية أرجاءها، وحركت عقول أبنائها، فليس من المصادفة أبداً أن تبدأ أوروبا نهضتها ويقظتها الفكرية من المناطق التى وصل إليها العرب ، ذلك لأنهم أصحاب تراث حضارى عظيم) .

ويضيف الباحث د. شوقى: (ولكن اقتباس هذه الحضارة الرائعة من قبل الأوروبيين كان أبتر ، وهذا الأخذ كان ناقصًا ، لأنهم أخذوا الجانب العلمى المادى ، وتركوا الجانب الروحى الإنسانى والتسامح الذى عاشته حضارتنا أينما حلت .. أجل إنها المعجزة العربية) .

وبكلمة مختصرة شهد القرن الحادى عشر ، انتقال بعض مظاهر أسس الحركة العلمية العربية إلى أوروبا من خلال الأندلس (مدرسة طليطلة) ، وجنوبى إيطاليا (مدرسة ساليرنو) ، بينما شهد عملية انتقال مشابهة عن طريق ثغور بلاد الشام المحتلة من قبل الصليبية (1907م - 1290م) .

وفى هذا الصدد قال المؤرخ الدكتور (لوسيان لوكليرك) (2) : (هناك تفكيران عصفا بأوروبا في القرن الثانى عشر ؛ الأول: دينى متعصب ، دفع الأوروبيين للقيام بالحروب الصليبية ، والثانى: متعطش للعلم ، دفعهم للتفتيش عن منابعه لدى العرب المسلمين) .

مدرسة طليطلة

لقد مرت مدرسة طليطلة بعدة مراحل ، وفى كل مرحلة كانت تترجم المئات من الكتب والمخطوطات العربية إلى اللاتينية ، فمنذ استيلاء (الفونسو الثالث - ملك قشتالة) على مدينة طليطلة من أيدى العرب المسلمين عام 1085م، أمر بترجمة المخطوطات في الخزائن التى كانت تحتوى على ملايين من المخطوطات والكتب الأدبية والعلمية والطبية - فالمكتبة العامة لمدينة قرطبة - وحدها - كانت تحتوى على أكثر من نصف مليون مخطوط عربى ، وإن فهارس هذه المكتبة ملأت مجلدين يحويان أكثر من ألفى صفحة - لاسيما أن الملك كان يحب الثقافة ، مما شجع حركة الترجمة ، لدرجة أن أقيمت ، ولأول مرة ، ورشات الترجمة ، وظهرت مفارز للترجمة ، يتعلم أفرادها اللغة العربية أولاً ، ثم يبدءون بترجمة عدد من المخطوطات القيمة الشهيرة من العربية إلى اللغة العامية القشتالية كلغة وسيط ، وبعدها تجرى صياغة هذه الترجمة باللغة اللاتينية الفصحى ، لأنها كانت اللغة الرسمية للعلم والكنيسة في أوروبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت