فهرس الكتاب

الصفحة 24383 من 27364

ثمّ يبيّن الإسلام نوع العلاقة التي يجب أن تسود المسلمين وغيرهم .. إنّها علاقة التّعاون والإحسان والبرّ والعدل . فهذا هو الحوار الحضاري والعلاقة السامية ، قال تعالى: (لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ) ( الممتحنة - الآية: 8.) . يقول سيد قطب:"وتلك القاعدة في معاملة غير المسلمين هي أعدل القواعد التي تتفق مع طبيعة هذا الدين ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية , بل نظرته الكلية لهذا الوجود , الصادر عن إله واحد , المتجه إلى إله واحد , المتعاون في تصميمه اللدني وتقديره الأزلي , من وراء كل اختلاف وتنويع" ( سيد قطب: في ظلال القرآن ، ، ج 6، ص 3544) .

ومن ثم يتبين للباحث مدى العمق الإسلامي لمفهوم الحوار بشكل عام، ولمفهوم حوار الحضارات بشكل خاص .

الإسلام يرفض المركزية الحضارية:

ونعتقد مع ذلك أن الإسلام كدين وحضارة عندما يدعو إلى التفاعل بين الحضارات يرفض (المركزية الحضارية) التي تريد العالم حضارة واحدة ، مسيطرة مهيمنة ومتحكمة في الأنماط والكيانات الحضارية الأخرى، فالإسلام يريد العالم (منتدى حضارات) متعدد الأطراف، يريد الإسلام لهذه الحضارات المتعددة أن تتفاعل وتتساند ، وتتبادل الثقافات والعلوم والأفكار، في كل ما هو مشترك إنساني عام ، وبما يخدم المصلحة العامة لكل الحضارات ، أما قول الحق تبارك وتعالى:"ليظهره على الدين كله"فالمقصود بظهور الدين الإسلامي ليس ظهور استبداد أو اتضهاد ديني يمارسه الإسلام على الأديان الأخرى ، أو تمييز عنصري يتعاطاه على الشعوب والأعراق ، بل .. ظهور أستاذية وظهور تفوق يظهر الإسلام في وسط هذه الحضارات مظهر التلميذ المتفوق بين أقرانه !! ذلك التفوق الرباني الموجود في النظام الإسلامي ، والذي يدفع الإسلامي أن يغزو العقول والقلوب حتى لا يترك الله بيت مدر ولا وبر حتى يدخله الله هذا الدين يا قومنا إن الإسلام يؤمن بالتعددية الحضارية .. بل ويمارسها.. إنه ينكر هذا القسر عندما يرى في تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله تعالى في الكون، قال تعالى: (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلََكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ( المائدة - الآية: 48) . وقال أيضاً: (وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ( هود - الآية: 118) .

وهكذا نعتقد أن الإسلام بطبيعته يساعد على نهوض الحضارات الأخرى ، بحيث يتحول العالم إلى منتدى حضاري يحقق التعددية الحضارية ، لا المركزية التسلطية ..

ياقوم ! نحن نحتاج أن نفهم إسلامنا قبل أن نلوم غيرنا على عدم فهمه !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت