وحول تعدد الخطاب في أوربا، بالرغم من توحدها في اتحاد يجمعها . قالت الدكتورة نادية مصطفى ـ مدير مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ إن إشارة الاتحاد الأوربي للحوار مع القوى الإسلامية، يعد مبادرة للحوار على المستوى الشعبي وليس الرسمي، مما يتطلب اغتنام الفرصة، لكي يتولد تيار من كافة التيارات الإسلامية لجمعها حول قضية أساسية وهي الدخول في حوار مع أوربا خدمة لقضايا العرب والمسلمين .
هوية القوى المعتدلة
فيما أثار أمجد جبريل ـ باحث في العلوم السياسية ـ إشكالية أخرى، عندما انتقد المتحدثين المطالبين بحوار القوى الإسلامية المعتدلة مع أوربا، في الوقت الذي لا يوجد فيه تعريف بطبيعة وهوية هذه القوى؛ فضلاً عن عدم الاعتراف الرسمي بها، ووجود أزمة في الحوار بينها وبين الغرب .
وهو ما اتفق عليه الباحث الأكاديمي الدكتور حامد صديق . عندما أشار إلى أن الغرب نفسه يعتبر الإسلام عدوه بعد انهيار الشيوعية .
وتساءل: كيف يمكن إجراء حوار من هذا النوع، والآخر يعتبر الطرف المقابل عدواً له .
وتساءل الباحث الإسلامي محمد الشريف عن كيفية إقامة حوار مع أوربا في الوقت الذي تنتهج فيه فكراً علمانياً يستهدف فصل الدين عن الدولة، وعدم اتفاق القيم والأوضاع الاجتماعية بها مع الدين الإسلامي، علاوة على مواقف دولها من الإسلام، مثل منع فرنسا الطالبات من ارتداء الحجاب، والموقف الألماني المماثل حالياً؛ فضلاً عن التصريحات الرسمية لرئيس وزراء إيطالياً"برلسكوني"من الحضارة الإسلامية وعدائه الواضح لهذه الحضارة .
من جانبه اشارالدكتور عماد الدين شاهين ـ أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ـ إلى وجود مصلحة أوروبية في هذا الحوار، نتيجة لرغبة أوربا في شرق أوسط مستقر؛ إضافة إلى تزايد أعداد المسلمين في أوربا، وظهور جيل أوروبي من المسلمين؛ فضلاً عن رغبة أوربا في إحداث توافق مع التيارات الإسلامية المعتدلة .
ويؤكد حرص الاتحاد الأوربي في الاندماج مع القوى الإسلامية المعتدلة ، في الوقت الذي يسعى فيه أيضاً للاندماج مع قوى ومؤسسات المجتمع المدني بالعالم العربي، وتشجيع الرغبة في التواصل الأوربي مع هذه القوى التي يشترط الاتحاد الأوربي في التحاور معها في أن تكون معتدلة، وتنتهج النهج الديمقراطي، وتسمح بتداول السلطة إذا أتيح لها ذلك .
ويؤكد د. شاهين على أن التيار الإسلامي الوسطي هو الأقرب للتواصل في الحوار مع أوربا، وأنه رغم حالة التوجس التي تسيطر على بعض الدوائر الغربية وخاصة الأوروبية نتيجة اعتقاد البعض منهم بأن هدف حتى هذه التيارات هو الوصول إلى دوائر الحكم . مشيراً إلى أن الحوار بين الطرفين من الممكن أن يكون تدريجياً متعدد الجوانب والأبعاد، في حال توفير المناخ الصحي لهذا الحوار .
نموذج إسلامي أوروبي
أما الدكتور محمد صقار ـ أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ـ فتناول الطرح الإسلامي الأوربي نفسه داخل القارة، معتبراً أنه يتسم بالديناميكية والتفاعل مع هذه المجتمعات . وتعرض كنموذج لذلك للدكتور محمد أسد، والذي رأى أن منهجه يقوم على بعدين هما البنية الأفقية للطرح من حيث القضايا والإشكاليات، في الوقت الذي تقوم فيه البنية التحتية لطرحه على الثوابت الإسلامية والالتزام بها .
ويؤكد أن طرح أسد كان يستند إلى الوعي العميق بين الجانب الثقافي والسياسي ـ والحرص على عدم الوقوع في"فخ"المصطلحات، فكان يتجنب الحديث عن العلمانية ليقدم بديلاً إسلامياً عنها، ومحاولة التوفيق بين ما هو ديني ودنيوي استناداً إلى الرؤية الإسلامية الأصيلة