فهرس الكتاب
إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقياً كبيراً جداً في العالم، وخلّصت العقل الإنساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان. ولقد توصل محمد ـ بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق ـ إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة" (19) ."
وهكذا، ارتقى العرب والعالم، نقلة حضارية ضخمة من عصور الجاهلية والظلام على عصور التحضر ، بفضل دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
هوامش المبحث الثاني:
4.إفلين كوبلد: البحث عن الله، ص51، 66، 67
5.انظر: محمد شريف الشيباني: مرجع سابق، ص 68 وما بعدها.
6.مارسيل بوزار: إنسانية الإسلامية ، ص 182-183، وانظر: محمد شريف الشيباني: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة،68 وما بعدها
7.مفكر وباحث ألماني ،عكف على الدراسات الشرقية والعربية في جامعة هايدلبرج، وكرس حياته لدراسة الإسلام، وصنف عددًا كبيرًا من الكتب والأبحاث، منها ترجمته للقرآن الكريم ، التي أصدرها في عامي 1964 و1965، وله كتاب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم
8.رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ، ص 20.
9.رودي بارت: تاريخ الحضارات العام ، 3 / 112.
10.مجلة الثقافة الروسية ، ج 7 ، عدد 9
11.هربرت وايل: المعلم الأكبر ، ص 17
12.هنري سيروي: فلسفة الفكر الإسلامي ، ص 8
13.جورج دي تولدز: الحياة .
14.سليل أسرة مسلمة منذ القدم، أصبح نصرانيًا في فترة مبكرة من حياته وتحت تأثير إحدى المدارس التبشيرية المسيحية، وقضى ردحًا من حياته في كنيسة إنكلترا، حيث عمل قسيسًا منذ عام 1939 وحتى عام 1963 ، ثم عاد إلى دين الإسلام.
15.رجال ونساء أسلموا، 4 / 28 - 29
16.ايفلين كوبرلد: الأخلاق ص 66
17.مجلة الفتح القاهرية، عام 1930
18.المؤرخ البريطاني، الذي انصبت معظم دراساته على تاريخ الحضارات، وكان أبرزها مؤلفه الشهير (دراسة للتاريخ) الذي شرع يعمل فيه منذ عام 1921 وانتهى منه عام 1961، وهو يتكون من اثني عشر جزءًا عرض فيها توينبي لرؤيته الحضارية للتاريخ.
19.سومر فيل وإشراف: آرنولد توينبي: مختصر دراسة للتاريخ 10 / 381
20.صحيح البخاري ،ج 13 / ص 224
21.انظر: أبي الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 155 وما بعدها.
22.آن بيزينت: حياة وتعاليم محمد ، ص5.
المبحث الثالث: نشر قيم العدالة والمساواة ..
يقول العلامة برتلي سانت هيلر:
"كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبي بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية وهما العدالة والرحمة." (1) .
كان الرسو صلى الله عليه وسلم كقائد سياسي ورجل حكم وإدارة بالغ الحرص على تطبيق المساواة على الجميع ، خاصة وقد وضع نفسه على قدم المساواة مع سائر المسلمين، يقول مولانا محمد علي:
"وفي إقامة العدالة كان الرسو صلى الله عليه وسلم منصفاً حتى التوسوس . كان المسلمون وغير المسلمين ، والأصدقاء والأعداء ، كلهم سواء في نظره . وحتى قبل أن يبعث إلى الناس كانت أمانته وتجرده واستقامته معروفة لدى الخاص والعام، وكان الناس يرفعون منازعاتهم إليه حتى يحكم فيما . وفي المدينة رضي الوثنيون واليهود به حكماً في منازعاتهم كلها . وعلى الرغم من حقد اليهود العميق الجذور على الإسلام فإن الرسول حكم - عندما عرض عليه ذات مرة نزاع بين يهودي ومسلم - لليهودي بصرف النظر عن أن المسلم قد ينفر ، بذلك ، من الإسلام بل ربما بصرف النظر عن أن قبيلته كلها قد تنفر بذلك من الإسلام . ولا حاجة بنا إلى تبيان أهمية خسارة كهذه بالنسبة إلى الإسلام في أيام ضعفه ومحنته تلك ، فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان . و باختصار ، فقد كان تجسيداً للآية القرآنية التي تقول: ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون (( المائدة: 8) . ولقد نبه ابنته فاطمة، إلى أن أعمالها وحدها سوف تشفع لها يوم القيامة . وقال أيضاً: « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » (2) . وفيما كان على فراش الاحتضار ، قبيل وفاته بقليل ، سأل كل من له عليه دين أن يتقاضاه ذلك الدين ، ولكل من أساء إليه ذات يوم أن يثأر لنفسه منه" (3) .