فهرس الكتاب

الصفحة 24520 من 27364

ومرة أخرى نقول: جاء بالمؤتمر بعض الأمور الهامشية الإيجابية، حتى لا نُتهم بأننا لا نرى إلا الأشياء السوداء، وهذا بدهي، لأنه ليس هناك شيء ساقط 100% حتى ولو من باب ورق التوت المهم هو التوجه الرئيسي والمحصلة أو المجرى الرئيسي للمؤتمر، وبدهي أن توصيات المؤتمر جاء بها بعض الأشياء الصحيحة؛ ولكن ضاعت في متاهة الدعوة إلى هدم الذات والقضاء على الهوية وتدمير الدين والتخلي عن الثوابت.

على كل حال فمن الأشياء الجيدة في المؤتمر نقد السلطات المستبدة، ولكن القائمين على المؤتمر وكثير من الحضور هم أنفسهم الأعمدة الثقافية لتلك السلطات المستبدة! فهل تناسوا ذلك؟!.

أم أنهم جاؤوا كنوع من تبييض وجوه السلطة -المصرية- مثلاً، أو تنفيس عن أسئلة باتت مشرعة وبقوة في الشارع العربي، أو إحداث نوع من المناهضة الثقافية تعفي السلطة من عبء مواجهة أسئلة المرحلة؟.

أم نوع من الخاطبة -بلا طلب للأسف- للآخر الأمريكي والإسرائيلي؟

أم بالونة اختبار لأفكار يراد تطبيقها، فيكون المؤتمر فرصة لإطلاقها، ومن ثم معرفة رد الفعل عليها؟.

أضاليل وافتراءات

في مؤتمر الثقافة العربية في القاهرة -قلب العروبة والإسلام- جاءت أطروحات مثل: أن الفقه الإسلامي هو سبب الإرهاب، المطالبة بعدم الالتزام بفقهاء السنة الأربعة، حذف كلمة الكفار من المصطلح الإسلامي (كيف يكون ذلك إلا بتغيير القرآن ذاته؟!) ؛ لأن كلمة الكفار فيها عنصرية، تغيير آية"كنتم خير أمة أخرجت للناس"؛ لأن بها دعوة للاستعلاء، الدعوة إلى تدخل الغرب وأمريكا في تجديد الخطاب الديني؛ لأننا لن نستطيع أن نفعل ذلك بأنفسنا.

واللافت للنظر أن المؤتمر اهتم أيما اهتمام بضرورة عدم معاداة الآخر، واعتبار ذلك محصلة للتعليم الديني في رأي البعض وآيات القرآن الكريم في رأي البعض الآخر، والغريب أن هؤلاء يتناسون أننا نحن الذين نتعرض لعنف وكراهية وتزمت الآخر الأمريكي والإسرائيلي!.

فمن الذي ينهب من؟!، ومن الذي يحتل من؟!، وهل لنا 1/2 مليون جندي مثلا يحتل بلادهم؟!، وهل فلسطين هي التي اغتصبت أمريكا مثلا؟!، وهل تنتشر قوات بلادنا وجنودنا في 60 دولة حول العالم مثلما تفعل أمريكا؟!، من الذي حدثت له المذابح طوال السنوات الماضية؟! وكذا الدعوة إلى تعاون الحضارات، وليس صراع الحضارات...، فمن الذي يفرض الصراع، ومن يرسل القوات والطائرات وحاملات الطائرات وصواريخ كروز على من؟!

وفي النهاية؛ فإن التجديد بالضرورة لا يعني الانبطاح !!

* رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت