فهرس الكتاب

الصفحة 24537 من 27364

لقد تنامى التحذير من تفجير (صدام الحضارات) بعد الأحداث الأخيرة التي اندلعت في العالم بسبب الرسوم المسيئة، ونحن في حاجة إلى أن نعيد قراءة الأطروحة، أو النظرية المسماة بذلك الاسم، لنتدبر شأننا، وننظر إلى مواضع خطانا، ونحكم بعين البصيرة على هذه النظرية الخطيرة التي احتفى بها الغرب، أهي أسطر في كتاب فكري... أو تخطيط لانقلاب كوني؟

?صراع الحضارات: نظرية أم إستراتيجية؟

صاحب هذه النظرية: (صموئيل هنتنجتون) أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الأمريكية، وقد صاغ أطروحته لأول مرة في شكل مقالة نشرت في صيف عام 1993 م في دورية (فوريجن أفيرز) ، وكان ذلك بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة التي رأى الغرب بعدها أن عدوه الشيوعي قد توارى، ليبدأ البحث عن عدو جديد، ثم ألَّف هنتنجتون كتاباً في الموضوع ذاته بعنوان (صدام الحضارات... إعادة صنع النظام العالمي) والعنوان نفسه يشي بأن الأمر ليس مجرد نظرية، بل هو إستراتيجية (عملية) . فقد تضمن أفكاراً هي أقرب إلى الخطط، وفرضيات يراد تحويلها إلى حتميات.

ولْنُعِد التأمل في أهم مرتكزات ومنطلقات ذلك الكتاب/النظرية/الإستراتيجية:

1 ـ الدين هو أهم العوامل التي تميز بين الحضارات، وهو العامل الأهم في صراعات المستقبل.

2 ـ القرارات التي تصدر عن المنظمات الدولية ينبغي أن تخدم مصالح الغرب، ولكنها تقدم في صورة إرادة المجتمع الدولي.

3 ـ المجتمعات الإسلامية لا تحدد هويتها إلا بالإسلام (الأصولي) ، ورفض العلمانية الغربية هو أكبر الحقائق الاجتماعية في بلاد المسلمين طوال القرن العشرين.

4 ـ الكتل الاقتصادية الإقليمية المتنافسة هي صيغة الاقتصاد العالمي في المستقبل.

5 ـ الصراعات العسكرية بين الحضارات الإسلامية والغربية استمرت عدة قرون وسوف تستمر وتزداد في المستقبل، وقد تكون أكثر قساوة.

6 ـ الازدياد السكاني للعالم الإسلامي سيسبب المشاكل لأوروبا بسبب الهجرات المتزايدة صوب الغرب.

7 ـ أطراف العالم الإسلامي هي مناطق صدام بين الإسلام وغيره من الأديان: في الجنوب (جنوب السودان ـ نيجيريا ـ الصومال ـ إريتريا ـ إثيوبيا) في الشمال: (البوسنة ـ كوسوفا ـ ألبانيا «مع الصرب» ـ أرمينيا «مع أذربيجان» ـ روسيا مع «أفغانستان» ـ باكستان «مع الهند» ـ الفلبين «مع الجنوب الإسلامي الفلبيني» ، فحدود العالم الإسلامي حدود دامية.

8 ـ حروب المستقبل ستشهد تحالفاً وتضامناً بين حضارات ضد حضارات.

9 ـ الحضارة الغربية تعيش مرحلة القمة الآن، اقتصادياً وعسكرياً.

10 ـ الغرب سيسيطر على بقية العالم عن طريق المؤسسات الدولية.

ثم يخلص الكاتب إلى توصيات، قال إن على الغرب أن يتبناها لمواجهة صراعات المستقبل. وقد قسم السياسات الموصى بها إلى قسمين:

سياسة على المدى الطويل، وسياسة على المدى القصير.

أما على المدى القصير، فقد قدم التوصيات التالية:

ـ على الغرب أن يسعى إلى تعاون أوثق داخل دول الحضارة الغربية، وخاصة بين دول أوروبا وأمريكا الشمالية.

ـ ضرورة السعي لدمج دول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية في المجتمع الغربي واستغلال التقارب الثقافي (الديني) في هذا.

ـ السعي للحفاظ على علاقات تعاونية أوثق بين كل من روسيا واليابان.

ـ منع تطور الصراعات المحلية داخل الحضارة الغربية إلى صراعات كبيرة.

ـ العمل على الحد من توسع القوة العسكرية للدول الإسلامية والكونفوشية (الصين وكوريا وفيتنام واليابان) .

ـ عدم السعي إلى تخفيض القوة العسكرية الغربية، مع أهمية الاحتفاظ بقوة عسكرية في شرق وجنوب آسيا (إندونيسيا ـ باكستان ـ أفغانستان ـ الخليج) .

ـ استغلال الخلافات بين الدول الإسلامية والكنفوشية والهندوسية.

ـ دعم الجماعات المتعاطفة مع القيم والمصالح الغربية (الليبراليين) في دول الحضارات الأخرى.

ـ تقوية دور المؤسسات الدولية التي تعكس مصالح الغرب وقيمه وتمنحها الشرعية.

أما على المدى الطويل، فملخص مقترحات «هنتنجتون» هو:

أن على الحضارة الغربية أن تحتفظ بقوتها العسكرية والاقتصادية، وتعمل في الوقت نفسه على مقاومة محاولات الحضارات الأخرى في السعي للحصول على أسباب القوة الاقتصادية والعسكرية، مع أهمية أن تفهم دول الحضارة الغربية المنطلقات الدينية والفلسفية التي تدفع الحضارات نحو مصالحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت