فهرس الكتاب
وقد كرّر جورج بوش ذلك في الفترة الأخيرة، وقال ردّاً على من يطالبونه بالانسحاب السريع: «إن الانسحاب الفوري خطأ جسيم، وسيؤدي إلى انتصار الإرهاب، وهزيمة أمريكا» ! والمعنى نفسه صرَّح به «جيفري وايت» المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية، حيث قال: «لا نستطيع أن نسيطر سوى على الأرض التي نقف عليها، وإذا غادرنا العراق، فسوف تسقط في أيدي المسلحين» ، وكذلك قال «رامسفيلد» في زيارته الأخيرة للعراق في 12/12/2005م: «الانسحاب السريع من العراق، هو أقصر الطرق إلى الهزيمة،» ! ولكن الأعجب في استعمال لفظ «الهزيمة» على ألسنة «جورج بوش» و «رامسفيلد» وغيرهما من المسؤولين الأمريكيين أن التصريح بها وباحتمالات وقوعها؛ يجيء بعد أن كان «جورج بوش» قد أعلن من فوق بارجة أمريكية في 2/5/2003 ـ أي بعد انتهاء العمليات العسكرية بشهرين، انتصار أمريكا في حربها ضد العراق!
ولكن بعد مرور ما يزيد على عامين ـ وبالتحديد في أول شهر ديسمبر من عام 2005 ـ تصدر حكومة بوش ما أسمته: «إستراتيجية صنع النصر في العراق» !!، وقد جاء فيها ـ كما نشر على موقع الخارجية الأمريكية ـ: «إن الهزيمة في العراق، ستشجع الإرهابيين على توسعة رقعة نشاطهم، والنجاح في العراق سيوجه ضربة حاسمة إلى الإرهابيين تشلّ قواهم، إن مصير الشرق الأوسط الكبير، الذي سيكون له تأثير عميق ودائم على الأمن الأمريكي؛ هو الآن في كفة الميزان» !
* الانسحاب أو بالأصح: (الهزيمة) بدأت فعالياتها من الآن، فقد صرح موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي، بأن ما يقرب من (25%) ، أي نحو ثلاثين ألفاً من القوات الأمريكية بالعراق، ستنسحب في أوائل عام 2006م.
هناك حالة من الإحباط واليأس، لم يستطع الأمريكيون كتمها، حتى «دونالد رامسفيلد» الذي تعوَّد الناس على ظهوره متبختراً مازحاً أمام الشاشات في أعقاب حرب أفغانستان، وأثناء حرب العراق، لا يُرى الآن إلا متجهماً عابساً، وقد اعترف في تصريح له في شهر يونيو (2005م) بأن المقاومة في العراق عندها من الإمكانيات أن تستمر لاثني عشر عاماً في محاربة أمريكا، وقد كرر قائده الميداني ورئيس الأركان السابق في العراق «مايرز» الكلامَ نفسه، إلا أن أحد الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين ـ وهو «باري ماكفراي» ـ قد فاجأ الجميع بكلام أخطر من تصريحات «رامسفليد» وقائده «مايرز» ، حيث قال ـ بحسب موقع الجزيرة على الإنترنت في 19/7/2005م ـ: «إن الأعمال المسلحة ستبلغ ذروتها في العراق خلال الشهور التسعة الأولى من عام (2006م) ، وبعدها سيكون الانسحاب الأمريكي أمراً لا مفرّ منه» !
هناك من السيناريوهات ما هو أكثر خطورة عند الأمريكيين من كل ما سبق، وهو أن لا يستطيع الأمريكيون الانسحاب من العراق في الوقت الذي يريدون، وذلك عندما يثبت عجزهم عن تثبيت الأقدام الخشبية لـ «جيش الدفاع» العراقي المكون من الميلشيات الكردية العلمانية والشيعية الرافضية، وعندها قد تضطر أمريكا اضطراراً للبقاء القسري، متلقية الضربات الموجعة التي يختار المجاهدون زمانها ومكانها، وعندها لن يستطيع «جيش الأشباح» ـ كما وصفه الكاتب «باتريك كوك» ـ أن يدافع عن الأمريكيين، كما لا يستطيع الأمريكيون أن يدافعوا عنه؛ لأن قسماً كبيراً من ضباط هذا الجيش ـ كما يقول الكاتب ـ يتسلمون رواتب جنود وهمييين، جالسين في البيوت، أو غير موجودين أصلاً، فإحدى الوحدات التي يفترض أن يكون فيها عشرون ألف رجل، لا يعدو العدد الحقيقي فيها (300) رجل فقط، والولايات المتحدة التي تتحدث عما يقرب من (150) ألف عراقي في قوات الأمن، لا يزيد عددهم في الحقيقة عن (40) ألفاً فقط!
* ماذا تعني هزيمة أمريكا؟
سيكون لهذه الهزيمة عندما تحدث ـ وهي لا بد أن تحدث بإذن الله ـ ستعني أموراً كثيرة وكبيرة:
* ستعني أن المشاريع ذات الطبيعة الكونية العالمية، مثل: «مشروع الإمبراطورية الأمريكية للقرن الحادي والعشرين» للإنجيليين الأمريكيين النصارى، ومشروع «القرن الأمريكي الجديد» للمحافظين اليهود الجدد في أمريكا، قد توقفا أو تعرقلا إلى أجل غير مسمّى، وربما أُلغيا بالمرة، بعد أن أنسى المجاهدون في العراق عصابة «الأبواش» وساوس الشيطان.
* ستعني أن أحلام اليهود ـ من المحافظين الجدد أنفسهم ـ في تسلّم دفة الحكم في أمريكا، في مهب الأعاصير؛ نظراً للإحباط الذريع في العراق أولى محطات التآمر العالمي ليهود أمريكا في القرن الجديد.
* ستعني أيضاً، أن مشروع «الشرق الأوسط الكبير» سوف يرفع إلى رفٍّ صغير في البنتاجون أو البيت الأسود؛ لأن منصة إطلاق هذا المشروع في العراق قد احترقت.
* ستعني أن دولة اليهود التي لا يغيب ظلّها عن كل تلك المؤامرات الدولية ستصبح عما قريب في مواجهة حقيقية مع خطر حقيقي، يختلف مع المخاطر الوهمية الماضية، مثل: الناصرية، والقومية، والبعث العراقي، والبعث السوري، والثورة الإيرانية.
* ستعني أن حاجز الرعب الغربي قد انهدم، وسيف الإرهاب الأمريكي قد انخرم، وبكسر هذين الحاجزين سيكون ما دونهما أهون منهما بإذن الله.