فهرس الكتاب

الصفحة 24580 من 27364

إذاً ما الذي حرك الترسانة الغربية بأقلامها وجنودها ومؤسساتها السياسية والاقتصادية باتجاه العالم الإسلامي؟، وإن لم تكن الحرب المزعومة على الإرهاب، فهل الموقع الإستراتيجي الذي يتمتع به العالم الإسلامي في قلب العالم هو السبب؟ هل سيطرته على الممرات المائية الهامة، هي المحرك الأساسي لأطماعها؟ أم هل هي الموارد الطبيعية التي تزخر بها تلك الأراضي؟ أم إن ما تتمتع به هذه الشعوب من خصوبة، تعد في المفهوم الغربي خصوبة مفرطة يجب كبح جماحها؟.

لقد أكدت دراسات غربية للتركيب السكاني للعالم خلال العقود الماضية الخطورة الكامنة خلف تكاثر العالم الإسلامي مقارنة بانخفاض المواليد في العالم الغربي، وإليكم بعض هذه النتائج، ففي عام 1990م، شكل المسلمون 12.4%، من سكان العالم، استمرت هذه الزيادة لتصل إلى 15.3%،عام 1970م، و16.5% عام 1980م، و17.1%عام 1985م، و19.2% عام 2000م، ومن المتوقع أن يصل تعدادهم عام 2025م إلى ما نسبته 30% من سكان العالم !! في حين نصت هذه الدراسة إلى أن العالم الغربي المسيحي في تناقص مستمر، ففي عام 1900 م، وصل تعدادهم إلى ما نسبته 29.7% عام 1984م، و29.3% عام 2000م، ومن المتوقع أن يتقلص تعداد سكان العالم المسيحي الغربي في عام 2025م ليصل إلى 25%، أي إنه في 2025م وفقا لهذه الإحصاءات فإن سكان العالم المسلمين سيفوق عددهم سكان العالم المسيحيين.

يكفي للاستدلال على أن تكاثر المسلمين بمفهومهم المختلف للحياة يدخل في نطاق اهتماماتهم، الإشارة إلى أن إجازة الأمومة في بعض الدول الغربية تعتمد على عدد الأطفال فتزيد بزيادة عدد الأطفال، وهي فيها مدفوعة الأجر 100%، بل إن بعض تلك الدول منحت الآباء إجازة أبوة ليتمكن الآباء من تقديم العون المادي والمعنوي للأم ووليدها، في حين نسمعهم بين الحين والآخر يعملون على نشر فلسفة تحديد النسل في الأوساط الإسلامية، ويسخرون في سبيل ذلك كل الطاقات البشرية والمادية، بل وقد تفرض بكل وسائل الضغط على بعض سياسات العالم الإسلامي!.

أعتقد أننا نعلم يقينا أن ما وجه للمملكة العربية السعودية مؤخراً من قبل وزارة خارجية أمريكا في التقرير السادس حول وضع الحرية الدينية في العالم، من اتهامات بزعم انتهاكها للحريات الدينية، القصد الحقيقي من ورائه ينصب في صراع الحضارات الذي أشار إليه هنتنجتون، ولا علاقة له البتة بعناوينه الرئيسية المعلنة.

وأختم حديثي اليوم بقول هنتنجتون الذي جاء فيه: (إن المشكلة بالنسبة للغرب ليست في التطرف الإسلامي، بل في الإسلام كطريقة مختلفة للحياة اقتنع المسلمون بسموها وتفوقها على غيرها) !.

الفهرس العام

الباب الخامس والعشرون ... 2

حوار الحضارات أم صراعها ؟ ... 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت