فهرس الكتاب

الصفحة 24759 من 27364

-التَّوَسُّلُ لُغَةً: التَّقَرُّبُ . يُقَالُ: تَوَسَّلْت إلَى اللَّهِ بِالْعَمَلِ: أَيْ تَقَرَّبْت إلَيْهِ , وَتَوَسَّلَ إلَى فُلَانٍ بِكَذَا: تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِحُرْمَةٍ آصِرَةٍ تَعْطِفُهُ عَلَيْهِ . وَالْوَسِيلَةُ هِيَ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } وَوَسَلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى تَوْسِيلًا: عَمِلَ عَمَلًا تَقَرَّبَ بِهِ إلَيْهِ كَتَوَسَّلَ . وَالْوَاسِلُ: الرَّاغِبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَلَا يَخْرُجُ التَّوَسُّلُ فِي الِاصْطِلَاحِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ , فَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ , وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْمُفَسِّرُونَ قوله تعالى: { وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } . وَيُطْلَقُ التَّوَسُّلُ أَيْضًا عَلَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْ الْغَيْرِ , وَعَلَى الدُّعَاءِ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ , أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ , أَوْ بِخَلْقِهِ كَنَبِيٍّ , أَوْ صَالِحٍ , أَوْ الْعَرْشِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ . عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَيَتَّضِحُ . وَأُطْلِقَتْ الْوَسِيلَةُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام: { سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ } . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - ( الِاسْتِعَانَةُ ) : 2 - الِاسْتِعَانَةُ لُغَةً طَلَبُ الْعَوْنِ , وَفِي الِاصْطِلَاحِ كَذَلِكَ . وَتَكُونُ الِاسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ وَبِغَيْرِهِ , أَمَّا الِاسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي كُلِّ خَيْرٍ , وَأَمَّا الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ ( اسْتِعَانَةٌ ) . وَالتَّوَسُّلُ وَالِاسْتِعَانَةُ لَفْظَانِ مُتَسَاوِيَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا . ب - ( الِاسْتِغَاثَةُ ) : 3 - الِاسْتِغَاثَةُ طَلَبُ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ , وَفِي الِاصْطِلَاحِ كَذَلِكَ . وَالِاسْتِغَاثَةُ غَيْرُ التَّوَسُّلِ ; لِأَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي حَالِ الشِّدَّةِ , وَالتَّوَسُّلُ يَكُونُ فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَحَالِ الرَّخَاءِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ التَّوَسُّلَ بِنَبِيٍّ هُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِهِ , بَلْ الْعَامَّةُ الَّذِينَ يَتَوَسَّلُونَ فِي أَدْعِيَتِهِمْ بِأُمُورٍ , كَقَوْلِ أَحَدِهِمْ: أَتَوَسَّلُ إلَيْك بِحَقِّ الشَّيْخِ فُلَانٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ , أَوْ أَتَوَسَّلُ إلَيْك بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُونَهُ فِي أَدْعِيَتِهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَغِيثُونَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ , فَإِنَّ الْمُسْتَغِيثَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَالِبٌ مِنْهُ وَسَائِلٌ لَهُ . وَالْمُتَوَسَّلُ بِهِ لَا يُدْعَى وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ وَلَا يُسْأَلُ , وَإِنَّمَا يُطْلَبُ بِهِ , وَكُلُّ أَحَدٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَدْعُوِّ وَالْمَدْعُوِّ بِهِ . ( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّوَسُّلِ ) : 4 - لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَسُّلِ إلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ التَّقْوَى الْمُكَلَّلَةِ بِالْإِيمَانِ الصَّادِقِ فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَهَذَا التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ , بَاطِنًا وَظَاهِرًا , فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَبَعْدَ مَوْتِهِ , فِي مَشْهَدِهِ وَمَغِيبِهِ , لَا يَسْقُطُ التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ , وَلَا بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ , وَلَا طَرِيقَ إلَى كَرَامَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ إلَّا التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ . وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ الْمُتَوَسِّلِينَ إلَيْهِ بِمَا يُرْضِيهِ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّك كَانَ مَحْذُورًا } . وَهُنَاكَ صُوَرٌ أُخْرَى لِلتَّوَسُّلِ مِنْهَا: مَا هُوَ جَائِزٌ , وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت