فهرس الكتاب

الصفحة 24778 من 27364

وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا"أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصلي له"إلا إن أخذ من رواية ابن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد لأن رواية ابن أبي ليلى قابلة للتأويل، قال البيهقي: إن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله، قال البيهقي: وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن أنس رفعه"مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره"وأخرجه أيضا من وجه آخر عن أنس، فإن قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه"لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي"الحديث وفيه"وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب كأن صلى الله عليه وسلم وفيه: وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم، فحانت الصلاة فأممتهم"قال البيهقي: وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلمثم اجتمعوا في بيت المقدس.

وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسموات، وطرق ذلك صحيحة، فيحمل على أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره، ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى السماوات فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم.

قال: وصلاتهم في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة لا يرده العقل، وقد ثبت به النقل، فدل ذلك على حياتهم.

قلت: وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء.

ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه:"وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"سنده صحيح، وأخرجه أبو الشيخ في"كتاب الثواب"بسند جيد بلفظ"من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا بلغته"وعند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة"فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي."

قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه"ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام"ورواته ثقات."

ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت، وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة: أحدها: أن المراد بقوله:"رد الله علي روحي"أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد.

الثاني: سلمنا، لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه.

الثالث: أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك.

الرابع: المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه.

الخامس: أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى، فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه.

وقد استشكل ذلك من جهة أخرى، وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة، وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل، وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم.

وهناك فرق كبير بين القول بأن صلى الله عليه وسلم له حياة برزخية خاصة كالشهداء وبين الحياة الحقيقية التي نحياها

لأن الله تعالى قال له:

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)

وهذا نص قاطع في هذه المسألة

وأما رؤيت صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما في الدنيا بعد موته فلا يجوز القول بها لأنها تفضي إلى نتائج عقدية خطيرة جدا تنسف الدين ولو قال بها بعض الناس !!!!!

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:

3*بَاب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ

الحديث:

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ

الشرح:

قوله (عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد.

قوله (أن أبا هريرة قال) في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري"أخبرني أبو سلمة سمعت أبا هريرة".

قوله (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) زاد مسلم من هذا الوجه"أو فكأنما رآني في اليقظة، هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة"فقد رآني في اليقظة"بدل قوله"فسيراني"ومثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت