فهرس الكتاب

الصفحة 24785 من 27364

أ - حُكْمُ التَّقْلِيدِ فِي الْعَقَائِدِ: 12 - التَّقْلِيدُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْعَقَائِدِ , كَوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَوُجُوبِ إفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ , وَمَعْرِفَةِ صِدْقِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ الْمُؤَدِّي إلَى الْعِلْمِ وَإِلَى طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ , وَمَعْرِفَةِ أَدِلَّةِ ذَلِكَ . وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقِيدَةِ بِمِثْلِ قوله تعالى: { بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } , وَلَمَّا نَزَلَ قوله تعالى: { إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ . وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا } . وَلِأَنَّ الْمُقَلِّدَ فِي ذَلِكَ يَجُوزُ الْخَطَأُ عَلَى مُقَلَّدِهِ , وَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي إخْبَارِهِ , وَلَا يَكْفِي التَّعْوِيلُ فِي ذَلِكَ عَلَى سُكُونِ النَّفْسِ إلَى صِدْقِ الْمُقَلَّدِ , إذْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ سُكُونِ أَنْفُسِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَلَّدُوا أَسْلَافَهُمْ وَسَكَنَتْ قُلُوبُهُمْ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ , فَعَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّقْلِيدِ فِي الْعَقَائِدِ , وَنُسِبَ ذَلِكَ إلَى الظَّاهِرِيَّةِ . ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يُلْحَقُ بِالْعَقَائِدِ فِي هَذَا الْأَمْرِ كُلُّ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ , فَلَا تَقْلِيدَ فِيهِ , لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهِ يَحْصُلُ بِالتَّوَاتُرِ وَالْإِجْمَاعِ , وَمِنْ ذَلِكَ الْأَخْذُ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ .

ب - حُكْمُ التَّقْلِيدِ فِي الْفُرُوعِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت