فهرس الكتاب

الصفحة 24813 من 27364

مُجَرَّدَ التَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مُحْوِجٌ لِلِاسْتِغْفَارِ وَصَغِيرَةٌ لَاحِقَةٌ بِالْكَبَائِرِ . ( وَ ) يُطْلَبُ مِنْ التَّائِبِ أَيْضًا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَنْ ( يَرْجُوَ رَحْمَتَهُ ) بِأَنْ يَطْمَعَ فِي حُصُولِهَا مَعَ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ الْحُصُولِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . ( وَ ) يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ ( يَخَافَ عَذَابَهُ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا فِي الظَّاهِرِ لَا يُقْطَعُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا , فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْخَوْفُ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: { يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الشَّخْصِ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ غَلَبَةُ الْخَوْفِ , لِأَنَّ الْخَوْفَ مُطْفِئٌ لِنَارِ الشَّهْوَةِ وَقَامِعٌ لِمَحَبَّةِ الدُّنْيَا مِنْ الْقَلْبِ , وَأَمَّا عِنْدَ الْمَوْتِ فَالْأَفْضَلُ الرَّجَاءُ وَحُسْنُ الظَّنِّ , لِأَنَّ الْخَوْفَ جَارٍ مَجْرَى السَّوْطِ الْبَاعِثِ عَلَى الْعَمَلِ وَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ الْعَمَلِ , فَالْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ فَالْمَطْلُوبُ عَنْهُ إذْ ذَاكَ الرَّجَاءُ وَزِيَادَةُ حُسْنِ الظَّنِّ فِي رَبِّهِ لِخَبَرِ: { لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ } وَلِذَا لَمَّا حَضَرَتْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ وَاذْكُرْ لِي الرَّجَاءَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ , وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ لِابْنِهِ: اُذْكُرْ لِي الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا الرَّجَاءُ وَحُسْنُ الظَّنِّ . ( وَ ) يُطْلَبُ مِنْ التَّائِبِ أَيْضًا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَنْ ( يَتَذَكَّرَ نِعْمَتَهُ ) تَعَالَى ( لَدَيْهِ ) وَهِيَ تَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ وَإِقْدَارُهُ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ , قَالَ تَعَالَى: { اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } لِأَنَّ ذِكْرَ النِّعْمَةِ يَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ . ( وَ ) يُطْلَبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنْ ( يَشْكُرَ فَضْلَهُ ) تَعَالَى ( عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَأْتِيَ ( بِالْأَعْمَالِ بِفَرَائِضِهِ ) الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَيْهِ , قَالَ تَعَالَى: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا } ( وَ ) بِالِامْتِثَالِ لِ ( تَرْكِ مَا يُكْرَهُ ) أَوْ يُحَرِّمُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( فِعْلَهُ ) أَوْ قَوْلَهُ فَمَكْرُوهُ الْفِعْلِ كَالصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ , وَمَكْرُوهُ الْقَوْلِ كَالتَّكَلُّمِ مِمَّا لَا يَعْنِي , وَالْمُحَرَّمُ فِعْلُهُ كَالزِّنَا , وَالْمُحَرَّمُ الْقَوْلُ كَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ , وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ . ( وَ ) يُطْلَبُ مِنْ التَّائِبِ أَيْضًا أَنْ ( يَتَقَرَّبَ إلَيْهِ ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ ) كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا لِخَبَرِ: { لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْته , وَإِنْ اسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ } . ( وَكُلُّ مَا ضَيَّعَ ) أَيْ التَّائِبُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ( مِنْ فَرَائِضَ ) قَبْلَ تَوْبَتِهِ ( فَلْيَفْعَلْهُ الْآنَ ) وُجُوبًا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ حَيْثُ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا وَإِلَّا تَوَقَّى أَوْقَاتَ النَّهْيِ , وَلَا يُوَسَّعُ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ إلَّا زَمَنَ اشْتِغَالِهِ فِي نَوْمِهِ أَوْ ضَرُورِيَّاتِهِ أَوْ حُضُورِ عِلْمِ مُتَعَيِّنٍ , وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّوَافِلُ قَبْلَ قَضَاءِ الْفَرْضِ سِوَى الْمُؤَكَّدِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالْفَجْرِ , وَإِذَا لَمْ يَدْرِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْهَا احْتَاطَ . ( وَلْيَرْغَبْ ) التَّائِبُ أَنْ يَتَضَرَّعَ وَيَتَذَلَّلَ ( إلَى اللَّهِ فِي تَقَبُّلِهِ ) لِمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ بَعْدَ تَضْيِيعِهَا . ( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ ( يَتُوبَ عَلَيْهِ مِنْ ) أَجْلِ ( تَضْيِيعِهِ ) لِلْفَرَائِضِ لِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَرَائِضِ عَنْ أَوْقَاتِهَا عَمْدًا مِنْ الْكَبَائِرِ . ( وَلْيَلْجَأْ ) أَيْ يَتَضَرَّعْ ( إلَى اللَّهِ ) وَيَفْزَعْ إلَيْهِ ( فِيمَا عَسُرَ ) أَيْ صَعُبَ ( عَلَيْهِ مِنْ قِيَادَةِ نَفْسِهِ ) إلَى الطَّاعَةِ لِرَغْبَتِهَا عَنْهَا وَعَدَمِ مَيْلِهَا لِفِعْلِهَا , فَيَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ إلَى فِعْلِهَا ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت