قال في شرح تنقيح الفصول (ص297) : «حكاية الخلاف في أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا قبل نبوته بشرع من قبله يجب أن يكون مخصوصا بالفروع دون الأصول، فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا. ولذلك انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون على كفرهم ، ولولا التكليف لما عذبوا ، فهو عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله -بفتح الباء -بمعنى مكلف لامرية فيه،إنما الخلاف في الفروع خاصة ، فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع» .
7-وقد بسط الكلام في عدم نجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبي في رسالة مستقلة، وكذلك العلامة الحنفي الملاّ علي بن سلطان القارئ:
في"شرح الفقه الأكبر"، وفي رسالة مستقلة أسماها:"أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام". وقد أثبت بذلك الكتاب تواتر الأدلة والأحاديث على صِحّة معنى هذا الحديث وعدم نجاة والدي الرسول -عليه أتمّ الصلاة والتسليم-. وقد نقل الإجماع على تلك القضية فقال في ص84: «وأما الإجماع فقد اتفق السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على ذلك، من غير إظهار خلافٍ لما هُنالك. والخلاف من اللاحق لا يقدح في الإجماع السابق، سواء يكون من جنس المخالف أو صنف الموافق» .
الخاتمة
وأخيرا لا بد أن يعلم أن المقصود من الموضوع هو لفت النظر للازم الطعن والاتهام في الدين وأن قول الجفري _ فيمن يقول بموت أبوي الرسول على الكفر _"أن القوم بينهم وبين رسول الله شيء"و"أنهم يريدون نزع محبة محمد من قلوب العامة"ما هو إلا تدليس وتلبيس على العامة ، وأنه في الحقيقة متوجه لمن ذكرنا لو التزم به الجفري .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .