فهرس الكتاب

الصفحة 24871 من 27364

ومما يذكرون أن أحدهم يعمل الفاحشة بالأتان -أنثى الحمار- فيقولون: ما لك يا حبيب، كيف تفعل هذا؟! يقول: أنا على حقيقة لا تعلمونها، ما هذه الحقيقة؟ قال: لو نزعت لغرقت سفينة في بحر كذا وكذا، وأنا أسد الخرق من هنا، متى يعقل المجتمع زندقة الصوفية، غلاة الصوفية كفرة، لا يمتري في ذلك اثنان ولا تنتطح في ذلك عنزان، واسمع إلى ما يقول الشعراني:

مريدي تمسك بي وكن بي واثقاً ** أحميك في الدنيا ويوم القيامة

فقالوا: أيا هذا تركت صلاتك ** وما علموا أني أصلي بمكة

والله سبحانه وتعالى يقول: ?وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ? [الحجر:99] ، يتأولون الآية: يقولون: اليقين أن ينحب فإذا إغمي عليه ارتفع عنه القلم، لا تحسب عليه سيئات، والحقيقة أن هذا اليقين، يقع في يقين الكفر، في ترك الصلاة، وفي ترك التكليف، حتى قال بعضهم: هم معشر حلوا النظام، واخترقوا الاسياج، فلا فرض لديهم ولا نفل.

مجانين غير أن جنونهم ** عزيزاً عند يسجد العقل

هذا يا أخي، قليل من كثير من ضلال هؤلاء الناس، ومن أقوالهم: أنه يمكن للولد أن يخرج من ظهر أبيه صبيًا من غير زواج ولا حمل!.

وقوله: إن كرامات الأولياء لا حد لها إلا في مسألتين.

الجواب: أعظم كرامة: دوام الاستقامة، وأنتم تتكلفون الكذب، وتتكلفون الدجل، فليس لكم كرامة، إن الكريم هو المؤمن المتقي لله سبحانه وتعالى، ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ? [الحجرات:13] .

قال: أتقاكم، ولم يقل: أكرمكم عند الله مشرككم، ولم يقل: ضلالكم، فمن أين لكم التقوى وأنتم تشركون، وأنتم تنددون، وأنتم تفجرون، وأنتم تضلون وتضلون، ما لكم كرامة، بل أنتم مهانون، أهانكم الله بالبدع، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ?وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ? [الحج:18] .

ويقول سبحانه: ?الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ? [الأنعام:82] ، وأنتم أظلم الظلم عندكم؛ لأن الشرك أظلم الظلم، قال الله سبحانه مخبراً عن لقمان: ? يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ? [لقمان:13] .

أنتم واقعون في ظلم عظيم، وفي أفرى الفرى على سبحانه وتعالى، فمن أين لكم كرامة، والله سبحانه يقول: ?إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ? [الأعراف:152] .

فمن أين لكم كرامة بعد ذلك كله، دعوكم من التلبيس، لقد لبس زنادقة كثير، مثل الحلاج، ومثل ابن عربي، الذي كان يعتقد أنه الله، يقول: ما في الجبة إلا الله.

وابن سبعين الذي يسمع الشاة تيعر، أو الكلب ينبح، ويقول: سبحانك يا أرحم الراحمين، يعتقد أن الأشياء الموجودة كلها الله سبحانه، والبسطامي كان يقول: سبحاني سبحاني، ما أعظم شاني، الجنة لعبة صبياني.

والذي يقول: أن الكون يتصرف فيه بعض الأولياء، هذا الكلام زندقة، ومثل هؤلاء الزنادقة، أرى أن عندهم نفحة من الحلول.

ذكر الغزالي في «إحياء علوم الدين» ، الذي ما أجدره بالتحريق: كما أفتى بذلك غير واحد من أهل العلم، أن هذا الكتاب جدير بالتحريق؛ فإن في ذلك الكتاب الكفر الصريح، يقول بعضهم البارحة رأيت الله، قال: يا مسكين أنا رأيت ابن سبعين، والنظر إلى ابن سبعين أفضل من النظر إلى الله سبعين مرة، هذا موجود في »إحياء علوم الدين«، فالناس في غفلة عن ضلال الصوفية، والله ما ضلالهم عن ضلال المكارمة ببعيد، ولا عن ضلال الرافضة ببعيد، كلهم فلاسفة، يختلفون في بعض المسائل، وإلا فالمؤدى واحد، فهل من مدكر، وهل من منكر، وهل من غيور على دين الله عز وجل، هؤلاء ناس يعبثون بعقول المسلمين.

يا حكام المسلمين، الله يقول في كتابه الكريم: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ? [التحريم:6] ، ويقول في كتابه الكريم: ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? [آل عمران:104] ، فلا فلاح لنا ولكم ولا لسائر الأمة: إلا بإنكار البدع، وهذه المنكرات الفاشية الضارة بالشعوب، كل شر بسبب الذنوب، وما أعظم الذنوب والشرك والبدع، قال تعالى: ?وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ? [الشورى:30] ، وقال: ?ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ? [الروم:41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت