فهرس الكتاب

الصفحة 24878 من 27364

يقول المفكر المصري الكبير الدكتور صابر طعيمة:

ولعلنا نفيدك أيها القارئ الكريم ببعض فوائد هذا الباحث الكبير في بعض الفرق حيث يقول في مجلس آخر:

"ثم روج الفكر الباطني لمدرستين كبيرتين شاعتا في العالم الإسلامي وهما: مدرسة الأشعرية، ومدرسة التصوف."

وتواكبت المدرستان معاً بشكل عجيب ملفتٍ للنظر انطلاقاً من أن المدرسة الأشعرية لابد لها لكي يستقيم مذهبها في التناول من التأويل اللغوي!! الأمر الذي أدى إلى إحلال مفاهيم فاسدة في العقيدة.

والمدرسة الصوفية التي تأثرت بالفكر المسيحي اليهودي، كان لابد لها هي الأخرى أن تنهج بمنهج التأويل حتى انتهت هي الأخرى إلى تفكيرٍ معطلٍ فاسد""

[من شريط الفرق المعاصرة للدكتور صابر]

وقال في موضع آخر:

" [الذي] يقول أن النصوص الشريعة لا يمكن أن تؤخذ على ظاهرها إلى أي حد يتطاول على قدرة الله في كلامه كما قال."

إن النص الشرعي الذي بين آي الذكر الحكيم عندما يقول الله في كتابه كذا إن الله لا يريد ذلك اللفظ؛ ولكنه يريد دلالة أخرى.

أي تطاول على الله يكون ذلك الذي نصب نفسه مُفسراً لما أراده الله، ولا دي للنص، وممتطياً الآية إلى أهداف باطنية لا تسعفه المفردة اللغوية التي تضمنها النص بالتحديد""

[من شريط الفرق المعاصرة للدكتور صابر]

رأي الدكتور محمد قطب في الصوفية والتصوف (1)

وفي الجاهلية يأنس الناس للوسطاء ؛ لأنهم - في هبوطهم وانغلاقهم - يحسون بالوحشة من الإله المنزه الذي لا تركه الأبصار ، فيأنسون للكائنات الوسيطة ، التي يتصورنها ذات طبيعة مزدوجة: ناسوت ولاهوت . . جانب بشري وجانب إلهي . . يلتقون مع البشر بجانبهم البشري ، ويلتقون بجانبهم الإلهي مع الإله ! ويكونون"محطة"في الطريق ، يتزود الناس فيها بالطاقة اللازمة لرحلة"الفضاء"، إلى الأزلي اللانهائي الذي لا تدركه الحواس ولا تحده الحدود !!

من أجل هذه الانحرافات كلها، التي تشمل العقيدة والشعيرة والشريعة (1) . . ركز المنهج القرآني على تحديد هذه القضية تحديداً حاسماً ، وتنزيه العبادة من كل لون من ألوان الشرك يمكن أن يهجس في بال الإنسان . .

وقد رأينا - من تجربة الواقع - أن هذه الهواجس قد ألمت بالأمة الإسلامية ذاتها ، بعد فترة من تنزيه العبادة ، والارتفاع بها إلى المستوى اللائق بجلال الله ، واللائق بالإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ..

فقد جاءت الصوفية ببدع كثيرة تفسد صفاء العقيدة وصفاء العبادة . .

ولا نتحدث هنا عن الخبل الواضح في فكرة الإتحاد ، والحلول ، ووحدة الوجود ، مما يتنافى تنافياً كاملاً مع التوحيد الذي جاء به الرسل جميعاً ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا التفكير - في حقيقته - نتاجٌ وثني صريح جاء من الهند أو من فارس أو من أي مكان في الأرض . .

إنما نتحدث عن بدع آخرى نشأت مع الصوفية ، هي عبادة الأضرحة والأولياء ، وتضخيم الشيخ في حس المريد حتى يصبح وسيطاً بينه وبين الله . . وتوجيه ألوان من العبادة إلى أولئك"المشايخ"أحياء وأمواتاً لا يجوز توجيهها لغير الله .

إنها ردة جاهلية . .

صحيح أن الناس لا يعبدون صنماً منحوتاً كما كان يفعل المشركون يومذاك . . ولكن كيف نسمي التمسح بالأضرحة التماساً للبركة ، والدعاء عنده رجاء الاستجابة ، وطلب المعونة من صاحب الضريح ، والاستغاثة به من الكرب ، والإيمان بأنه ذو حظوة عند الله ، يستطيع بها أن يغير مجرى الأقدار ؟ ! أو الإيمان بأن الله قد عهد إلى الأقطاب والأبدال أن يتصرفوا في ملك الله ، فإذا استعطفهم مريدهم وتضرعوا إليهم صرّفوا الأمور لصالحهم ، وحموهم من الأخطار . .

ألم يكن مشركو الجزيرة يقولون: { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى } (2) ؟ ! أي: لا نعبدهم لذواتهم ولكن لما لهم من حظوة عند الله ؟ !

أما الشيخ والمريد فبدعة أخرى من بدع الصوفية الخطيرة . .

ولا يعنينا هنا أن نذكر كيف بدأت البدعة ، ولا أن العامة قد ارتموا في أحضان الصوفية لقلة العلماء المربين الذين يعلمون الناس دينهم على المنهج القرآني الواضح السهل البليغ المؤثر ، وعلى منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقرب الحقائق للناس حتى يتشربوها في يسر ، وترسخ في نفوسهم فلا يمحى أثرها . . إنما وجد العامة بدلاً من ذلك من يتكلم عن العقيدة كأنها معاظلات ذهنية تجريدية - وخاصة فيما يتعلق بالذات الإلهية والأسماء والصفات - تجهد الذهن ولا تحرك القلب ، ووجدوا المتخصصين في الفقه يتحدثون فيه لا على أنه"دين"نزل لينظم حياة البشر على الأرض ، ويربط قلوبهم بالله وهم يأتمرون بأمره وينفذون تعاليمه ، ولكن كأنه قضايا جافة مبتوتة الصلة بالوجدان الحي . . لذلك هرب العامة من معاظلات علم الكلام في العقيدة ، ومن جفاف الدراسات الفقيهة ، إلى الملجأ الذي رأوه يشبع وجدانهم الروحي الظامئ ن وجدوا راحتهم النفسية التي افتقدوها هنا وهناك . .

ذلك يفسر ولا يبرر . . فلا شئ يبر الانحراف عن طريق الله القويم:

{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت