فهرس الكتاب

الصفحة 24966 من 27364

وهل كان مذهب الشافعي تأويل الصفات وانتهاج علم الكلام وهو القائل للربيع"لا تشتغل بالكلام فإني اطعلتُ من أهل الكلام على التعطيل" [سير أعلام النبلاء 10/28] وقال"حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويُنادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" [سير أعلام النبلاء 10/29 صون المنطق 65 الحلية 9/116 مناقب الشافعي 1/462] . وتواتر عنه ذمه لأهل الجدل والكلام مهما حاول الحبشي تأويله والتماس الأعذار له؟

وصدق أبو حنيفة حين حكم على المتكلمين أنهم:"قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى" [سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2/136] .

* ومتى كان الشافعي يوافق أناشيدكم ورقصاتكم المصحوبة بالآلات الموسيقية التي يصفق لها النساء قبل الرجال، قد أضحكتم علينا أعداء المسلمين حين رأوكم حتى قالوا إن دين هؤلاء طبلٌ ورقص، ورأوا قائدكم الموسيقي (المايسترو الإسلامي) النجم الفنان جمال شماعة! على غرار الفِرَق الموسيقية الغربية !! قد أضحكتم الناس عليكم بهذه الظاهرة الغريبة الشاذة!.

ومتى كان الشافعي يوافق هذه الطرق الصوفية كالرفاعية والنقشبندية الخائضة في وحدة الوجود، التي جعلت من مشايخ الطريقة آلهة يُعبَدون! يحيون الموتى وينقلون المرض من شخص لآخر ويستقطعون الأراضي في الجنة، ولذا قال الشافعي"لو أن رجلاً تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً" [تلبيس إبليس لابن الجوزي 371] وهذه الحماقة المخالفة لما كان عليه السلف من أعظم مظاهر التشويه في أعينُ غير المسلمين.

أكذوبة علم الكلام السني

* ولما رأى الحبشي تواتر الروايات عن الشافعي وغيره في ذم علم الكلام وأهله بما لا يمكن دفعه لجأ إلى حيلة أخرى: فجعل علم الكلام ينقسم إلى نوعين:

1 )علم كلام (سني) مطلوب.

2 )وعلم كلام (مذموم) . تمويهاً على الناس. والجواب:

أولاً: أنه ثبت رجوع الجويني والرازي والباقلاني عن علم الكلام كما نص عليه الحافظ بن حجر والذهبي والسبكي وغيرهم، وكانوا قبل توبتهم على المذهب الأشعري ولم يكونوا آنذاك معتزلة.

ثانياً وذكر حافظ المغرب وفقيهها ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويزمنداد عند شرح كلام مالك بن أنس"لا تجوز شهادة أهل الأهواء بالبدع"قال"أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تُقبل له شهادة في الإسلام أبداً ويُهجَر ويؤدّب على بدعته" [جامع بيان العلم 2: 96 وقد حذف طاش كبري زادة من النص ما يتعلق بالأشاعرة (مفتاح السعادة 2: 137) ] .

ثالثاً: أن هناك قاسماً مشتركاً بين الأشعرية والمعتزلة وهو علم الكلام. فمع وجود الاختلاف في بعض المسائل بينهم إلا أنهم متفقون على تنصيب علم الكلام في مسائل العقيدة. فما موقف الحبشي من هذه الحقيقة الفاضحة؟

خادم علم الكلام وليس علم الحديث

الحبشي لا يرعى لأسماء الله وصفاته حرمة فإنه لا يزال يعبث فيها على غير علم ولا هدى. حتى صار يفتي بان الله ليس على كل شيء قدير وأن القرآن الكريم ليس كلام الله. وزعم أنه يستخدم التأويل في صفات من أجل تنزيه الله عن التشبيه. وهذه الذريعة كانت من قبل ذريعة الجهمية والمعتزلة، الذي توصلوا بهذه الذريعة إلى تعطيل ما وصف الله به نفسه.

ونحن نتفق معه في أن تشبيه الله بخلقه كفر، لكننا نخالفه في اعتقاده أن إثبات ما وصف الله به نفسه مقروناً بالتنزيه يكون تشبيهاً. لأنه معلوم بالاتفاق أن السلف لم يؤولوا الصفات بل أثبتوها ونفوا عنها التشبيه. وهذه الطريقة الوسط التي لا تؤدي إلى تشبيه المشبّهة ولا تعطيل المعطلة.

مذهب عبد القادر الجيلاني في الصفات

مثاله قول الشيخ عبد القادر أن الله"يقبض ويبسط ويفرح ويحب ويكره ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط وله يدان وكلتا يديه يمين وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه، وأنه بجهة العلو مستو، على العرش محتو، وأن النبي شهد بإسلام الجارية لما سألها: أي الله؟ فأشارت إلى السماء، وأن عرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش ودونه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وأن للعرش حد يعلمه الله."

وأنه ينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية ولا على معنى الاستيلاء كما قالت المعتزلة [وهو قول الأشعرية اليوم] وأنه ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعت المعتزلة والأشعرية" [الغنية 54 و56 و57] ."

ضرورة تأدب الحبشي وأتباعه مع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت