وهذه الرواية تجعل من عليا عدوا لله لو كان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟
وفي الحديث ما لو تنبه إليه الرافضة لما احتجوا به. فإن هذه الرواية تجعل من علي عدوا لله لو كان الروافض يعلمون. فإن أبا بكر صار عدوا لله لمجرد أخذ الخلافة من علي بزعم القوم. وقد اعترف القوم راغمين بأن عليا بايع أبا بكر. وهذا تول له عند القوم. فكيف يوالي علي من عادى الله؟ أليس يصير علي بموالاة أبي بكر عدوا لله؟
أقضاكم علي
لا وجود لهذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قاله السخاوي (أنظر الأسرار المرفوعة1/101 ملا علي قاري) .
ولا بلفظ آخر « أقضى أمتي علي بن أبي طالب» . وورد بلفظ آخر وهو أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأرفق أمتي لأمتي عمر وأصدق أمتي حياء عثمان وأقضى أمتي علي بن أبي طالب. وهو ضعيف (أنظر ضعيف الجامع الصغير رقم775 للألباني) . وأنه رجع عن تصحيحه للحديث (الصحيحة 1225) . ونقل السخاوي عن الحافظ بأنه مرسل (المقاصد الحسنة1/135) .
وهذا لو صح لكان معارضا لما ثبت في مسلم وغيره أن العباس وعليا جاءا يطلبان من عمر أن يقضي بينهما.
وقد ورد بلفظ واه « يا علي أنا خصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وأنت تخصم الناس بسبع: أنت أولهم إيمانا وأوفاهم بعهد وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم وأبصرهم بالقضاء وأعظمهم عند الله مزية يوم القيامة» . فيه بشر بن إبراهيم الأنصاري: قال العقيلي « يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليها، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يضع الحديث» (ميزان الاعتدال2/23 لسان الميزان2/19) .
وفي رواية « حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الأنماطي حدثنا القاسم بن معاوية الأنصاري حدثني عصمة بن محمد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ا صلى الله عليه وسلم «يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيها أحد يوم القيامة أنت أول المؤمنين بالله إيمانا وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأرفقهم بالرعية وأقسمهم بالسوية وأعلمهم بالقضية وأعظمهم مزية يوم القيامة» فيه عصمة بن محمد وهو كذاب كان يضع الحديث» (ميزان الاعتدال5/86 لسان الميزان4/170) .
وفي رواية عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن فقلت يا رسول الله إنك ترسلني إلى قوم ولا علم لي بالقضاء فوضع يده على صدري فقال إن الله عز وجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يبين لك القضاء قال علي رضي الله عنه فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد»
إسناده حسن بشواهده. في هذا اللفظ مؤمل بن إسماعيل، قال ابن سعد والدارقطني: كثير الخطأ. وقال المروزي: كان سيئ الحفظ كثير الغلط» (ميزان الاعتدال2/221 تهذيب التهذيب10/381) .وقال البخاري » منكر الحديث « (من تكلم فيه1/183 ترجمة347) . قال الحافظ في التقريب » صدوق سيء الحفظ« (ترجمة7029) .
وفيه أبو البختري وهو لم يسمع من علي رضي الله عنه (أنظر تحقيق المسند2/68) .
وما من حاجة إلى الإطالة في متابعة الحديث فإنه حسن بشواهده. وجل ما فيه أن النبي دعا له ليحسن القضاء بين الناس وليس فيه أنه أقضى الصحابة على الإطلاق.
وفي رواية عن ابن عباس « أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»
رواه الحاكم في المستدرك (3/145) . وصححه وفيه أبو إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.
وأما ما روي عن عمر: « أخبرنا يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير قالا أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال «خطبنا عمر فقال علي أقضانا وأبي أقرؤنا» .
فهذا إن صح يحمل على مبالغة عمر في الثناء على علي. أما لو ثبت قول النبي لها فلا يمكن حمله على ذلك غير أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
رواه الطبراني في المعجم الأوسط7/357 وفيه حبيب بن أبي ثابت وهو كثير الإرسال والتدليس كما قال الحافظ (تقريب التهذيب1/52 ترجمة1084 أسماء المدلسين1/59 طبقات المدلسين1/37) .
وقد حسن بشواهده.