فهرس الكتاب

الصفحة 25203 من 27364

إن الجزيرة العربية تعتبر بمثابة العاصمة الدينية والروحية والعلمية للمسلمين، ورمز وحدتهم أيضا، حيث شهدت ميلاد رسولنا العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام، وإقامة الدولة الإسلامية تحت قيادته، والمكان الذي انطلق منه نور الإسلام ورحمته، وكذلك استقبالها لملايين الحجاج من كل بقاع الأرض في مؤتمرها السنوي/الحج، والعمرة في رمضان الكريم، فضلا عن تواجد خيرة العلماء، وامتلاكها لسلاح النفط...

نظرا لمكانتها الدينية وموقعها الاستراتيجي في المشروع الإسلامي، فلقد أدرك العدو الصليبي من خلال التاريخ (الحروب الصليبية) والواقع (صراعه مع المجاهدين) ارتباط الإسلام /دينا والجزيرة العربية/مكانا والمسلمين/عالميا، مما جعله يستهدفها في مشروعه الصليبي الجديد كما صرح بذلك:"لن يتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قداس الأحد في المدينة".

ولإحكام السيطرة عليها تم التركيز في عملهم الصليبي على اليمن (جنوب الجزيرة) باعتباره البوابة الرئيسية المطلة على المحيط الهندي، حيث اجتمعت فيه كل المصالح الدينية والسياسية والاقتصادية، والعمق الاجتماعي والاستراتيجي لها.

إزاء هذا الهدف، اتبع العدو الصليبي الإستراتيجية التالية في اليمن:

أ - التنصير:

وذلك باستغلال ثالوث"الجهل والفقر والمرض"، والمؤسف أن بعض الجهات النافذة تساعده في ذلك.

ب - الحرب:

وذلك باغتيال المجاهدين، والمؤسف أن النظام الرسمي متحالف معهم، وكذلك الصمت المطبق لبعض الحركات السياسية...

ج - الحوار:

أو الخداع الاستراتيجي والسلاح التمويهي للحركة الصليبية، وذلك بعقد المؤتمرات والندوات تدعو إلى حوار الأديان والتقارب، والتنديد بالإرهاب/الإسلام، لكن المؤسف نجد المؤسسات الدينية الرسمية متعاونة معهم، بل وصلت بهم الوقاحة إلى تقديم الإسلام كقربان للعدو الصليبي، من خلال تطويع المسلمين وتدجينهم لفتح المجال أوسع للزحف الصليبي.

وعليه، فإن ما قام به المجاهد اليمني باغتياله للأطباء الأمريكيين، يعتبر دفاعا شرعيا وسياسيا عن اليمن والجزيرة العربية، وينم عن وعي شرعي وسياسي واستراتيجي عميق، والذي يستوجب التكريم والتشجيع، وليس الإدانة والشجب كما فعل المرتزقة والعملاء وبعض الجهلة والسذج.

عاشرا - الحركة الجهادية وأمل الأمة في التحرير:

ما أشبه اليوم بالبارحة وكأن التاريخ يعيد نفسه، حيث نفس الأوضاع العسكرية والسياسية التي عاشها أجدادنا في الحروب الصليبية، من عجز الحكام (مع اختلاف في التوصيف الشرعي) ، وتعدد الكيانات الصغيرة/الدولة القطرية، واختلاف المصالح والولاءات (وصلت إلى حد تشابه موقف الدولة الفاطمية"الشيعية"بموقف الدولة الإيرانية"الشيعية"، فالأولى حاولت الاتفاق مع عدو الأمس ضد المسلمين"السنة"من أجل اقتسام الأرض والنفوذ، والثانية/إيران تحالفت مع عدو اليوم/بوش ضد حركة طالبان"السنية"، وهذا ما تقوم به الآن ضد العراق من أجل مصالحها) ، وكذلك استياء الناس من الحكام وبغضهم الشديد للعدو الصليبي، وبداية نهوض بعض العلماء بواجب التحريض والتعبئة، ومبادرة الحركات الجهادية...

إن الحركات الجهادية هي الامتداد الشرعي والسياسي للجيش الإسلامي الغائب، الذي يعتبر من أوجب الواجبات لأن الأمة تؤثم إن لم تقم بإفرازه، وأن مهمته هي الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دين الأمة وكرامتها، وحمايتها من أي خطر قد تتعرض له في مشارق الأرض ومغاربها، وليس كما تفعل الجيوش النظامية التي تحمي العدو وتقمع الأمة، وأن القيادات الجهادية هي البديل الصحيح للحكام/المرتزقة، وأن العلماء الصادقين هم أهل الحل والعقد"المفتقد"، وأن الأمة هي الجيش الاحتياطي الذي يجب تجنيد كل القادرين فيها، والجهاد هو الإستراتيجية الصحيحة التي تنسجم مع المرحلة التي نعيشها، وأن عنوان المعركة/البرنامج المرحلي مواجهة الصليبيين وتحرير الأمة...، وهذا ليس عملا مبتدعا، بل ما يجب القيام به بدل التفرج والتباكي والتسول، أو الجدال الفارغ الذي يضر ويصب في مصلحة العدو.

وعليه، يجب إعادة صياغة بنية الأمة عقديا ونفسيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا، على أساس أن الحرب من حقائق الحياة في هذا العصر وفي كل عصر، وإيجاد نظام إسلامي عالمي قادر على تعبئة الأمة وتجنيدها، والاستعداد الدائم للقتال والضرب بأيادي من حديد، ووضع كل الإمكانيات المادية والمعنوية من أجل الحركة الجهادية.

إن العدو يحاول أن يملأ الفراغ السياسي والعسكري خشية الحركة الجهادية، التي تنافسه وتشكل خطرا حقيقيا عليه، لأنها أكثر حيوية وأشد تصميما على مواجهة العدو الصليبي وتدميره بإذن الله تعالى، لذا فهو يسابق الزمن سواء في العراق أو أفغانستان...، كما فعل في الماضي القريب بالنسبة لفلسطين عندما كانت المؤشرات توحي بأن المنطقة مقبلة على فراغ سياسي وعسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت