فهرس الكتاب

الصفحة 25255 من 27364

الأسلوب الثاني:الدفاع بالأسلوب شبه النظامي والقوات شبه النظامية قد تتشابه مع القوات المسلحة النظامية في التسلسل والتشكيل ، وهي عادة تتشكل من متطوعين محليين لديهم خبرة بالأرض والسكان ، ومهامها هو عمليات تدعيم القوات المسلحة أمنياً ، ولها مهام دفاعية محلية ، وتسليح القوات شبه النظامية هو تسليح شخصي ورشاشات خفيفة وهاونات خفيفة وأجهزة لا سلكية قصيرة المدى ، تشكيلاتها تتكون من جماعات وفصائل وسرايا وإذا كانت في مناطق آمنة قد تصل في تشكيلاتها إلى كتائب،وليس لها مهام استراتيجية ، فكل تدريبها على تنفيذ مهام تكتيكية ، وأعظم مهامها هو المحافظة على الأمن في المناطق الريفية ، وحراسة مراكز القيادة والطرق والأهداف المهمة كالمطارات وغيرها ، وتسلسلها القيادي ليس كتسلسل القوات النظامية ولكنها أكثر تفككاً منها ، فلا يعتمد عليها بخوض حرب بالأسلوب النظامي لعدم جاهزيتها التعبوية لهذا الأسلوب .

وقد اعتمد العراقيون في هذا الأسلوب على أبناء القبائل ( العشائر ) ، كل قبيلة في منطقتها تم تشكيلها بأسلوب شبه نظامي لتتولى الدفاع عن منطقتها ، وإذا كان الأسلوب شبه النظامي لم يجد كثيراً في مناطق جنوب العراق التي شكل فيها رجال الدين الرافضة رأس جسر لدخول القوات الصليبية وإخماد الأسلوب شبه النظامي ، فإن القبائل الشمالية لازالت فاعلة في هذا الأسلوب ، وحتى الآن لم يستطع الصليبيون وعملائهم من منافقي الأكراد من كسر الدفاعات شبه النظامية ، إلا أننا من الناحية العسكرية لا نعول كثيراً على الأسلوب شبه النظامي مع وجود قوة مهاجمة تفوقه بكثير ، فلن يستطع الصمود طويلاً أمام الضربات المتتالية ، لأن أقصى ما يمتلكه من تسليح هي بعض الأسلحة المتوسطة فقط ، والتي يستخدمها بأساليب تتناغم من الأسلوب النظامي ، وهذا لن يدوم طويلاً .

الأسلوب الثالث: الدفاع بأسلوب العصابات ، وهذا هو أكثر الأساليب فعالية في الوضع العراقي الآن ، وحرب العصابات هي حرب ثورية تجند سكان مدنين أو على الأقل جزء من السكان ضد القوى العسكرية المغتصبة ، و هي حرب بأبسط الأشكال وأرخص الأدوات من قبل طرف ضعيف وفقير ضد خصم قوي يتفوق في العدة والعتاد سواء كان هذا الخصم خارجياً أو داخلياً ، وتشن هذه الحرب من قبل قوات مقاتلة تستخدم أساليب حرب العصابات المتصفة تكتيكياً بالمفاجأة والسرعة والعمل العنيف والخداع ، وينطلق رجال العصابات في هجماتهم من داخل المناطق التي يسيطر عليها العدو ، وتسليح العصابات يتكون من الأسلحة الخفيفة و المتفجرات والألغام والقنابل اليدوية والصواريخ المضادة للآليات ، ولا يوجد على رجل العصابات قيود في تسليحه ، فهو يستخدم السلاح المتاح أمامه لإنهاك العدو دون الحاجة للظهور أمامه للمنازلة ، فأسلوب العصابات وإن كان استراتيجياً هو أسلوب دفاعي ، إلا أنه تكتيكياً أسلوب هجومي بحت ، فلا يوجد لرجل العصابات خطط تكتيكية للدفاع ، فهو ليس بحاجة لمثل هذه الخطط لأنه لا يدافع عن منطقة محددة ، فهو حر في التسليح والتحرك ، أما بالنسبة للتشكيل ، فرجل العصابات غير ملزم بتشكيل محدد ، فتشكيله يفرضه عليه طبيعة عمله ، إلا أن أحسن حالات العصابات يكون تشكيلها ، أن تتألف الجماعة من 12 مقاتلاً و سوف نعرض لاحقاً لتفصيل تسليحها ، فهذه الجماعة هي نواة العصابات وعصب العصابات في نفس الوقت ، وسرية العصابات هي أكبر تشكيل من العصابات يتواجد في قطاع واحد ، وأربعة سرايا من العصابات تتكون منها كتيبة عصابات ، و كتيبة العصابات هي أكبر تشكيل في العصابات وتوجد في كل منطقة عمليات كتيبة عصابات .

ولحرب العصابات أربعة ميادين ، الميدان الأول: حرب العصابات في الجبال ، والثاني: حرب العصابات في الأدغال ، والثالث: حرب العصابات في المدن ، والرابع: حرب العصابات في الصحراء .

جميع تشكيلات وتسليح وطبيعة التحرك والتنظيم لرجال العصابات في هذه الميادين متشابهة ما عدى حرب المدن فلها تشكيلاتها وتنظيمها وتسليحها الخاص وهو ما سوف نفصله لاحقاً بإذن الله تعالى ، إلا أننا نقول أن ميدان المدن هو أكثر هذه الميادين حاجة للمهارات البدنية والعسكرية ، لصغر الميدان ولقرب العدو من رجل العصابات والذي يحتاج إلى ذكاء قبل حاجته للمهارة العسكرية .

وننبه هنا على أن أسوأ ميدان بالنسبة لرجل العصابات هو ميدان الصحراء ، فالصحراء بالنسبة لرجل العصابات مهلكة ، لأن العدو يستخدم في حربه ضد رجل العصابات القوات البرية والقوات الجوية ، فميدان الصحراء هو ميدان مفتوح للطيران وميدان متاح للآليات أن تحاصر وتلتف وتهاجم دون أية عوائق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت