نداء لجميع المراسلين في العراق: ذكرنا في الحلقة الرابعة في اليوم السابع عشر للحرب على العراق أن الصليبيين سوف يستهدفون الصحفيين للدخول في مراحل أكثر دموية فقلنا: ونحن نتوقع أن الحرب إذا دخلت في مراحل متقدمة من الإجرام الصليبي فإنهم سيركزون على التعتيم الإعلامي على الميدان بقصف مصدر البث العراقي ، واستهداف كل مراسلي وسائل الإعلام داخل العراق ، ومنع من يرافق الغزاة من المراسلين من الدخول معهم كما في حرب الخليج الثانية ، ليضمنوا تعتيماً إعلامياً ليمارسوا جرائمهم بعدما ضمنوا إطفاء الأنوار ليقتلوا المسلمين في الظلام ولا شاهد على ذلك .
كما ذكرنا في الحلقة الخامسة في اليوم الثامن عشر أن القوات الصليبية حريصة على التعتيم الإعلامي لمنع مضاعفة الانتقادات ضدها والاستقالات في صفوفها فقلنا: وتوصلوا هذا اليوم إلى مرحلة أخرى وذلك باستهدافهم عمداً بعض المراسلين الذين يتمتعون بحصانة في الحروب ، كما جرى مع مصور قناة الجزيرة عندما أطلقوا عليه النار وأوقفوه ثم أطلقوا سراحه وعاودوا إطلاق النار عليه بعد ذهابه كما روت الجزيرة ذلك ، هذه الحوادث سوف تتزايد في الأيام القادمة مع تزايد إظهار هذه القنوات من الخسائر والفشل ما يزيد من شدة الخلاف بين الصليبيين .
ونحن هنا ننبه بعد قصف القوات الصليبية في هذا اليوم العشرين لفندق فلسطين في بغداد الذي يسكنه الصحفيون وقتل مراسل رويترز وإصابة ثلاثة آخرين ، وقبله بساعات تم قصف مقر الجزيرة وقتل فيه أحد المراسلين وجرح آخر ، ودمر بعده الصليبيون مقر قناة أبو ظبي ، هذه الحوادث ليست حوادث عرضية قطعاً وليست أخطأ بالتأكيد لأن إحداثيات مواقع القنوات ومواقع الصحفيين تم تسليمها للصليبيين قبل الحرب واتفاقيت جنيف التي يدندنون حولها في كل حادثة عليهم ، تقضي بعدم استهداف الصحفيين وضمان سلامتهم ، فكيف تقصف مواقع الصحفيين ثلاث مرات في يوم واحد رغم علمهم بالإحداثيات بدقة ؟ .
هذا السؤال يخفي وراءه نية مبيتة لدى الصليبيين بإقامة مجازر مروعة تفوق المتوقع ، فإذا كان في نظرهم أن مقتل بضعة صحفيين سيحقق لهم خروج الإعلام من بغداد، بعد أن ضمنوا خروج وزارة الإعلام العراقية من الساحة بعد استهدافها مرات متكررة ، فهذا يعني أنهم على استعداد لتحمل جريمة قتل الصحفيين ، أهون عليهم بكثير من تحمل تصوير الصحفيين للجرائم التي سترتكب في حق المدنيين في بغداد ، لأنهم ربما يرون أن معركة بغداد الفاصلة تحتاج إلى حصار لمدة عشرة أيام على الأقل سيقتل فيها آلاف من المدنيين بالتجويع والعطش والأمراض ليضغطوا على العاصمة لتستسلم دون الحاجة للقتال ، وفي نظرنا أن هذا الأسلوب هو أكثر الأساليب مرشحة لدخولها .
ولكننا نقول بأنه يجب على الإعلام الذي يقول بأنه مستقل ويبحث عن الحقيقة ، بأن يضحي كما يطالب من العراقيين دوماً أن يصمدوا ، فعلى الإعلاميين أن يصمدوا ، فبقاؤهم في بغداد سيحد من المجاز وسيحرج الصليبيين كثيراً ، وسيوقف الكثير من الإجرام الصليبي ضد المدنيين ، فعليهم أن يضحوا فما هم إلا من أفراد الأمة ، فما يصيب أمتهم في بغداد يجب أن يشاركوهم بدمائهم ، وعليهم أن يحسنوا نياتهم ويحتسبوا بقاءهم في بغداد لحماية المسلمين من جرائم الإبادة الصليبية بكميراتهم الفاضحة لزيف الصليبيين وإجرامهم ، فهذا هو دورهم الحقيقي وهو حماية دماء المسلمين ، والوقوف ضد الحملة الصليبية ، وليس دور الإعلامي هو الخداع والكذب وترويج الكفر والفجور والنفاق والفسوق لتحقيق الكسب المادي فقط ، ولكن الإعلامي صاحب رسالة يهدف منها حماية دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم والدفاع عنهم في كل ميدان ، فيا أيها المراسلون كونوا عوناً لأمتكم على عدوها وأدوا رسالتكم بإخلاص ، وافضحوا العدو وبصروا الأمة بحقيقة الأمر ، واشحذوا الهمم لدفع الأمة لكسر هذه الحملة الصليبية ، فإن كان الموت فلستم أول من يموت من أجل أهداف سامية نبيلة،وليس العيب أن يموت المرء في سبيل أهداف عظيمة ، ولكن العيب أن يعيش لأجل أهداف خسيسة لا ترضي الله ولا رسوله .