فهرس الكتاب

الصفحة 25315 من 27364

إلا أنه الدوافع من الناحية السياسية يبقى على رأس الهرم فيها تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى ) ، و هو أهم الركائز العقدية والسياسية للتواجد الأمريكي في المنطقة ، وقد ذكرنا شواهد على ذلك في الحلقة الماضية ، وفي الحلقة الثانية أيضاً ، ونورد هنا لتأكيد ذلك مقولة واحدة للرئيس الأمريكي السابق ( نيكسون ) في كتابه نصر بلا حرب حيث قال ( نرى أن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب ، وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر ، ومالم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه خطراً شديداً يهددها فربما سيظل الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر احتمالاً للانفجار في العالم ) .

ويتفرع عن تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى ) وأمنها ، ضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة ، أو تحركهم بما يؤثر على سياساتهم ، فهذا مطلب أمريكي استراتيجي ملح ، فبرغم التطاحن بين الصليبيين وفي طفرة الحرب الباردة ، بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م ، إلا أن هذا لم يكن كافياً لنسيان حربهم للإسلام ، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق ( نيكسون ) ، بعد تولي ( جورباتشوف ) لرئاسة الاتحاد السوفيتي ، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال ( يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفاً حاسماً لضرب الأصولية الإسلامية ) ، وفي كتابه نصر بلا حرب يؤكد ( نيكسون ) (بأن واجب الولايات المتحدة ورسالتها في الحياة هي زعامة العالم الحر ، الذي يجب بدوره أن يتزعم العالم ، وأن الوسيلة الوحيدة لهذه الزعامة هي القوة ، وأن العدو الأكبر في العالم الثالث هو الأصولية الإسلامية) .

مبدأ نيكسون:-

كما أن تأمين بقاء حكومات المنطقة لابد أن يكون على رأس الأولويات من الوجود العسكري الأمريكي ، وكان هذا هو مفهوم ( مبدأ نيكسون) الذي جاء بعد هزيمتهم في فيتنام، وفشل تدخلهم المباشر لنصرة حلفائهم هناك ، فأفرز هذا الوضع (مبدأ نيكسون ) الذي أكد على ( أن الدول المهددة من قبل الخطر الخارجي عليها أن تقدم القوة البشرية والقدرة العسكرية للحفاظ على أمنها ، في حين أن أمريكا تقوم بتقديم الدعم العسكري لها بما ينسجم مع التزاماتها ومتطلباتها الأمنية ) ، وهذا هو المبدأ الذي برر لإدارتي ( نيكسون ، وفورد ) تزويد دول الخليج بكميات من الأسلحة والمعدات الخاصة ، كما حصل مع نظام شاه إيران الذي كان يعد ليكون شرطي المنطقة .

ويشرح ( نيكسون ) الرئيس الأمريكي السابق مبدأه في مذكراته فيقول ( وبدلاً من تبدل الوجود البريطاني بوجود أمريكي مباشر ، عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتماد على قوى محلية وهي إيران والعربية السعودية بالدرجة الأولى ، لتوفير أمناً للخليج ، وذلك عندما قمنا بتقديم المساعدات والعون العسكري ، وقد سارت سياسة العمودين بشكل معقول إلى أن انهار أحدهما وهو إيران عام 1399هـ 1979م ) .

ثم لخص ( نيكسون ) نظرته بأن يحل العراق محل إيران لدعم التوازن في المنطقة ، والتأكيد على الحاجة إلى وجود عسكري مباشر ، وقال ( وبما أن النفط ضرورة وليست حاجة كمالية للغرب ، فإن على الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان أن يجعلوا تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لحكومات المنطقة أفضلية ، ويولوا هذا الأمر أولوية في اهتماماتهم ، وذلك لصد أي عدوان عليها داخلياً كان أو خارجياً ، وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أي إجراءات بما في ذلك الوجود العسكري القوي وحتى العمل العسكري ، ومن شأنها أن تحمي مصالحنا وينبغي علينا أن نكون على استعداد بتأييد أقوالنا بالأفعال ، وقال إن إعلان مبدأ العظمة بأن الولايات المتحدة ستقاوم أي تهديد للمنطقة بالرد العسكري لن يعدو أكثر من كونه مدفعاً فارغاً مالم يكن لدينا قوات في موقعها لكي تجعل تعهدنا محطاً للثقة به ، وإنه لمن الضرورة بمكان أن يكون للولايات المتحدة وسائل أساسية بحيث تساعدنا على عرض قواتنا بشكل مقنع في المنطقة وأن ترد بشكل سريع على أية تهديدات مفاجئة ، وقال: يجب أن نؤكد وبشكل واضح لا غموض فيه لزعماء العربية السعودية وعمان والكويت والدول الرئيسة الأخرى في المنطقة بأنه في حال تهديدها من قبل القوات الثورية سواءً كانت تهديداً من الداخل أو الخارج ، فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم بكل حزم وهكذا لن يعانوا المصير الذي لقيه الشاه ) وهذا هو ملخص ما عرف بمبدأ نيكسون .

مبدأ كارتر:-

وبعد سقوط نظام الشاه والغزو السوفيتي لأفغانستان ، برز طرح جديد للرئيس الأمريكي ( كارتر ) آنذاك وهو ما عرف فيما بعد ( بمبدأ كارتر ) والذي قال فيه ( تعتبر الولايات المتحدة أية محاولة سوفيتية تستهدف السيطرة على منطقة الخليج ، اعتداء على مصالحها الحيوية ، وستقوم بالرد على مثل هذا العدوان ، بشتى الوسائل لديها بما في ذلك القوة المسلحة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت