فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 27364

فنهايتها تحقيقُ الغاية التي ذكر الله، (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) (التوبة: من الآية29) وحتى تصل الأمة إلى هذه الغاية، فلا بُدَّ من تضحياتٍ وبذل، وإنَّ كلَّ نقطة دمٍ من نفسٍ مسلمةٍ زكية لن تضيعَ عند الله سُد ى، ولن تذهب هدراً ، وإنَّما هي خطوةٌ لطريقِ النصر، ووقودٌ لنارِ العزة، ومنارات لمعالمِ القبلةِ والفتحِ المبين، فتحُ مكة لم يكن وليد تخطيط شهرٍ أو سنةٍ، لكن نتاجَ كفاحٍ دامٍ ثلاثةَ عشر عاماً في مكة ، وهو ثمنُ دماءٍ أُريقت في بدرٍ وأحد، وجزاء نفوسٍ أُزهقت فداءً لدين الله .

فتحُ مكة لم يأت بارداً جاهزاً ، لكنهُ أتى تتويجاً لدم زكي، قد خرج من عقبي النبي- صلى الله عليه وسلم - وثمناً للبلاءِ والإيذاءِ الذي تعرض له المصطفى- صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام .

فتحُ مكةَ رسمَ معالمهُ دمُ أبي عمار وزوجه سمية ، وخط خطوطهُ أنين بلال وعمار، وخبا بٌ وصهيب، تحت سياط العذاب .

فتح مكة جاءَ ليُعلن للناس أنَّ النصرَ عزيزٌ ولا بُد له من ثمن ، وليقولَ للناسِ اليوم ، لا تهنوا ولا تحزنوا، فإنَّ دماءً في العراق تُراق ، وأُخرى في أقطارٍ وآفاق، إنَّما هي ثمنٌ تُقدمهُ الأمة للنصر القادمِ القريبِ بإذن الله ، النصرُ نورٌ مرتقبٌ وقودي دماءِ الشهداء ودعوات الأتقياء، وأموال الأغنياء، وشروطهُ صبرٌ على البلاءِ وشكرٌ عند الرخاء، ووفاءٌ مع خالقِ الأرضِ والسماء، (( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ) (الروم:5) .

وأخيراً ، وأرض العراق تشهدُ ملحمةً من ملاحمِ الإسلام، وتَبرزُ للعالم صورَ الغدرِ والخيانةِ العلقيمة ، وتُروي للعالم صورةَ الحضارةِ الأمريكية ، وأرض العراق تُدكُ على أهلها، وتهدم بيوتها فوق سكانها، فما أكثر الشامتين من كُتَّابٍ وغيرهم من يقولُ بلسان الحال، (( لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) (آل عمران: من الآية168) ولن شغلنا أنفسنا بالحديث عن هؤلاءِ وإليهم وإنَّما نوجِّهُ لهم تحذيرَ اللهِ ووعيده، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) (آل عمران:156) .

وأخيراً ، أيُّ دينٍ وأيُّ خيرٍ فيمن يرى محارمَ الله تُنتهك، وحدودهُ تُضاع، ودينهُ يُترك، وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - يرغب عنها ، وعبادهُ يُهانون، وهو باردُ القلبِ، ساكتُ اللسان، شيطانٌ أخرس، وهل يلينُ الدينُ إلاَّ من هؤلاءِ الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم ،فلا مبالاة بما جرى على الدين ، وخيارهم المتخرن المتلمظ ، وهؤلاءِ مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بلوا في الدنيا بأعظمِ بليةٍ تكون وهم لا يشعرون، وهو موتُ القلوب ، فإنَّ القلب كما كانت حياتُهُ أتم، كان غضب الله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل .

فلا بُدَّ يا مسلمين من الشعورِ بواجبِ النُصرة لهذا الدين، كلٌّ بحسبه ومرتبتهِ من العلم والقدرة، والغني وغيرها .

تلكم يحيى بن معاد، يوماً في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقالت له امرأته هذا واجبٌ قد وُضعَ عنَّا فقال ، هبي أنَّهُ قد وضُع عنَّا سلاح اليد فلم يُوضعُ عنا سلاح القلب، واللسان ، فقالت: صدقت جزاك الله خيراً

اللهم صل وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت