فهرس الكتاب
ومن الصعب فهم كيف يمكن حصول هذا الانسجام في ظل متناقضين، لا يجتمعان، ولا يرتفعان؛ أحدهما: هو المحرك للدائرة وعقاربها، وهو لا يرى عدوا عنده أعدى من الإسلام، ولا يزال هذا منطق كبرائهم، ورؤسائهم, وكل نشاطهم في هذا الاتجاه:
-بالطعن في الإسلام، كما في تصريح البابا الأخير.
-والاستهزاء بنبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه، كما في الرسوم في الصحف الدنمركية.
-وإعلان حرب صليبية ضد الإسلام، واحتلال البلاد الإسلامية.
وأما الآخر: فيراد له أن يدخل هذه الدائرة، ليسير وفق عقاربها هذه، متلائما مطواعا.!!.
كيف يمكن أن يبقى في صورته، محتفظا بهويته، حينئذ.. ؟!!.
لكنه الإسلام الذي يبشر به من لا يرى عدوا أعدى عنده من الإسلام..
ويبشر به أيضا من رمى بنفسه في الدائرة، فدارت به، حتى أحبها، فولاؤه لها، ومحاداته لبني جلدته.!!
الناس اليوم في أمر مريج..؟!!
مع شدة إقبالهم على الدين، ومحبتهم الكبيرة له، فالأحداث الجسام التي حصلت في الأعوام الأربعة الأخيرة، خصوصا احتلال بلاد المسلمين، وقتلهم بعشرات الألوف: أيقظت المسلمين، فكثر فيهم السائل والمستفتي، والراغب في التفقه، والمقبل على التدين، والمتقرب إلى الله تعالى، فزاد عدد المرتادين المساجد، كما زاد عدد المسلمين، في حين أن المؤشرات كانت تتجه إلى الضد.
وهكذا هم المسلمون، أشد استفاقة في المحن منهم في المنح.. وهذه هي فائدة البلايا والفتن.
وإسلام الناس واستسلامهم، مؤشر على أن التمسك بالعزيمة والأصل، أولى من تتبع الرخص والاستثناءات، فهي فرصة طالما تمناها من يحب للناس الهداية، ففي النفوس ظمأ إلى الحق، بعد القلق، والحيرة، والاضطراب. وما أكثر هذا في الناس اليوم، بسبب الحياة المادية.
فخير لها أن تأخذ بالحق كما هو، وتدعى وتساق إليها سوقا، لا أن يقدم لها في طبق مصنوع بالهوى.