فهرس الكتاب

الصفحة 25453 من 27364

يضاف إلى ذلك، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في المادة الثامنة عشرة منه على وجوب"احترام ومراعاة الأديان"والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي نص في المادة الثامنة عشرة (3) على وجوب أن تكون"حرية التعبير حول الأديان مقيدة بضوابط الأخلاق العامة، وألاّ تتعدّى على حقوق الآخرين". وقد جاء تأكيد لهذا المعنى الأخير في المادة التاسعة (2) من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان حيث نصّ على: إن"حرية التعبير عن الأديان يجب أن تكون مقيدة بضوابط القانون التي تحقق المصالح العامة لحماية الحياة والأخلاق والحقوق والحريات ولحماية حقوق الآخرين".

لكن و على الرغم من هذه النصوص القانونية الصريحة، نجد العالم الغربي لا يزال يتمادى فيما يزعم أنها حرية ديموقراطية لا تتعارض مع حقوق الآخرين. وقد بدأ الهجوم على الدين الإسلامي يزداد ضراوة اليوم، وينتقل من دولة غربية إلى أخرى، ولكن الحجة التي يستند إليها البعض في عالم الغرب هي أن الغرب يخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب وأهله، وإنه ليس غريباً على من يخوض الحروب أن يسمي عدوه ويفضحه.

أي إرهاب يعنون؟

مفهوم الإرهاب عند الغربيين عموماً والأمريكيين خصوصاً له تاريخ مقترن بالمسلمين فحسب، وأما الأعمال التخريبية التي يكون فاعلوها غير مسلمين فلا تُعدّ إرهاباً، وقد رأينا -على سبيل المثال لا الحصر- كيف أن (ديفيد كورش) قائد المجموعة المسيحية المتطرفة في واكو تكساس، و (ماك في) مفجر البناية الحكومية في أوكلاهوما، و (جولد ستاين) الذين قتل أكثر من أربعين مصلياً في الحرم الإبراهيمي (وهم كلهم من الأمريكيين البيض) ، كل هؤلاء وغيرهم كثير، لم يُنعتوا بصفة"إرهابيين"لا رسمياً ولا إعلامياً ولو كانوا مسلمين لكان الحال غير الحال.

وقد رفضت محكمة في ولاية كاليفورنيا قبل أشهر تهمة الإرهاب في قضية ضد أمريكي أبيض قام بإحراق مركز إسلامي، واكتفت المحكمة بقبول تهمة التخريب بدلاً، كما إن هناك العشرات ممن قاموا بعمليات إرهابية داخل الولايات المتحدة وترفض الحكومة الأمريكية إطلاق صفة"إرهابيين"عليهم لكونهم من الأمريكيين البيض، وواضح أن الإعلام الغربي قد لعب لعبة غير نظيفة في الإساءة إلى الإسلام بوسمه ديناً معيناً على الإرهاب، ويبدو أن وسائل الإعلام العربية والحكومية قد اصطيدت في هذا الشرك، حيث درجت وسائل الإعلام العربية اجترار وتكرار وصف"إرهاب"لكل أعمال العنف التي تُنسب للمسلمين بل وفي بعض الأحيان حتى قبل التأكد من حقيقة نسبتها إليهم.

هل هي حرب صليبية؟

مما يزيد الأمر أسًى أن الدول الغربية، التي ما فتئت تلقن الدول المسلمة دروساً في التسامح الديني والمذهبي، لا ترى بأساً في التعرض للإسلام ووسمه بأنه دين الإرهاب، ولكن سعة الأفق الغربية قد تضيق عن تحمل أي تطاول على السامية اليهودية بأي نوع كان! ويكفي شاهداً على هذا أن الكتب المناوئة للإسلام التي أُلفت في الغرب خلال خمس السنوات الأخيرة تزيد عدداً على جميع ما أُلّف في نفس الموضوع خلال الخمسين عاماً الماضية.

ونتيجة لهذا، فإن هناك اليوم شعوراً يزداد نموه بين المسلمين يوماً بعد يوم، مفاده: إن الحرب التي يشنها الغرب بقيادة الولايات المتحدة اليوم هي حرب ضد الإسلام وليست حرباً ضد الإرهاب.

ويجد هذا الاعتقاد السائد تأكيداً ليس في الحروب غير المسوّغة التي شُنت أو يراد لها أن تُشن ضد دول إسلامية مثل أفغانستان والعراق وسوريا.. الخ، بل وفي التصريحات التي عبر عنها عدد من المسؤولين في الغرب حول الإسلام كدين سماوي، فتصريح رئيس وزراء إيطاليا بيرلسكوني الذي قال فيه:"إن الإسلام هو دين السفهاء"، وحديث رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغرت تاتشر التي أساءت فيها إلى الدين الإسلامي لم تكن لتمر دون ملاحظة. إضافة إلى ذلك فإن تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش بُعيد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001م والتي نادى فيها بشن"حرب صليبية"لم تُنس بعد.

بل إن بعض التصريحات الغربية قد أحدثت ضجة داخل عالم الغرب نفسه، فما صرح به الجنرال الأمريكي بويكن -على سبيل المثال- "من أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب هي"حرب صليبية"، وأن النصر لن يتأتى إلا إذا اعتقد المحاربون أنها كذلك"- أمر أثار حفيظة الصحافة الأمريكية في التساؤل حول علاقة الدين بالسياسة والحروب.

وأما على الصعيد الديني ذاته فالأمر أكثر وضوحاً وخطراً. إذ إن تصريحات القساوسة الغربيين والأمريكيين منهم على وجه الخصوص، من أمثال (بيلي قراهام) ، و (بات روبرتسون) و (جيمي سواقرت) وغيرهم أكثر من أن تُحصى في مقال كهذا؛ إذ اتهم بعضهم رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام بأنه إرهابي وقاطع طريق ورجل شهواني وغير ذلك من الاتهامات التي لا يقبلها من عنده احترام لنفسه قبل خصمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت