فهرس الكتاب
والعجيب أن الرئيس الأمريكي أصدر تعليمات مهمة تتضمن (13) بنداً لمسؤولي الحكومات الفيدرالية الأمريكية تصب كلها في خانة الحريات الدينية لكل أصحاب الديانات السماوية والوضعية، وقد لقيت هذه القرارات استحساناً لدى المسلمين في أمريكا، والذين يُقدر عددهم بحوالي عشرة ملايين؛ إذ سمح (بوش) للجميع بإظهار تدينه (بلا حدود) بدءاً من لبس الحجاب والطاقية وحتى العمامة والقلنسوة اليهودية، وحتى المناقشات الدينية، ووضع المصاحف والأناجيل على المكاتب وغيرها من الحريات. ولا شك أن هذه الخطوة الأمريكية داخلياً تتعارض تماماً مع توجيهات السياسة الخارجية الجديدة التي تسعى حتى لعقاب من يحمون دينهم (طالبوا باكستان بإلغاء عقوبة جلد من يسبّ الرسول عليه الصلاة والسلام) !
الخطوة الأمريكية الأخيرة بالتركيز على ملف الأديان في السياسة الخارجية الأمريكية قد لا تكون بعيدة أيضاً، كما أثير بعد انهيار الشيوعية من اتخاذ الغرب للإسلام عدواً بديلاً عن الشيوعية؛ فقد تحدث سكرتير عام حلف الأطلنطي السابق عن ذلك بوضوح، كما أن توسيع حلف الأطلنطي مؤخراً ليضم دولاً من شرق آسيا لا يبعد كثيراً عن فكرة حصار العالم الإسلامي بحزام من الشرق والغرب، وحصاره من الجنوب، وشن حرب صليبية بوسائل جديدة ضده، تبدأ من الحصار السياسي، وتنتهي بالحصار الاقتصادي للقضاء على السياسة الأمريكية