فهرس الكتاب

الصفحة 25535 من 27364

الحذر من نقل المعركة إلى داخل بلاد المسلمين ، وإحداث الفوضى والاضطراب فيها ، فإن ذلك يسر الأعداء ، ويمكّنهم من تنفيذ مخططاتهم بضرب الأمة وتفريق صفوفها ، وإغراقها في مشكلات لا حصر لها ، وباب التأويل في هذا الأمر واسع ، فيجب إغلاقه وسدّ منافذ الشر ؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد لا تحصى ، والضابط في ذلك هو مراعاة قاعدة تحقيق المصالح ودرء المفاسد ، فهي قاعدة عظيمة لا يجوز إغفالها ، وبخاصة في هذه الفتن التي تعصف بالأمة .

كما أنصح الشباب بالبعد عن الحماس غير المنضبط ، والاستعجال غير المدروس لما له من آثار في العاجل والآجل ، وأن تكون تصرفات المسلم محكومة بأدلة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة، قال سبحانه:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسولل إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً".

وقا صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي".

سابعاً:

يحب أن نحسن الظن بالله ، وأن نعلم أنه مالك الملك ، لا يعجزه شيء ، وأنه لن يقع شيء إلا بقضائه وقدره ، وهو لا يقضي إلا الخير ، فلا بد من التفاؤل ؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تفاؤلاً عند الأزمات الكبرى كما في الأحزاب وغيرها مع الأخذ بالأسباب المشروعة ، والبعد عن الإرجاف والخوف وتضخيم دور الأعداء ،"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ** فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ** إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ** ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً يريد الله ألاّ يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم"،"وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال"، وأن نتذكر قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ، وقوله:"لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم"."

وقوله:"فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"، وقوله:"لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم".

وقوله:"ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ** ألم يجعل كيدهم في تضليل ** وأرسل عليهم طيراً أبابيل ** ترميهم بحجارة من سجيل ** فجعلهم كعصف مأكول".

ولا بد من تقوية الإيمان ، وألا نخشى إلا الله ، وأن نتوكل عليه ، ونفوض أمرنا إليه ،"ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً".

ثامناً:

أن نعلم أن ما أصابنا بسبب ذنوبنا ومعاصينا ، قال سبحانه:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"، وقد نقل عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ:"ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة".

فلا بد من التوبة والإنابة والرجوع إلى الله ، والتضرع إليه ، والخروج من المظالم ، والربا ، مع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحكيم شريعة الله في كل صغيرة وكبيرة ؛ في أنفسنا وبيوتنا وما ولينا ؛ لعل الله أن يكشف ما بنا من سوء ،"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".

ولا بد من الاستغفار القلبي والعملي"وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".

وينبغي التسلح بسلاح الدعاء ، فإن الله يجيب دعوة الداع إذا دعاه وبخاصة المضطر"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون".

"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".

"ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين".

نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يرفع البلاء عن المستضعفين ، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم ، إنه سميع مجيب .

"اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزم اليهود والنصارى ومن حالفهم، وانصر المسلمين عليهم".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت