العالم الإسلامي يعاني من تحديات الاختيار بين التحديث وبين العودة إلى الأصول .
في حين أن الغرب ليس لديه أي علم بمعاناة العالم الإسلامي، ولا يحاول حتى معرفة ذلك. طبعاً لا مجال للحديث عن التعاطف مع المسلمين.
يظهر ذلك جلياً في زلة اللسان المشهورة للرئيس جورج بوش (الابن) وقوله: إنها حرب صليبية (كورسيد) .
إنه يصف إرسال الجنود إلى أفغانستان بإرسال الجيوش الصليبية في الماضي.
بالضبط كما يقولون: كمن ألقى زيتاً على النار، لا بل كمن ألقى خزانات ضخمة من الوقود على النار.
بالإضافة إلى أن والد الرئيس بوش الذي زل هذه الزلة الكبرى، هو الرجل الذي قرّر إرسال الجيش الأمريكي إلى المملكة العربية السعودية والخليج"لتحرير الكويت".
السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية هدفها القضاء نهائياً على المسلمين، مثلما كان هذا هو هدف الحروب الصليبية. لا حيلة لأمريكا في الدفاع إذا ما اعتقد المسلمون ذلك. عقدة الحروب الصليبية زادت أكثر وأكثر.
بَيْد أن الحكومة الأمريكية المعنية بالأمر، لا تعرف أي شيء عمّا يحمله المسلمون في قلوبهم من مشاعر كهذه. وهذا ما يُعقّد القضية.
ويمكننا القول: إنه لا يوجد الشيء الذي يمنع هذه الدائرة المفرغة إلا أن يدخل الرئيس الأمريكي نفسه في الإسلام. كما دخل المغول سابقاً في الإسلام، يدخل الرئيس جورج بوش في الإسلام. إذا فعل ذلك فستزول عقدة الحروب الصليبية لدى المسلمين أو على الأقل ستقل إلى درجة كبيرة جداً.
لكن بالطبع الأمريكي الذي ليس لديه أي معرفة بالإسلام، لا يستطيع الوصول بتفكيره إلى مثل هذا الحل العبقري.
إذن.
كاتب هذه السطور يعلنها مدوية.
حتى لو تم القبض على بن لادن، حتى لو تم القضاء على القاعدة، وعلى كل التنظيمات المتطرفة، لن ينتهي الصراع بين الإسلام وأمريكا ومعها الغرب.
مهما استخدمتم من قنابل، لن تستطيعوا أن تزيلوا عقدة الحروب الصليبية التي توجد في داخل كل مسلم. وبالطبع لن تستطيعوا أيضاً أن تساعدوا العالم الإسلامي في حل المشاكل التي يعانيها.
صراع المجتمعات الغربية مع المجتمعات الإسلامية ليس مجرد"صدام حضارات".
إنه صراع تاريخي يتواصل لأكثر من ألف عام، وله جذور عميقة جداً.
وعلى فرض أن أمريكا انتصرت هذه المرة في"الحرب على الإرهاب"، فهو ليس إلا انتصار لحظي. ويجب على السادة القرّاء وضع هذه الكلمات في وعيهم وعدم نسيانها.
إسلام يعاني.
أمريكا تتغطرس.
متى يا ترى يأتي اليوم الذي يتفاهمان فيه ؟!