فهرس الكتاب

الصفحة 25614 من 27364

فقد قصّر المسلمون في القرن السابع الهجري في الإعداد للجهاد في سبيل الله، والتأهُّب لحماية الأمّة من خطر التتار الدّاهم، لاسيما بعدما رأوْا جرائم المغول ضدّ كلّ الملل، حتى لُقِّب هولاكو بـ (مبيد الأمم) ، ولكن كلّما ضَعُفت في المسلمين روح الولاء والبراء، وشغلتهم الدنيا، وفرّقتهم الأهواء؛ تسلّط عليهم الأعداء، وما شأن الأندلس ببعيد فقد ضيّعها ملوك الطوائف الغارقون في الشهوات حين غفلوا عن عداوة النصارى لهم؛ فما شعروا إلاّ بسنابك الخيل تدكُّ عروشهم، كما قال ابن رشيق:

مما يقبّح عندي ذكر أندلسٍ*** أسماء (مقتدرٍ) فيها و (معتضدِ)

أسماء مملكة في غير موضعها*** كالهِرّ يُبدى انتفاخاً صولة الأسدِ

وهكذا حدث في بغداد فقد حكى الذهبي هذه الهجمة بقوله:"قصد الطاغية هُولاكو بغداد بجيوشه، ودخل التتار بغداد واقتسموها، وبقي السيف يعمل أربعة وثلاثين يوماً، وقَلَّ من سَلِم، فبلغت القتلى ألفَ ألفٍ وثمانمائة ألف وزيادة، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون" [دول الإسلام للذهبي: 2/159-160] ، وقال أيضاً:"حتى اشتد الوباء بالشام - ولا سيما بدمشق وحلب - لفساد الهواء" [العبر في أخبار من عبر للذهبي: 3/171] .

فهذه الغفلة عن عداوة الكفّار للمسلمين قد نكبت الأمّة بأعظم مصابٍ حلَّ بها حتى فُجع أفذاذ المؤرخين منذ مطلع القرن السابع، وشقَّ على بعضهم أن يصوّر ما أَلَمّ بأمّة الإسلام، فقد كتب ابن الأثير صفحاتٍ مبكيةً حكى فيها نكبة المسلمين ونكستهم في تلك الأيام، حتى تمنّى أن لم يكن حاضراً تلك النائبة العظيمة*، فقال رحمه الله:"لقد بقيتُ - عدّة سنين - مُعْرِضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدّم رِجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمّي لم تلدني! ويا ليتني مِتُّ قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً!" [الكامل في التاريخ: 12/358] .

[2] خيانة الشيعة الروافض للأمة الإسلامية، وتحالفهم مع التتار والصليبيين لحرب المسلمين:

وقد كان ذلك دلالةٌ بيّنةٌ على كفرهم وخلوِّ قلوبهم من ولاء المسلمين ومعاداة الكافرين، بل كانوا برآء من المسلمين أولياء للكافرين، وكذلك المسلمون - بحمد الله - برآء منهم، وما الذي يُرجى ممّن يكفّر الصحابة الكرام، ويُظهر العداوة لأهل السنّة؟ فقد استَعْدَوا المغول على المسلمين، واستَدْعَوْهم إلى حاضرة الإسلام ومدينة السلام بغداد؛ فما خرجوا منها حتى جعلوها خراباً، فقد خان الروافض أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثمنٍ بخسٍ، وكانوا فيها من الزاهدين، قال الذهبي:"ثارت فتنةٌ مهولةٌ ببغداد بين أهل السنة والرافضة؛ أدّت إلى نهبٍ عظيمٍ وخراب، وقتل عِدة من الرافضة؛ فغضب لها وتنمّر ابن العلقمي الوزير، وجسّر التتار على العراق ليشتفي من السنة"، وبيّن أنّ هذا الوزير الرافضي:"قرّر مع هولاكو أموراً فانعكست عليه، وعضّ يده ندماً، فمات غبناً وغمّاً لا رحمه الله" [دول الإسلام: 2/159، والعبر: 3/277] ،"فقد خدع السلطان وأوهمه بأنّ هولاكو سيصالحه"فأخرجه وأكابر الوقت؛ فضُربت رقاب الجميع" [المرجعان السابقان] ، وذلك شأن الروافض دائماً فإنّ أصول اليهود حيّة فيهم، لا تنقضي عنهم صفات المكر والخديعة والكيد والخيانة للمسلمين، وعدم النظر في العواقب، فقد حكى ابن الأثير أنّ الإسماعيلية - وهم من غلاة الرافضة الباطنية - استدعوا المغول لقتال جلال الدين الخوارزمي، وكشفوا لهم عن نواحي ضعفه [الكامل في التاريخ: 9/283] ، وجاء في [النجوم الزاهرة] لابن تغري بردي أنه لما قُتل جلال الدين الخوارزمي"دخل جماعة على الأشرف موسى"وكان حاكم أهل السنة فهنئوه بموته، فقال: تهنئوني به وتفرحون! سوف ترون غِبَّه! والله لتكوننّ هذه الكسرة سبباً لدخول التتار إلى بلاد الإسلام، ما كان الخوارزمي إلا مثل السُدِّ الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج"قال ابن تغري بردي:"فكان كما قال الأشرف" [النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 6/277] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت