قرّاء كثيرون سيجدون في هذا المقال حديثاً في البدهيات والأبجديات، وقد كنت أعتقد ذلك، إلاّ أنّ النقاش مع الناس، وقراءة بعض التعليقات واستطلاعات الرأي تدفع إلى قناعة أخرى بأنّ نظرية المؤامرة حاضرة بقوة في الوعي السياسي الشعبي العربي. أحد الأمثلة على ذلك حلقة مسجلة لفضائية عربية شاركت فيها مع عدد من الكتاب والمثقفين العرب حول نظرية المؤامرة، وقد كانت صدمتي كبيرة في رأي الجمهور في الحلقة، وهم قرابة مائة وخمسين شخصاً أكثرهم من طلاب الجامعات، فقد صوّت الجمهور بنسبة 89% على أنّ أكثر مشكلاتنا وأزماتنا من الغرب، وفقاً لنظرية المؤامرة، وما هو أدهى وأمرّ من ذلك أنّ أكثرية مطلقة أيضاً صوّتت أنّ الأحداث الكبرى التي يُتّهم فيها العرب والمسلمون (كأحداث 11 سبتمبر، والعمليات الإرهابية) يقوم بها الغرب ويلصقها بالمسلمين!
وقد أخبرني الصديق د. أحمد جميل عزم أنّ الجمهور صوّت في حلقة سابقة بنسبة 99% على أنّ الغرب يسعى إلى اقتلاع الإسلام والمسلمين، على الرغم من أنّ نسبة المظاهرات التي خرجت في أوروبا والولايات المتحدة احتجاجاً على الحرب العراقية أكثر بكثير من الدول العربية والإسلامية، كما أنّ هنالك مؤيدين ومناصرين لقضايا العرب والمسلمين في الغرب مخلصين أكثر من قيادات في المعارضات العربية تحشد الشارع ضد أمريكا، ثم نتبين أنّ مصالح شخصية كانت وراء مواقف تلك القيادات!
مرّة أخرى؛ ليس الهدف نفي دور العامل الخارجي في كوارثنا، لكن المطلوب أن تتجه بوصلة العمل والتغيير إلى الإصلاح الداخلي وإدراك أنّ جوهر السوس والبلاء فينا