فهرس الكتاب

الصفحة 25737 من 27364

أما مذبحة المسجد الإبراهيمي فقد حصد المجرمون عشرات المصلين وهم ركع سجود في شهر رمضان المبارك من عام 1414هـ، كل ذلك يتم تحت مظلة النظام العالمي الجديد الذي يغض الطرف عن هذه المجازر وعن مثيلاتها في كشمير والفلبين والصومال وأرتيريا وأفغانستان والشيشان وغيرها.

وأما ما حصل من حرب صليبية في البوسنة فأمر كشف أشياء وأشياء، عن أحقاد القوم، وبانت سوءة الغرب في تلك الحرب التي فاقت وحشية المغول والتتار، فقد عذبوا أئمة المساجد وطالبوهم بالكفر بالإسلام، والإيمان بالنصرانية، وأجبروا كثيراً من المسلمين في مخيمات الأَسْر على أكل لحم الخنزير، وكان الإعدام الجماعي من سمات وحشيتهم، شمل ذلك الرجال والأطفال والنساء، بل كانوا يستنزفون دماء المسلمين لإمداد الصرب الجرحى بالدم المسلم. وكانت جائزة كل صربي يقتل مسلماً ما يعادل 300 جنيه إسترليني. وأما اغتصاب المسلمات العفيفات فأمر يندى له الجبين. وبلغ عدد اللاجئين الهاربين من هذه الوحشية أكثر من مليونين ونصف تلقفتهم الأيدي بين قابل ورافض. ولم يعرف العالم الأوربي لذلك مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية.

إن مسلسل الإجرام الصليبي واحد لا يتغير مع توالي القرون، ومنذ عهد مجازر الحملات الصليبية الأولى، مروراً بمحاكم التفتيش ومجازر البوسنة وانتهاءً بآخر الحروب الصليبية هذه الأيام التي ما زالت في علم الغيب، نسأل الله - تعالى -أن يكفي بلاد المسلمين شرها.

في بداية حرب البوسنة صرح وزير الإعلام الصربي قائلاً:"نحن طلائع الحروب الصليبية الجديدة"، وهذه المقولة شبيهة بمقولة سمعها العالم قبل عدة أشهر نطق بها كبيرهم الذي علمهم السحر، فما أشبه الليلة بالبارحة.

قال الرئيس الفرنسي والذي يؤمل منه شيئاً في الحرب الصليبية الحالية عند زيارته لمطار سرايفو:"لن أسمح بقيام دولة أصولية إسلامية في أوربا".

وأما موقف بريطانيا فكما هو واضح الآن فقد كان واضحاً أيضاً في الحرب الصليبية البوسنية فقد قال رئيس وزرائهم:"إن الهدف النهائي لنا هو تقسيم البوسنة ومنع قيام الدولة الإسلامية في أوربا، وهو الأمر الذي لا يمكن أن نسمح به أبداً".

أيها المسلمون، ومع كل هذا الكيد، إلا أن الأمل بالله جل وتعالى كبير في أن تنهار هذه الحملة الصليبية الجديدة كما انهارت الحملات الصليبية السابقة، وما ذلك على الله بعزيز، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

بارك الله...

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه..

أما بعد: إن الشبه كبير بين واقع المسلمين المعاصر وما كان يسود بلاد المسلمين خلال فترة الحروب الصليبية، من حيث الغزو الجماعي الصليبي الشرس والاستيطان الظالم المدمر، وتفرق المسلمين وضعفهم وغياب الأسس العقدية الأساسية. ولن تتخطى الأمة محنتها تجاه الصليبيون الجدد إلا بما يلي:

أولاً: رجوع الأمة إلى هويتها الأصيلة وثقافتها المنبثقة عن عقيدتها، وأول هذه الشروط أن يشمل التغيير بنيتنا الفكرية على أن نلتزم بالتربية العقدية، فالمجتمع المفكك الفاقد لثقافته وهويته لا يمكن أن ينتج قوة عسكرية قادرة متماسكة.

ثانياً: نشر الثوابت العقدية بين الأمة، والتي لا مساومة عليها، من بغض الكفار وكفر اليهود والنصارى وتأصيل عداوتهم ومحاربتهم لنا، والحب في الله والبغض في الله، ينشر هذا عن طريق الشريط والكتيب والمطوية وكلمات المساجد وخطب الجمعة.

ثالثاً: نشر العلم الشرعي: عن طريق المدارس والمساجد والبيوت لأن هذا العلم هو الذي يحفظ للأمة أجيالها، فلا بد من وضع المناهج الكفيلة بتحقيق هذه الغاية والبعد عن كل ما يشوش على الناشئة تصورهم، وإحباط المناهج العلمانية التي سادت معظم ديار المسلمين والتي ورثناها عن المستعمرين ومخططاتهم الخبيثة.

رابعاً: إقامة الوحدة الإسلامية: وهذا مطلب شرعي وهدف عظيم حققه الإسلام منذ فجر الدعوة وصرنا أمة واحدة قوية متآلفة، هذا المكسب يجب المحافظة عليه وتجديده بكل وسيلة. وفي العصر الحديث قامت عدة محاولات للوحدة بين بعض الأقطار على غير رابطة الدين والعقيدة، فباءت بالخسران والفشل لأنها قامت على روابط قومية علمانية أو يسارية شيوعية، وكل تلك الروابط لا تجسد إرادة الأمة المسلمة ولا تمثل عقيدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت