فهرس الكتاب

الصفحة 25744 من 27364

ويقول مؤيدو النص على مسيحية أوروبا: إن هذا أمر طبعي، ولا بد من الاعتراف بالميراث المسيحي خاصة أن مقدمة الدستور تعترف بمفهوم"الميراث الديني"، وهذا أمر لم يقم به ميثاق الحقوق الأساسية لمواطني الاتحاد الأوروبي، ولكن المعارضين - خاصة الأحزاب اليسارية - يقولون: إنه يكفي أن عدة دساتير أوروبية - منها: البولندية والألمانية - تشير إلى الله أو القيم المسيحية، حتى أن مقدمة الدستور الألماني تبدأ بعبارة: إن"الشعب الألماني إذ يعي بمسؤولياته أمام الله والإنسان وضع هذا القانون الأساسي بموجب السلطة التأسيسية".

ويبدو أن جانباً من الرفض الأوروبي للنص علي الجذور المسيحية للقارة نابع من إرث تاريخي سلبي فيما يخص العلاقة بين الحكومات والكنيسة من جهة، وارتباط الممالك الأوروبية القديمة بإرث غير مريح من الغزوات والحروب الصليبية.

وقد حاولت شبكة (ايه بى سى) الأمريكية في تقرير حول تداعيات الحرب التي شنتها أمريكا وبريطانيا على العراق أن تذكر بأن"تلك الحرب قد تؤدى لتنامي فكرة أن الغرب وبصفة خاصة إدارة الرئيس بوش ينتهجون حرباً ضد الإسلام في العالم الإسلامي، وأعادت ذاكرة الكثيرين من الناس في الشرق الأوسط للمذابح والعنف التي حدثت أثناء العصور الوسطى عندما أرسل الأوروبيون حملات صليبية ضد الإسلام."

وربما لهذا لم يعر الأوروبيون مطالب البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان للاتحاد الأوروبي بتضمين الدستور الأوروبي الجديد إقراراً بالتراث المسيحي لقارة أوروبا، وتجاهلوا قوله:"إن على صانعي القرارات السياسية في الاتحاد الأوروبي أن يعيدوا اكتشاف جذورهم المسيحية"، ما يعني أن الكنيسة الكاثوليكية خسرت معركة إضفاء اعتراف خاص على المسيحية في الدستور الأوروبي الجديد، إلا أنها لا تريد أن تستسلم، وتسعي - حتى تاريخ إقرار هذا الدستور في نوفمبر المقبل 2004 م - للضغط ومعها الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية وأحزاب وسط اليمين في أسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبولندا.

تركيا تستفيد:

ولا شك أن تركيا هي المستفيد الأول من علمانية أوروبا، حيث سيفتح هذا الدستور الموحد الباب أمامها للانضمام رغم أنها دول إسلامية بعد أن كان قادة أوروبيون يقولون في السابق: إن مسيحية أوروبا، وطبيعة الاتحاد"المسيحية عقبة أمام دخول دولة إسلامية مثل: تركيا للاتحاد."

ولهذا عد (رئيس الوزراء التركي) رجب طيب أردوغان أن القرار الذي سيتخذه الاتحاد الأوربي في نهاية 2004م بشأن ترشيح تركيا للانضمام إليه سيحدد ما إذا كان الاتحاد"تحالفَ قيم"أو"نادياً مسيحياً"، وأعرب أردوغان عن قناعته بأن"الاتحاد الأوربي اتحاد للسلام والحوار بين الحضارات، وليس للصدام أو تجمع مسيحي".

كما قالت صحيفة"يني آسيا"التركية: إن"ضم تركيا للاتحاد الأوربي يعني تصالح الغرب مع الإسلام".

المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_ r epo r t_main.cfm?id=433

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت