فهرس الكتاب

الصفحة 25792 من 27364

03 التلميحات التي كان يرددها أسامة بن لادن قبل هذه الحادثة ، وعاد وأكدها في الشريط المتلفز الذي تم بثه من قناة الجزيرة غداة الضربات الجوية على أفغانستان حين أشار إلى أنهم كوكبة من الشباب المسلم ثم كرر نفس المعنى الناطق باسم القاعدة في الشريط الثاني من ذات القناة ، تشير إلى اقتناع المجموعة أن منفذي هذه العملية من المسلمين ، لكنه كما أشارت العديد من المصادر الموضوعية لا يمثل اعترافاً صريحاً بالمسؤولية عنها . غير أنه لا يغير من جوهر القضية في شيء فالمقصود أن مجموعات مسلمة قامت بالعملية وليس مهماً أن يكون أسامه أو غيره وإن كان الأمريكان يحرصون على توظيف شخصيته كرأس لهذه الجماعات الإسلامية المسلحة .

وهنا يجدر التنبيه على خطورة التسرع بتحليل الأحداث وأطرافها ، حتى وإن كان دافعها محاولة تبرئة المسلمين من هذه الأعمال ، فنحن يجب أن نتعامل مع الواقع كما هو ونواجهه بتفاصيله . وخطورة تضخيم دور العنصر الخارجي وخصوصاً اليهود الذين يحرصون على بث الروايات التي تؤكد علمهم بكل المتغيرات ووقوفهم وراءها ، تحقيقاً لمصالح لهم لا تخفى وامتداداً لطبيعة شخصيتهم اليهودية المعروفة .

الحدث والحرب بين الإدانة والإشادة

بوش الابن ، أعلنها صريحة مجلجلة كأحد محاور المواجهة في"الحرب غير المتوازية" [ في الحرب مع الإرهاب إما معنا أو مع الإرهاب] فيما بدا كامتداد لتجربة والده في الحرب مع العراق وكان فحواها إما تكونوا معنا أو مع العراق ، لكن فات الابن أن القضية هذه المرة أكثر تعقيداً واختلافاً، لأنها نشأت أصلاً كرد فعل على المظالم الغربية المتزايدة في حق المسلمين وليس لأطماع شخصية فيما يبدو، ولذلك تحظى بقبول متزايد رغم التحفظ على طريقة تنفيذها وحجمها عند الأكثرية.

مما حدا برئيس الوزراء البريطاني: توني بلير أن يقوم بدور الرمز الإعلامي والمنظَّر لهذه الحرب الجديدة قبل بدايتها في خطابه الشهير أمام رجال حزبه ، وبعد بدايتها في لقاءات مع القنوات العربية ومقالات في الصحف العربية .

وكان مما قال بلير: ( هل الغرب معادٍ للإسلام فعلاً كما يدعي بن لادن !؟) . وهنا أقول أن أزمة بلير وبوش ومن وراءهما ، استمرارهم في التعامل مع المسلمين بعقلية لا تختلف عن عقلية أسلافهم الذين قاموا باستعمار العالم الإسلامي لسنوات طويلة ، والمتمثلة في التضليل والاستخفاف . فأما التضليل فجهود الصحوة الإسلامية بعامة قد تكفلت بفضحه وأعادت تذكير المسلمين بآيات الكتاب العظيم عن حقيقة العداوة وتأصلها لدى اليهود والنصارى.

وأما الاستخفاف الذي دفعهم إلى استباحة حرمة وسيادة الأراضي الإسلامية وشعوبها ثم تمزيقها دويلات، وزرع نبتة الفساد: إسرائيل في أحد أعز بقاعها ، فلا يمكن أن تنضب ذكراه في عقول المسلمين ونفوسهم . لكن العجيب أن هذا الاستخفاف المتكبر هو الذي يعميهم ويدفعهم لتجديد هذه الذكرى في نفوس المسلمين بين حقبة وأخرى .

ولذلك فبالرغم من جهودهم المتواصلة في دمج العالم الإسلامي دولاً وشعوباً في العلاقات والمصالح الدولية ، وإطلاق الآلة السياسية والأمنية والإعلامية لتحقيق تفاعله واندماجه وتأثره بالأنماط الغربية والمصالح الغربية ، فانهم يجهلون أو يتجاهلون أن المسلمين يختلفون عن غيرهم وأن تميزهم عن وبراءتهم من"الكافر"حتى ولو كان متمدناً ومتحضراً ومتفوقاً دنيوياً متأصلة ومتجذرة ، ويكفي لإحياء جذوتها تحديات من هذا الغرب ، فما بالك إذا كانت متكررة واستخفافية .

لذلك نشأت العمليات العنيفة داخل المجتمعات المسلمة أولاً حين ربط الغرب المستعمر مصالح الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية عموماً - مع الاختلاف بين بلد وآخر - بمتغيرات وتحولات لا تتوافق في مجملها مع الأحكام الإسلامية . وللأسف وقع العالم الإسلامي في الخطأ الجوهري حين عاش نوعاً من الصراع الفكري والاجتماعي والسياسي لم يحسمه بعرض"التحديث"و"التطوير"لمجتمعاته على أصوله الدينية والاجتماعية بل اعتسف الأمور اعتسافاً مما ولد صدامات عنيفة في هذا البلد وذاك .

العجيب أن الغرب الذي يريد أن يشن حرباً عالمية الآن، كان يدعي ويتبجح برعايته لحقوق الإنسان وانتقاده للحكومات العربية في وصفاتها الأمنية وبرامجها التجفيفية أو الإستئصالية للحركات الإسلامية، وكان يؤوي عدداً من المعارضين الإسلاميين ، وهذا من التحولات الفاضحة الناتجة عن هذا الحدث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت