1 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صداقا.
رواه الإمام أخمد (1/261) ، وأبو داود (2240) ، والترمذي (1143) ، وابن ماجة (2009) .
والحديث من رواية داود بن الحصين عن عكرمة، وقد قال عنها أبو داود: أحاديثه أي داود بن الحصين عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة.
قال الحافظ في التقريب: ثقة إلا في عكرمة.
2 -روى الإمام مالك في الموطأ (2/543) فقال: حدثني مالك عن بن شهاب انه بلغه ان نساء كن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وان يقدم عليه فإن رضى أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم انك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح التي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
قال ابن عبد البر في التمهيد (12/19) : هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. ا. هـ.
3 عن جابر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا.
وهذا الحديث فيه ثلاث علل:
-شريك بن عبد الله النخعي قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق، يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة.
-أشعث بن سوار الكندي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف.
-الانقطاع بين الحسن البصري وجابر - رضي الله عنه -. قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئا.
والصحيح أن الحديث موقوف على جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، كما رواه البيهقي في الكبرى (7/172) .
أما آثار الصحابة:
1 روى ابن جرير الطبري في تفسيره (4/366) بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة.
والأثر في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا.
الأدلة من الإجماع:
قال ابن عبد البر في التمهيد (12/21) : ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ"إلى قوله:"ولا تمسكوا بعصم الكوافر"إجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع كان كافرا وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر. ا. هـ.
وقال القرطبي في"جامع أحكام القرآن" (3/72) : الأولى: قوله - تعالى:"وَلَا تُنكِحُوا"أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.
لماذا حلت الكافرة من أهل الكتاب للمسلم، ولم تحل المسلمة للكافر من أهل الكتاب؟
طرح الشيخ عطية محمد سالم في إكماله لأضواء البيان (8/164-165) فقال في جوابه عنه:
والجواب من جانبين:
الأول: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والقوامة في الزواج للزوج قطعا لجانب الرجولة، وإن تعادلا في الحلية بالعقد، لأن التعادل لا يلغي الفوارق كما في ملك اليمين، فإذا امتلك رجل امرأة حلَّ له أن يستمتع منها بملك اليمين، والمرأة إذا امتلكت عبدا لا يحل لها أن تستمتع منه بملك اليمين، ولقوامة الرجل على المرأة وعلى أولادها وهو كافر لا يسلم لها دينها، ولا لأولادها.