فهرس الكتاب

الصفحة 25902 من 27364

ففي بلاد المغرب العربي امتد الصراع قبل ذلك، واستمر أكثر من ألف عام، ولا يزال مستمراً، بل إن الجزائريين يُطلقون عليها حرب الألف عام. وهي حرب استمرت بين أوروبا الصليبية ـ البرتغال ـ إسبانيا ـ إنجلترا ـ فرنساـ ألمانيا وبين بلاد المغربي وخاصة الجزائر بين كر وفر إلى أن انتهت باحتلال الجزائر سنة 1830.

وفي الشرق كانت تركيا تخوض حروب الإسلام ضد أوروبا الصليبية وفي قلب أوروبا ذاتها، واستطاعت أن تخضع معظم القارة الأوروبية للنفوذ الإسلامي التركي ـ إلى أن عادت أوروبا فاستطاعت أن تحيك المؤامرات ضد الخلافة العثمانية ونجحت في إسقاطها سنة 1924.

وقد استخدمت أوروبا الصليبية في صراعها مع الحضارة الإسلامية في المرحلة الأخيرة عدداً من التكتيكات والأساليب الشيطانية في سبيل السيطرة على الأمة الإسلامية وتدمير الحضارة الإسلامية، منها التطويق البحري عن طريق الكشوف الجغرافية، ومنها إرساليات التبشير المسيحية الأوروبية.

ومنها زرع مدارس الفكر الأوروبي والغربي في بلادنا عن طريق مؤسسات وأحزاب وصحف ومراكز إعلامية، ومنها الاحتلال العسكري، وهي ذات الخطة التي رسمها لويس التاسع أثناء سجنه في المنصورة إبان الحملات الصليبية، وفي الحقيقة فإن الهدف الأوروبي الصليبي في القضاء على الحضارة الإسلامية يتضمن أيضاً على كنائس الشرق باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية، وخاصة القضاء على الكنيسة القبطية المصرية باعتبارها جزءاً أصيلاً من التراث الحضاري والثقافي الإسلامي، وباعتبارها كنيسة متميزة ومستقلة عن الكنائس الأوروبية.

إذن عندما يتحدث المفكرون الإسلاميون في الوطن العربي عن التعصب الأوروبي الصليبي. فإن هؤلاء لا يعكسون تعصباً إسلامياً ـ بل هم يقرّرون واقعاً مرئياً لكل ذي عينين؛ بل هؤلاء الذين يتجاهلون الحقائق هم الذين يخفون تعصبهم ـ ولكن هؤلاء الذين يصفون الواقع كما هو ليسوا متعصبين ـ إذ لو كانوا متعصبين لحاولوا إخفاء تعصبهم.

نعم ـ عندما يتحدث الأفغاني أو النديم أو عرابي ـ أو مصطفى كامل أو محمد فريد أو حسن البنا أو أي زعيم وطني عن التعصب الأوربي الصليبي، وعندما يدعون إلى التمسك بالثقافة والحضارة الإسلامية، وعندما يحشدون الجماهير لمواجهة الغزوة الأوربية على بلادنا ـ، فإنهم في الحقيقة يدافعون عن الكنيسة القبطية أيضاًـ وعن التراث القبطي أيضاً، لأن الكنيسة القبطية تنتمي إلى الحضارة الإسلاميةـ ولأن التراث القبطي جزء لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية. وإذا كانت إرساليات التبشير تستهدف تنصير المسلمين. أو زرع أنماط التفكير الغربي في بلادناـ أو العمل كطابور خامس لصالح الاستعمار، وإذا كانت إرساليات التبشير قد ارتبطت بالاستعمار أيّما ارتباط. فهي إما أن تكون طلائع له، أو تأتي في ركابه لتدعيم موقفه ونشر أهدافه والعمل على تهيئة الأجواء لصالح المشروع الاستعماري، فإنها أيضاً استهدفت تذويب الكنيسة القبطية في مصر وتبشير أبنائها، ومحاولة تحويلهم إلى الكنائس الأوروبية البروتستنتية والكاثوليكية، ومحاولة اختراق المجتمع عن طريق التلويح بالمشروع الحضاري الغربي للأقباط.

إلا أن تلك المحاولات وجدت من يتصدى لها من الأقباط وخاصة البابا كيرلس الخامس الذي أنشأ مطبعة خصيصاً للردّ على شبهات ومحاولات إرساليات التبشير بين الأقباط، بل دعا إلى مقاطعة المدارس التابعة لإرساليات التبشير، واعتبر كل من يدعم تلك المدارس خارجاً على الكنيسة القبطية (6) .

1.من الأمور المثيرة للتأمل أن مراسم تنصيب بابا روما هي نفسها مراسم تنصيب كهنة المعابد الوثنية الإغريقية القديمة.

2.بسام العسلي ـ عبد القادر الجزائري ـ دار النفائس ـ بيروت

3.ميخائيل شاروبيم ـ الكافي.

4.محمد خليفة ـ أحمد بن بيلا ـ حوار معرفي شامل.

5.أسامة حميد ـ موجز تاريخ مصر في الحقبة العلمانية.

6.طارق البشري ـ المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت