فهرس الكتاب

الصفحة 25924 من 27364

وكل هذه الجرائم ليست سوى في هذه الانتفاضة فحسب، فإذا أضفت إليها ما سقط من الضحايا، وانتهك من حقوق الإنسان في هذا الكيان الذي تتبجح أمريكا أنها الكيان الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط!! منذ تأسيسه إلى اليوم فإنه يفوق بملايين المرات، ما يسقط من الضحايا الأمريكيين مما تهوله وتضخمه وسائل الإعلام، مع أنهم يسقطون بعيدا عن بلادهم، في بلاد احتلوها وحولوها إلى مرتع لتحقيق أطماعهم، وهيمنتهم على العالم.

وكيف لعمري ستحصل أمريكا على صك البراءة، وهي تكدس هي والكيان الصهيوني من أسلحة الدمار الشامل، مالا يسمح لأحد أن يسأل عنه فضلا أن يعرف كميته وخطره على العالم، بينما تلاحق كل من يفكر بامتلاكها، وتستعمل كل وسائل الكذب، والإرهاب، لكي تبقى هي والكيان الصهيوني مهيمنة على العالم.

وكيف سيصدقها أحد أنها راعية الحرية وحقوق الإنسان، وهي تنفق على إنشاء الجيوش وتنشرها في العالم بما لم تفعله أي دولة مثلها في التاريخ، أكثر من إنفاقها على أي شيء آخر، فأي ثقافة هذه التي لا تنتشر إلا وراء حاملات الطائرات النووية، والصواريخ الموجهة، وأم القنابل، وتلويث الكرة الأرضية باليورانيوم المنضب، وسفك دماء البشر، واحتلال أرضهم!!

نحن ببساطة نفهم ما يجري يا باول، إنه كما قالت جوليا ميتشل كربت، ومايكل كوربت في كتباهما القيم"الدين والسياسة في أمريكا": (أدى التقاء الدين بالسياسة في نقطة ما إلى ظهور اليمين المسيحي الجديد، الذي بدأ في سبعينات القرن العشرين على الرغم من عودة بعض جذوره إلى الفترة الاستعمارية، ولم يكن هذا الظهور، نتيجة للتوجه نحو المحافظة في الدين خلال السبعينات فحسب، ولكن نتيجة لدين محافظ يؤكد صوته السياسي)

ثم نضجت الحركة الأصولية السياسية هذه، كما قال المؤلفان (وساعد ترشيح جيمي كارتر للرئاسة على احتلال المسيحية المحافظة مركز الصدارة في الوعي الشعبي، وأعلن كل من مجلة تايم ونيوزويك عام 1976عاما للإنجيلية، وتأكد هذا مجددا بإعلان جيرالد فورد المنافس في عام 1976 والمتنافسين عام 80 ريغان، وجون أندرسون، بإعادة مولدهم كمسيحيين) ص 152155 وكان هذا بمثابة إعلان عن نضوج الحركة""

ثم قد تطورت هذه الحركة الدينية الأًصولية، وأصبحت أهدافها كما ذكر المؤلفان في الكتاب السابق:

1 ترنو إلى أمريكا كدولة تمتثل لقوانين ومشيئة الرب ما يفهمونها.

2 يجب أن تتوافق الأخلاقيات الخاصة والعامة مع تعاليم الكتاب المقدس الذي يفسر بشكل محافظ.

3 استخدام العملية التشريعية لضمان توافق القانون المدني مع القانون الديني وتطبيقه على المؤمنين وغير المؤمنين.

4 المدارس العامة تأتي بعد البيت والكنيسة كعنصر أساسي في تدريب الأبناء وفق معتقداتهم.

يقول المؤلفان: تضرب هذه الأهداف بجذورها في فهمهم للاهوت بشكل متشابه إلى حد بعيد، فهناك حقيقة واحدة مطلقة أوحى بها الرب للبشر الرب المتصف بالقوة والملك فالبشر مخطئون وضائعون بدون الرب، وأمريكا أمة الرب المختارة لتكون مثال أمة الرب في الدنيا. ص 159

ثم بعد هذا كله، ها هو والتر أ. ماكدونالد يقول في كتابه أرض الميعاد والدولة الصليبية:

"فإن أمريكا الدولة الصليبية تمسكت بأن الإحجام عن محاولة تغيير العالم كان غير أخلاقي وغبيا"

ثم يقول نقلا عن وليام فولبرايت واصفا المؤثرات على السياسة الخارجية الأمريكية، فيذكر أن الشطر يقوم على:"أخلاقية التوكيد المطلق للذات التي أشعلتها الروح الصليبية"ص 289

ثم حان الآن في عصر"الليكوديين""المحافظين الجدد"، إعلان الحروب الأصولية الصليبية على الإسلام، لقطف ثمار التعصب الصليبي الذي يقود عصابة البيت الأبيض.

ليس هناك يا باول خادم العهد القديم! ديمقراطية، ولا حقوق إنسان، ولا حرية، تؤمن بها الولايات المتحدة، إن ذلك كله هراء لم يعد يصدقه أحد، فلا تتعبوا أنفسكم في ترديده.

واليوم لقد اختارت أمريكا أن تحتل العراق، بعد أن قتلت الملايين من أطفاله ونسائه في حصار استمر 12 عاما، وجاءت تنشئ فيه أول مستوطنات الإمبراطورية الصليبيّة، إمبراطورية القرن الأمريكي، الذي بشرت به في مقالك، وقلت إنه لم يعد ثمة ضرورة لعالم متعدد الأقطاب بين أسرة دول تتشاطر القيم الأساسية!! وهكذا ألغت أمريكا التعددية التي طالما تبجحت بها، وهاهي تدعو إلى منهج شمولي واحد، وهو القيم الأمريكية، التي ستفرضها أمريكا بالإرهاب، والاحتلال، وحرب الهجمات الإستباقية، والدماء، بروح صليبية، وأهداف صهيونية، ونزعه مادية لا تعترف بأي قيمة للإنسانية إذا وقفت أمام جشعها.

غير أن الإسلام لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيقوم بواجبه في الدفاع عن حقه، وشعوبه.

وهاهي أبطال الفلوجة، تثبت أن أحلام الإمبراطورية الأمريكية الصليبيّة، ستتحطم، وستنقلب إلى كوابيس، وستعترف يوما ما، بأن الأكاذيب التي طالما غلفت بها سياستنا الخارجية، قد تساقطت كلها، وظهر زيفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت