والواجب على المسلمين الحذر من من كل من خالف دينهم، والبراءة منهم وعدم التعاطف معهم إلا فيما حدده الإسلام من حيث التعامل الدنيوي الحسن مع غير المحاربين للمسلمين والذين لهم عندنا عهد وميثاق، والتفريق بين الفريقين حسب ما ورد في القرآن والسنة.
ولم يكن مستغرباً ما تقول به إسرائيلُ وأعوانها وأنصارها، فقضية فلسطين قضية إسلامية، وإن أعظم نجاح يمكن أن تحققه يهود هو إبعاد القضية عن الإسلام، وإن تحرير فلسطين لن يكون بدون العودة إلى الإسلام كما بيّن ذلك نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم وأعداؤنا لا يرعبهم إلا الإسلام وأهل الإسلام، وهم يعلمون أنّ القضية قضية إسلامية، ولن ينجح في دحرهم إلا من تمسك بدينه؛ لذلك يسعون جاهدين لصرف المسلمين عن إسلامية القضية، وضرب كل مسلم يطالب بها، وهذا ما طنطنت حوله كثير من وسائل إعلامهم منذ قيام دولتهم، فقد كتبت صحيفة الديلي ميرور: تحذر الغرب من المسلمين الذين يسعود جاهدين لإقناع العرب أن قضية فلسطين إسلامية، وأن العرب لو اقتنعوا بإسلامية قضية فلسطين فستفشل كلُّ مخططات إسرائيل والدولِ الغربية.
ويقول إيريل برغر: إن العرب لا بد أن يأتي اليوم الذي يتعاونون فيه معنا، وهذا التعاون لن يتحقق إلا بعد
القضاء على المسلمين المتعصبين الذين يغذون الشعب بنظرة العداء ضدنا.
وفي صحيفة يدعوت إحرانوت في مقالها الرئيسي: يجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن معركتنا مع العرب،
ولو اقتضى الأمر إلى الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أي يقظة للروح الإسلامية.
وكتب يبرغين ودرستورن يقول: إن الاكتفاء بمراقبة الانتفاضة الإسلامية لن يفيدنا بشيء، وإذا لم نبادر إلى مقابلتها بعنف عسكري يفوق عنفها الديني، فإننا نكون قد حكمنا على العالم النصراني بمصير مهين يجلبه على نفسه إذا استمر تهاوننا في مواجهة المسلمين المتطرفين.
وكتب ليندون لاروش يناشد الحكومة الأمريكية بإصدار إعلان رسمي بمطاردة الإسلاميين، واعتبارهم خارجين عن القانون الدولي حتى يتم القضاء عليهم.
وقال البرفسور يوشواح بورات: إنّ المساجد هي دائماً منبع دعوة الجماهير العربية إلى التمرد على الوجود اليهودي.
وكتب المستشار الدكتور ريتشارد ميتشل إلى الحكومة الأمريكية في توصية له يقول: انصح بإجراءات القمع الجزئية ضد القيادات الإسلامية.
ومن هنا كان مقتل الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- أمراً متوقعاً، وهذه المحاولة الثالثة، وتمت كما أراد العدو بتقدير الله - تعالى - وفرغوا من تصفية جسده لتبقى قصته عبرةً لمن يعتبر.
لقد وجه الشيخ أحمد ياسين - قبيل استشهاده - رسالة إلى القمة العربية القادمة قال فيها: الجهاد في فلسطين حقٌّ مشروع للشعب الفلسطيني، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وإنّ وصفهم بالإرهاب من قِبل أعداء الله لَظلم عظيم يرفضه شعبنا المرابط في فلسطين وترفضه كذلك شعوبنا العربية والإسلامية.
وقال: إن شعبنا وهو يخوض ببسالة معركة فرضت عليه لهو جدير أن يلقى كل أشكال الدعم والتأييد من الأمة.
وزاد: المسجد الأقصى يناشدكم، وقد أعد الصهاينة العدة بدكّ أركانه وهدم بنيانه، فمن له بعد الله إن لم تكونوا أنتم.
وبعد هذه الرسالة المكتوبة بمداد الأقلام كتب الشيخ رسالته الأبلغ إلى الأمة وقادتها بمداد دمه.
والذي تابع ما وقع للشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- يرى حرباً إسرائيلية هائلة، مزودةً بكل أدواتِ التقنية
الحديثة، تواجه شيخاً كبيراً مقعداً، لم يكن متخفياً، بل يعيش كالناسِ في بيته، وتغيرُ عليه طائرة بصاروخ
وهو خرج من صلاة الفجر على كرسيه.
إنّه انتصارٌ كبيرٌ للشعب الفلسطيني، ودفعٌ معنوي كبير لكل مسلم، طفلاً كان أو بالغاً، رجلاً أو امرأة، مريضاً أو معافى، إذ كيف تقف دولةٌ هي الأقوى عسكرياً في المنطقة، تدعمها قوى البغي العالمية في مواجهة شيخ مشلول؟ لا شك أنّ هذه الغارة أظهرت إسرائيل ومن وراءها في موقف الضعيف المهزوم الجبان.
وقتلُ الشيخِ ياسين أظهر أنّ شعبنا الفلسطيني هو الأقوى في هذه المعركة، لأنَّ صاحب الحقِّ مهما كان ضعفُه الحسي يكتسب قوته في الحق، وأنّ الباطل هو الضعيف، ويبدو واضحاً أن الشعب الفلسطيني يمتلك من الإرادة والقدرة ما يجعل التفكير في المستقبل لا يعطي مجالاً لاحتمال الهزيمة، ويجعل القبول بالهزيمة أمراً غير مقبول واقعاً.
كيف استطاع مثل هذا الشيخ بضعفه الجسدي أن يلحق بأعتى احتلال وأبشعه في التاريخ والجغرافيا خسائر وهزائم بالغة الأثر؟ بل وكيف يستطيع رجل مقعد كبير في السن يحتاج إلى مساعدة من الناس ليؤدي أبسط حاجاته أن يقهر مثل هذا الاحتلال ويقود مثل هذه المقاومة، وينجز مثل هذه المؤسسات والحركات والشبكة الإسلامية والوطنية القوية والمؤثرة؟