واحرصوا أنتم على أسباب محبة الله لكم بتحكيمكم شرعه واتباع هدي رسوله والمحافظة على الطاعة وترك المعصية ورفع راية الجهاد الخالص والاجتماع وترك الفرقة حتى يكون النصر حليفكم لمحبة الله إياكم إذا حققتم أسبابها قال تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص )
يا أهل العراق.. ماذا عليكم لو أعلنتموها إسلامية خالصة جامعة وتبرأتم من كل عصبية سوى الدين كالبعثية والاشتراكية وغيرها، لتلتئم حولكم الشعوب وتهوي إليكم القلوب وترضوا علام الغيوب، ومن الملاحظ أن خطاباتكم في أول المعركة كانت تتسم بالصبغة الدينية وتحلى بالآيات القرآنية، ولكن في الآونة الأخيرة لا حظنا أنها بدأت تنحى منحى حزبياً بغيضاً، وهذا من شأنه أن يفُض من حولكم المتعاطفين ويفرق المسلمين.. فاتقوا الله.. واجعلوه جهاداً في سبيله لإعلاء كلمة الله.
وفي ختام كلمتي أحب أن أزف لكم بعض المبشرات التي يرجى معها دحر هذا العدو الكافر فمنها:
1 / ما أعد الله للمجاهدين في سبيله من الثواب الأوفى إذا صدقوا النية وأخلصوا القصد وقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ، وكم في القرآن والسنة من الآيات والأحاديث الواعدة بهذا الثواب ويكفيكم قوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتِلون ويقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) قال الحسن البصري ( يا عجباً أنفساً خلقها وأموالاً وهبها فباع واشترى معها وضمن الربح لها) الله أكبر ما أعظم كرم الله ، تأملوا الشروط في الآية بعدها وحققوها: ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) والسائحون: المجاهدون أو الصائمون .
واعلموا أن قتال أهل الكتاب من أفضل القتال والجهاد، وذكر رسول ا صلى الله عليه وسلم أن أفضل الشهداء في زمانهم من يقتلهم النصارى في الملحمة بينهم وبين المسلمين هذا قدركم يا أهل العراق جاءكم الجهاد في دياركم يسعى، ودخلت عليكم الشهادة أرضكم وبيوتكم فقولوا مرحباً بلقاء الله واعلموا أنها سوق الجنة قامت في أرضكم فبيعوا واشتروا مع الله وانووا الجهاد الصادق وحققوا الدين الخالص والتوحيد الحق وتجردوا من كل أنواع الشرك والضلالات والبدع والمحدثات فوالله لا نحب أن يودعنا منكم ذاهب إلا إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
2 / ومن المبشرات كثرة دعوات المسلمين لكم في أرجاء الدنيا شعوراً منهم بفداحة ما وقع عليكم من ظلم وإجرام وليتكم تسمعون ضجيج الأصوات بالدعوات من المساجد والبيوت والمجامع من العجائز والأطفال والصغار والكبار والرجال والنساء يدعون الله لكم بالنصر والثبات ولعدوكم بالهزيمة والخذلان فلستم وحدكم في الساحة ، فكم من جنود لله مجاهيل تقاتل معكم ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ويحييون الليالي ويتهجدون في الظلام ويدعون الواحد الأحد ويستمطرون لكم النصر ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم )
وحري أن يستجيب الله الدعاء إذا تظافرت وتظاهرت عليه الجموع وأنتم كذلك لا تملوا الدعاء والتضرع فإنه من أسباب النصر والتمكين .
3 / ومن المبشرات أن عدوكم ظالم باغ متغطرس متكبر يقاتل جنوده المكرهون لا لهدف ولا لغاية وأنتم تقاتلون في بلادكم وبيوتكم ودون محارمكم فاصبروا فإن النصر مع الصبر ، وعدوكم يقاتل غريباً وحيداً في صحراء لم يتعودها ولا يتحملها ولئن صبرتم قليلاً يوشك أن تشتد عليه الشمس فتذوب أجسادهم المنعمة كما يذوب الثلج تحت واهج اللهب ، لا تملوا ولا تستبطئوا ، قاتلتم إيران ثمان سنين فقاتلوا هؤلاء سنة وهم غرباء لا يتحملون ولا يصبرون .
4 / ومن المبشرات مراءٍ صادقة عرضت علينا وعلى غيرنا ورؤيا المؤمن حق وهي من المبشرات ومما يستأنس به المسلم ولا يعتمد عليها ولولا خشية الإطالة لقصصت عليكم بعضاً منها وتعبيرها وهي من القوة والوضوح بحمد الله.
وهناك مبشرات كثيرة أكتفي بهذا داعياً ربنا العظيم أن يدحر هذه الدولة الظالمة الباغية ومن حالفها وظاهرها على الظلم ، وأوصيكم مرة أخرى بتحكيم شرع الله وتحقيق التوحيد والبراءة من الأحزاب القائمة على غير عصبية الدين والإسلام والإيمان ورفع راية الجهاد وجمع الكلمة تحت لواء الحق والتوحيد الخالص والدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجوع إلى الله بكل خير .
( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون )
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أخوكم
محمد بن أحمد الفراج
22 / 1 / 1424هـ