فهرس الكتاب
وان البشرية لم تشهد في مرحلة من مراحل حياتها وضعاً جند فيه الخبراء والفلاسفة والأجهزة والمؤسسات للنيل من هذا الدين ما شهده عصرنا الحاضر الذي اتخذ فيه العداء شكل الفلسفة والنظرية والمبدأ الذي يعتنقه الأتباع ويدافعون عنه . وقد سمعنا ورأينا ما كتبته هذه الصحيفة الدانماركية المنحطة ( jylandes posten ) يوم الثلاثاء 26 / 8 / 1426هـ الموافق 30/ 9 / 2005 م بنشرها رسوماً كاريكاتيرية تسخر فيها من رسول ا صلى الله عليه وسلم ومن أتباعه الذين يقارب عددهم أكثر من مليار ونصف المليار ؛ لا لشيء إلا لأن بعض الدنمركيين بدأوا يفكرون بالتخلي عن نصرانيتهم واعتناق الإسلام فهي تريد تشويه صورة هذا الدين الذي يزيد عدد أفراده في الدانمرك عن 170 ألف مسلم لتثني شعبها عن اختياره عبر حركة تشويه متعمدة لشخص الرسو صلى الله عليه وسلم , فقد ظهر بعض ما تخفي صدورهم من الكراهية وهذا ما يؤكد أن الحرب بين الإسلام والغرب حرب دينية عقدية قال تعالى: (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ) [5] , وقال تعالى: (( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ) ) [6] . وإن الدائرة ستدور بنكباتها على المستهزئ ومن رضي بذلك قال تعالى: (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ) [7] وقال تعالى: (( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) ) [8] . ومن يظن أن في النصارى من هو نزيه أو محايد ــــ عندما يتعلق الأمر بالإسلام و المسلمين ــــ فهو واهم فالجميع ذوو عداوات مستحكمة متجذرة لها أبعادها العقدية والفكرية والحضارية التي تغذيها ؛ يدلنا على ذلك موقف الدول الأوربية موقف المتضامن تجاه ما فعلته الدنمرك متذرعين بشعارات جوفاء كحرية التعبير , والديمقراطية ... دون وضع أي اعتبار لمراعاة مشاعر الآخرين فضلاً عن المسلمين .
في قلب هذه الأزمات تذكرت كلام القائد الشيوعي الملحد [ لينين] حين قال: عقود تمر على الأمة لا يحصل فيها شيء ثمَّ تمر سنين تحصل فيها عقود، وصدق وهو كذوب فقد صرنا نعاصر سنوات حصلت فيها حوادث أكثر من عشرات السنين، وكان للمسلمين فيها الحظ الأوفر من المآسي الفظيعة ، والأوضاع المؤلمة فقد تكتل الغرب للإسلام ورموه عن قوس واحدة , فمنذ حوادث الحادي عشر من سبتمبر و أنى تلفت مشرقاً أو مغرباً تجد الإسلام كالطير مقصوصاً جناحاه , وان مسلسل التدخل السافر والمباشر في شئون الآخرين ـــ الذي يرفضه الغرب ـــ لا يفتأ مستمراً مروراً بباكستان وأفغانستان فالعراق والسودان ولبنان وسوريا ... قال الشيخ ابن تيمية- رحمه الله [فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع؛ فإنَّ الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألَّف بينهم ، وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم ، وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذَّبهم الله بأن يلبسهم شيعاً، ويذيق بعضهم بأس بعض] [9] , فهو الحل الذي نراه للخروج من الأزمة ؛ اذ لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
[1] رواه أبو يعلى .
[2] رواه مسلم .
[3] الأحزاب / 57 .
[4] الكوثر / 3 .
[5] البقرة / 120 .
[6] البقرة / 217.
[7] الشعراء / 227 .
[8] الكوثر / 3 .
[9] مجموع الفتاوى [15/44ـ45]