فهرس الكتاب

الصفحة 26160 من 27364

ومع تكرر مآسي هذه الأمة بسبب ذلك الخنوع لأعداء الله والاستجابة لأوامرهم، لازال غالب الحكام يتعاونون مع المعتدين على الشعوب الإسلامية، وبخاصة العربية.

وهاهو الشعب العراقي المسلم يهدد بالتدمير من جديد، وتعد الإدارة الأمريكية عدتها للإغارة عليه، وتستجيب للتحالف معها بعض الدول المجاورة، بحجة القضاء على ما سموه بـ"الإرهاب"وامتلاك"أسلحة الدمار الشامل"...

ثم زاد الأمر سوءاً شَحَّاذُو كراسي الحكم من أبناء الشعب العراقي، الذين توافدوا إلى أبواب البيت الأبيض، طامعين في نقلهم على دبابات أمريكية إلى قصور الحكم في بغداد، تأسيا بإخوانهم العملاء في أفغانستان، بعد أن تحرق أمريكا الأخضر واليايس في شعب العراق العظيم الذي لم تشن عليه هذه الحملات الظالمة إلا لتحطيم عظمته التي ترتعد منها فرائص أبناء القردة والخنازير من اليهود.

ومن غرائب الأمور أن يجتمع في واشنطن ولندن، للتعاون مع الإدارة الأمريكية، على غزو العراق، ذوو العقائد والأفكار المتصارعة: أهل العمائم السود والبيض، الذين كانوا ينتظرون أن يفرج الله على مهديهم المنتظر الذي قضى في سردابه 14 قرنا من الزمان، ويبدو أن ثقتهم في مجيئه قد تحطمت مع طول الوقت، ويئسوا من طول الانتظار، فاستبدلوا به أمريكا، لتحل محله في الوصول إلى ما يشتهون، وكذلك أشراف أهل البيت الذين قضى الاستعمار بهم وطره في محاربة الجامعة الإسلامية، التي دعا إليها المصلحون عند سقوط آخر رمز للخلافة، الإسلامية، في فترة من الفترات، والبيت الأبيض يمنيهم الآن بالعودة إلى العرش الهاشمي في العراق كما منتهم بريطانيا من قبل، وما أشبه الليلة بالبارحة‍... وكذلك العلمانيون الذين يسخرون من أولئك وهؤلاء...

وبعض رجال الجيش ورجال المخابرات العراقيين، الذين يعدون أنفسهم لخلافة النظام العراقي، ليستبدوا بالأمر كما استبد به زعيمهم وحرمهم من تحقيق مطامعهم في عهده.... وهؤلاء الأخيرون عندهم من الخبرة الإجرامية التي أذاقوا بها الشعب العراقي، ما يمكنهم من السيطرة على زمام الأمور، إذا تسنى لهم الوصول إلى كراسي الحكم، كما أن سوقهم هي السوق النافقة اليوم، لأن السياسة الأمريكية الصهيونية تتجه إلى تثبيت رجال الأمن في دول العالم، الذين يتلقون أوامرها عن طريق ذراعها الطويلة الأثيمة (C.I.A)

وخير مثال قريب ما تسعى المخابرات الأمريكية المذكورة لتحقيقه في الأرض المباركة"فلسطين"التي تترأس هذه الذراع مع الموساد اليهودية، مخابرات دول عربية وأجهزة ما يسمى بالأمن الفلسطيني، باسم التدريب لتلك الأجهزة، من أجل القضاء على الحركة الجهادية في فلسطين.

ولا حجة لهم جميعا في دعواهم محاربة النظام القائم في بغداد، لأن الإدارة الأمريكية تريد تحطيم هذا الشعب، وتحطيم عزته وكرامته، والقضاء على قوته التي تخيف اليهود المحتلين للأرض المباركة، والمجيء بدُمًى تخضع خضوعا كاملا للأوامر الأمريكية، التي يكون مصدرها في الغالب الدولة الصهيونية...

وإذا كان لهؤلاء المرتمين في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية، قدم صدق في العراق، وأنصار من الشعب والجيش والمخابرات العراقية، ويريدون كما يزعمون إسقاط النظام العراقي المستبد، ليحققوا للشعب الأمن والاستقرار والحرية والديمقراطية، فليجتهدوا في حشد أعوانهم من داخل الشعب، وليعدوا العدة حتى يصلوا إلى مرادهم، بجهدهم وجهد أنصارهم في الداخل، أما أن تزفهم الولايات المتحدة على دبابتها وبقوة عتادها، فذلك دليل على أن جذورهم في الشعب غير ممتدة، وسيقطع الشعب عروق شجرتهم التي يغرسها فيه الأمريكان، فلا يقر لهم قرار، وبخاصة أنهم فئات متناحرة، لا يجمعهم هدف صادق يوحدهم، وإنما يجمعهم تقاسم التركة، إذا غاب المورث الحالي.

ولا توجد فئة من هذه الفئات إلا وبين أعضائها من النزاع والشقاق، ما هو جدير بإحداث الصراع على تلك التركة، فكيف سيكون حال بعض الفئات مع بعض؟

ولا يبعد أن تكون الإدارة الأمريكية واليهود الصهاينة، قد خططوا لإيجاد تنازع وصراع عنيف بين هذه الفئات، ليقطعوا العراق أوصالا، ليكون دويلات صغيرة، تذهب معها ريح البلد العظيم الذي يزعجهم بقاؤه موحدا، يستعصي على أوامرهم المجحفة، وهم عازمون على ترتيب جديد للعالم، وبخاصة البلدان العربية... لتكون الدولة القوية المهيمنة، هي الدولة الأجنبية التي حلت في قلب الأمة الإسلامية، كما يحل ابن الزنا في أسرة لا صلة له بها...

ويجب أن يعلم الفريقان: الدول العربية وغير العربية، التي تتعاون مع الإدراة الأمريكية، لضرب الشعب العراقي، وشحاذو النصر الأمريكي من أبناء العراق بطوائفهم المتنوعة، أنهم جميعا يرتكبون أبشع أنواع الولاء لأعداء الله، ويسلكون أسوأ سبيل إلى خيانة هذا الشعب العربي المسلم، وأنهم سيجلبون على أنفسهم من العار مالا تنساه لهم الشعوب الإسلامية، وبخاصة العربية، وأن التاريخ سيسجل عليهم لعنة لا تفارقهم إلى يوم الدين.... لأنهم بتعاونهم مع أعداء المسلمين يخونون الله والرسولل وعباد الله المؤمنين، وبخاصة الشعب العراقي المظلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت