فهرس الكتاب

الصفحة 26180 من 27364

عنها،وكانت الصخرة مكشوفة حتى عهد الوليد بن عبد الملك الذي بنى القبة عليها،وكان أول سقوط للقدس في أيدي الصليبين في عام 492هـ حيث سلم القائد الفاطمي افتخار الدولة أخزاه الله القدس ودفع أيضاً مبلغاً من المال للقائد الصليبي ريموند مقابل الإبقاء على حياته وحرسه الخاص،وترك الصليبيين يذبحون أهل القدس حيث قتلوا بالمسجد وحده مايزيد على سبعين ألفاً حتى دخل قائدهم وهو يتلمس الطرق بين الجثث والدماء التي بلغت ركبته،وغير المجرمون من معالم المسجد فجعلوا جزء منه كنيسة وجزء سكناً لفرسانهم وبنوا بجواره مستودعا لأسلحتهم،أما مسجد الصخرة فحولوه إلى كنيسة ونصبوا فوق القبة صليباً كبيراً وانظروا إلى الفرق بين اليوم الذي تمكن فيه المسلمون حيث كان يوم أمن وأمان ويوم أن تمكن الصليبيون كيف جعلوه يوم موت ودماء ثم قيض الله للمسجد الأقصى المبارك القائد المؤمن صلاح الدين الأيوبي وكانت عودة المسجد الأقصى إلى مكانها الطبيعي في حيازة المسلمين يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب عام خمسمائة وثلاث وثمانون للهجرة،واستمر في عز المسلمين حتى كانت المؤامرة الدولية على الأرض المباركة وتسليمها لليهود،وقد فطن أهل فلسطين للمؤامرات من بدايتها وكانت هناك تضحيات وقصص عجيبة وكانت حرب 67م التي احتلت فيها دولة اليهود الجزء الشرقي من مدينة القدس ودأب الشبان الإسرائيليون على اقتحام المسجد الأقصى والرقص والغناء وإقامة الحفلات الخلاعية والاعتداء على المصلين فيه،ثم كان إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969م،واستبسل أهل القدس في إطفاء الحريق رغم محاولات اليهود تعطيلهم،واستمرت الحفريات لغرض هدم المسجد الأقصى،وهاهم إخواننا هناك مازالوا يعانون من بطش اليهود وظلمهم ولكن الله غالب على أمره.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل بعد الضيق مخرجاً وبعد الهم فرجاً وبعد العسر يسراً،أحمده سبحانه وأشكره على عظيم حكمته وتدبيره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل مع العسر يسراً،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله دل أمته على طريق النصر والعز والتمكين .أما بعد:

فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة،فلاشك أن هناك فرق كما بين السماء والأرض بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته،وبين من نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح،فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين المنتظر،وذكروهم بوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ) )أعلموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه،ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين وغيرها خير مثال على ذلك فهذا طفل من الأردن اسمه البراء حمدان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عبء حقيبته المدرسية بالحجارة وحمل معه المصحف وزجاجة ماء وعدة سكاكين وانطلق صوب فلسطين يبغي الشهادة صعد خمس جبال وهبط منها وعند هبوطه من الخامس زلت قدمه فسقط مغشياً عليه فوجده أحد البدو من سكان المنطقة وأعاده إلى أهله وسط مشاعر الندم التي تملكت ذلك الطفل أنه لم ينل الشهادة ،وهذا الطفل محمد يوسف من خان يونس لا يتجاوز عمر اثني عشر عاماً خرج يطلب الشهادة ثلاث مرار فلم يرزقها في مواجهاته مع العدو وفي المرة الرابعة اغتسل وصلى الفجر واستأذن أمه ثلاث مرار أن تأذن له بالخروج والمشاركة في مواجهة العدو ولكنها ترفض خوفاً عليه لكنه استحلفها في الرابعة وقال لها: (يا أماه أريد أن أموت شهيداً ) وخرج مع شروق الشمس لمواجهة العدو بالحجارة فأكرمه الله بالشهادة (2) ،وإنَّ لنقول لليهود إن الأرحام التي ولدت صلاح الدين لم تعقم بعد عن إنجاب مثله وهذه النماذج هي مقدمات ذلك،وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين،فتعاهد ابنك ولا تدع يمر عليه يوم دون أن يدعو لهم،لاسيما إن كان صغيراً لم يجر عليه القلم بعد بالذنوب اغرسوا في وجدانهم القاعدة الربانية التي وضعها العليم الخبير بقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} .

أيُّ سلمٍ وعلى الأقصى يدٌ *** تَعْصِرُ الحقدَ وتُسقي الشرفاء ؟

حجرُ (القدسِ) صحا منتفضاً *** ثم نادى مشرئباً في إباء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت