ز - مخاطبة الحكومات في البلاد الإسلامية وإشعارها - كل بلد بحسب أحواله ووسائل الاحتجاج المتاحة فيه - بأن ما تريده أمريكا من مراصد استخباراتية ومراكز للمعلومات عن الصحوة الإسلامية ورقابة على خطب الجمعة وغيرها - بل وللاغتيالات كما صرح أكثر من مسؤول أمريكي - مرفوض جملة وهو من القضايا التي تمس مباشرة عقيدة الولاء والبراء وحق السيادة للدولة، وكل دولة توافق عليه ولاسيما تلك المجاورة للعدو الصهيوني فهي خائنة لله وللرسول ولقضايا الأمة، وموالية للكفار على المسلمين ويجب على بقية الدول فضحها، وعدم إمدادها بأي شيء أو التعاون معها بهذا الشأن، وينبغي التنبيه إلى أن وجود مثل هذه المراصد أو المراكز هو مما يدفع شباب الجهاد لمهاجمة السفارات والمصالح الأمريكية، أما لو حدث اغتيال أحد المجاهدين من طريقها فسوف يؤدي إلى انتقام لا تحصر أبعاده.
ح - مطالبة الحكومات الإسلامية - كل بلد بحسب أحواله أيضاً - بفتح باب الحوار وتفهم هموم الشباب ومشكلاته واستيعاب حماسته فيما يخدم الإسلام حقيقة. فهولاء الشباب في الأصل طاقة ذات حدين إن لم تستصلح وتهذب أصبحت وبالاً وبلاءً، وهم إذا رأوا الصدق من أحد وثقوا فيه وقبلوا توجيهه، وإذا ارتابوا في أحد أعرضوا عنه وحذّروا منه، فلابد في التعامل معهم من حكمة وأناة وصبر. ولابد للحكومات من الكف عن الدعاية المسيئة للدين ولهم، وترك ما يستفزهم من المنكرات، وغض النظر عما يبدر منهم من مخالفات توقياً لما هو أكبر منها، وأن تلغي من تعاملها الحل الأمني الذي ثبت أنه لا يؤدي إلا إلى ردّات فعل أعنف والدخول في نفق مظلم لا نهاية له.
وعليها أن توضح لأمريكا وغيرها أن الصحوة شبّت عن الطوق وتجاوزت حدود السيطرة حيث وصلت إلى المطربين ولاعبي الكرة والممثلين ومروجي المخدرات وغيرهم، وأن الإسلام - ممثلاً في الطائفة المنصورة التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم - قادم لا محالة وهو كما قال بعض المعلقين الغربيين على الحادث (( إن العفريت قد خرج من القمقم ) )والحقيقة أن القمقم لم يعد له وجود وأن العفريت يمكن أن يكون ملاكاً في رقته ورحمته إذا لم يستفزه أحد.
وإجمالاً إن لم تغير الحكومات من سياساتها تجاه شباب الصحوة - بنفس القدر الذي تطالب به أمريكا بتغيير سياستها تجاه الانتفاضة - وإن لم تعتبر بهذه الأحداث وتداعياتها المتلاحقة فسوف تدفع ثمناً غالياً قد تضطرها أمريكا نفسها لدفعه.
ط - ضرورة فتح باب الحوار بين المسلمين والغرب، ولا نعني به الحوار الرسمي السياسي ولا المؤتمرات المشبوهة مع البابا وأمثاله، بل الحوار العقدي والفكري والحضاري بين المؤمنين بأن رسالة الإسلام هي وحدها الحق، ودين الله الذي لا يقبل غيره، وأن خير ما يقدمه المسلمون للشعوب والحضارات هو هدايتهم للإيمان، ودعوتهم إلى الله، وبين الباحثين الجادين عن الحق والحقيقة في الغرب - وهم كثير - ولا مانع أن يشمل حوار المسلمين الجهات السياسية أو المؤثرة في صنع القرار هناك إقامة للحجة ولعلهم يتذكرون أو يخشون، ويجب اتخاذ الوسائل المحكمة لهذا مثل مراكز الدراسات المتخصصة والإصدارات العلمية الموثّقة والندوات التي يمثل المسلمين فيها أهلُ الرأي والعلم والخبرة بأحوال الغرب.
ي - إن أمة تعيش حالة الحرب الشاملة يجب أن تكون أبعد الناس عن اللهو والترف. وأن تصرف جهودها وطاقتها للتقرب إلى الله ورجاء ما عنده، وأن تحرص على التأسي بالأنبياء الكرام والسلف الصالح في الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله، فهي في رباط دائم وثغور متوالية، ولا قوة لها إلا بالله، ويجب أن يصحب أعمالها كلها إخلاص لله تعالى وصدق في التوجه إليه وتوكل عليه ويقين في نصره، وعلى أهل العلم والدعوة أن يكونوا قدوة للناس في هذا كله وأن يضعوه في أولويات برامجهم الدعوية، فإن الله سبحانه وتعالى لم يعلق وعده بالنصر والنجاة والإعلاء والعزة لمن اتصف بالإسلام بل خص به أهل الإيمان كما في قوله تعالى:
{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} .
وقوله: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} .
وقوله: {ونجينا الذي آمنوا وكانوا يتقون} .
وقوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .
وقوله: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .
وختاماً أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفعني وإخواني المسلمين بما نسمع وما نقول وأن يقر أعيننا بنصرة دينه وإعلاء كلمته وأن يجعلنا هداة مهتدين والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي