فهرس الكتاب

الصفحة 26219 من 27364

وقيل نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول، فتبرأ عبادة رضي الله عنه من موالاة اليهود، وتمسك بها ابن أبي وقال إني أخاف أن تدور الدوائر.

الثانية قوله تعالى (( ومن يتولهم منكم ) )أي يعضدهم على المسلمين (( فإنه منهم ) )بين تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أبي. ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع المولاة.

وقد قال تعالى: (( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) )وقال تعالى في آل عمران: (( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) )وقد مضى القول فيه.

وقيل إن معنى (( بعضهم أولياء بعض ) )أي في النصرة ومن يتولهم منكم فإنه منهم شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم" [الجامع لأحكام القرآن: (6/216-217) ] "

وقد نهى الله تعالى المؤمنين أن يتخذوا"بطانة"من غيرهم، لأن غير المؤمنين يجتهدون في حصول ما يفسد حياتهم، فقال تعالى: (( ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ) [آل عمران: 118]

قال ابن كثير رحمه الله:

"يقول تبارك وتعالى ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خبالا، أي يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم."

وقوله تعالى: (( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) )أي من غيركم من أهل الأديان. وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يَطَّلعون على داخلة أمره.

وقد روى البخاري 6611 والنسائي 7158 وغيرهما عن أبي سلمة عن أبي سعيد أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله" [تفسير القرآن العظيم:(1/399) ] "

وإذا كان الله تعالى قد نهى المسلمين عن اتخاذ بطانة من دونهم، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بين هذا البيان، وهو أن الأنبياء و الرسل تكتنفهم طائفتان"بطانتان"إحداهما تأمرهم بالخير، والثانية تأمرهم بالشر، ولا سلامة لأحد من بطانة الشر إلا عصمة الله، فما الشأن بغير الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ ألا يكون من واجبهم الحذر الشديد من بطانة السوء؟ وهل يوجد أسوأ من بطانتي الكفر الصليبي واليهودي والوثني؟

إن أولى الناس بولاء المؤمنين هم إخوانه المؤمنون، الذين يتحقق بولائهم الولاء لله ولرسوله، كما قال تعالى: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) )

ويترتب على هذا لولاء نصرة المؤمنين لإخوانهم المؤمنين على عدو الله وعدوهم، وهو من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، كما قال تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ) [المائدة: 2]

وقد حض الرسو صلى الله عليه وسلم ، كما حض القرآن على مناصرة المسلم، لأخيه المسلم، ونهى عن خذلانه وإسلامه لعدوه، ونذكر من ذلك الأحاديث الآتية:

منها: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) [البخاري: 2310]

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) [مسلم: 2564]

ومنها حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، فرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال (تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره) [مسلم: 6552]

وكذلك حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [البخاري: 13]

والخلاصة أن الواجب على المسلمين، أن ينصروا إخوانهم المظلومين المعتدى عليهم في الشعب الأفغاني المسلم، وذلك من الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين.

وأنه يحرم عليهم التحالف مع الحملة الصليبية اليهودية على هذا الشعب، وأن ذلك من الولاء للظالمين المعتدين.

ويجب على المسلمين أن يعتمدوا على الله ويتوكلوا عليه، ولا يركنوا إلى الذين ظلموا، وليعلموا أن قوة أعداء الله المادية لا تغني عنهم من الله شيئا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت