فهرس الكتاب

الصفحة 26322 من 27364

-حدث احتكاك عسكري بين الشركة والدولة: فتصدت له الدولة بقوة: ( وهكذا فشلت أولى محاولات الشركة في اختبار عرض القوة، وكان السلطان أورنكزيب أول من وجه ضربة قاسية إلى أطماع شركة الهند الشرقية الإنجليزية وأجبرها على التقهقر في المناطق التي كانت بحوزتها وتعهدت بأن لا تعود إلى مثل هذا السلوك في المستقبل ) .

-تعاون الإنجليز مع الأقلية السيخية: ( لقد رحب الإنجليز بنمو قوة الإمارة السيخية المتعاونة معهم في العداء السافر ضد الإسلام والمسلمين، واعتبروها إمارة حاجزة بينهم وبين أي هجوم محتمل من آسيا الوسطى لنجدة المسلمين في الهند ، كما جرى في خلال قرون عديدة مضت، وبارك الإنجليز نهج السيخ الإرهابي ضد المسلمين وأطلقوا يدهم ضمن الحدود التي سمحوا بها ) . ( بعد مرور ثلاث سنوات رأوا أن يقضوا على الإمارة السيخية نهائياً ويلحقوها بالأراضي التي تخضع لسيادة الشركة ) . ( وهكذا انتهت عن الوجود دولة السيخ بيد أصدقائها وحلفائها الإنجليز، بعد أن استنفذت خدماتها للأصدقاء ) .

-أعمالهم مع المسلمين: ( استمر الإنجليز على صب جام غضبهم على المسلمين واتبعوا معهم سياسة الإبعاد عن الوظائف وخيرات البلاد ، وتشجيع الهندوس وتثبيت أقدامهم في المراكز العليا والمناصب الرفيعة، كما فتحوا لهم أبواب الرخاء وميادين الرقي ويسروا أمام أبنائهم التعليم بالمدارس في حين كانوا يعملون على إبقاء المسلمين في ظلمات الجهل والتخلف ليكونوا آمنين من أي محاولة منهم لاسترجاع السيادة التي سلبها منهم الإنجليز بمساندة وتمهيد من جماعات الهندوس ) .

-مهمة تنصيرية:( كانت لشركة الهند الشرقية الإنجليزية مهمة تنصيرية منذ تأسيسها، إلى جانب مهامها الأساسية في التجارة والكشف والاستعمار، وتبدو تلك المهمة واضحة في البراءة الملكية التي تم بموجبها تأسيس الشركة، إذ تنص على عدم السماح للشركة بالدخول في حرب مع أي أمير نصراني، في حين خولتها الصلاحية بإعلان الحرب أو عقد اتفاقيات السلام مع الحكام غير النصرانيين.

إن الصبغة الاستعمارية وبسط السيطرة الأوربية كانت هي الأخرى واضحة تمام الوضوح في المراسيم التي تأسست بموجبها الشركات الأوربية الاستعمارية وفي مقدمتها شركة الهند الشرقية الإنجليزية، إذ على الرغم من تظاهر الشركات بالتجارة أمام الحكام المحليين في بدايات قدومهم إلى الهند وسائر البلدان الشرقية، كانت مراسيم التأسيس تنص على منح هذه الشركات الصلاحية في إعلان الحرب وعقد المعاهدات وفتح ما تشاء من الأراضي وإقامة الحصون والقلاع، وامتلاك الجيوش والأساطيل الحربية ).

-لماذا ضاع حكم المسلمين ؟: ( ضاع حكم الهند من أيدي المسلمين نتيجة تفكك الجبهة الإسلامية الهندية واضمحلالها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً، وكان في مقدمة العوامل التي أدت إلى ذلك التفكك والاضمحلال الحروب العائلية التي كانت تنشب عند تولي كل سلطان مغولي العرش منذ النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري الموافق للنصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي، ولقد أنهكت هذه الحروب الدولة وقضت على هيبتها وأفقرتها بشرياً واقتصادياً وأضعفتها عسكرياً وسياسياً وأمنياً ، وفتحت المجال لزعزعة السلطة المركزية وزوالها وانفصال الأقاليم عن هذه السلطة واحدة بعد الأخرى، كما فتحت المجال للحاقدين على الحكم الإسلامي وللانتهازيين الذين لا تهمهم مصالح ومصير أمة، وأوقعت السلاطين الضعاف في أحضان المتغلبين الذين لعبوا بهم وفق أهوائهم وأغراضهم الضيقة على حساب مصلحة الدولة واستقرارها وثباتها، وكذلك مهدت هذه الأحداث المؤسفة الطريق أمام القادم الجديد الغريب في تاريخ الهند الإسلامي ليملأ ذلك الفراغ وليتحكم في مصير الهنود ، وليحول دون عودة الحكم الإسلامي في الهند بعد أن استمر قروناً متمادية يتداول بين الأسر الحاكمة المسلمة ) .

-أهم عامل للضياع: ( يبقى عامل العوامل في كل ما حدث من وضع مآساوي للمسلمين في الهند هو أخطاء حكامهم التي تأتي في مقدمتها عدم قيامهم خير قيام بأداء واجبهم تجاه نشر وترسيخ العقيدة الإسلامية الصافية المستمدة من الكتاب والسنة، ونتيجة النتائج لذلك التهاون والتقاعس - الذي يتحمل قسطاً من مسئوليته العلماء - هي أن المسلمين بقوا أقلية رغم حكمهم الطويل في شبه القارة الهندية، وحتى هذه الأقلية لم تهيأ لها فرصة توعيتها بالإسلام الصافي من البدع ، وما يطلب من المسلم القيام به تجاه ربه ونفسه وأمته وبني نوعه ومستقبل بلده، والاهتمام بالتربية والتعليم والبحث والتحقيق ، والأخذ بوسائل التقدم العلمي الحضاري التي لا تتوقف عند حد معين بل تتقدم وتتطور مع تقدم الزمن وتوالي الأجيال، وإن نتيجة النتائج هذه كانت العامل الحاسم فيما آلت إليه أوضاع المسلمين في شبه القارة الهندية من استضعاف ومأساة ، ونجاح التحالف الصليبي الهندوكي من إقصاء المسلمين عن السيادة والريادة في شبه القارة الهندية الموحد ) .

فهرس الموضوعات

1-المقدمة .

2-صدى سياسة التسامح في دولة المغول الإسلامية في الهند.

الفصل الأول

تأسيس شركات الهند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت