فهرس الكتاب
ألا فلنهجر حياة الترف والدعة، ألا فلنتق الله قبل أن نكون في الجريمة شركاء بعد أن كنا الضحايا الأبرياء، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
خامساً: عدم مظاهرة المجرمين:
وهذه خطوة مهمة من خطوات التخلية قبل التحلية، والتصفية قبل التربية، فلا يتصور أن ننشغل بالصد عن جرائم هذه الدويلة المارقة في حين أننا نمثل عناصر مشاركةٍ فعالة في منظومتها الإجرامية. إن التوقف الفوري عن مظاهرة الولايات المتحدة الأمريكية على المسلمين ومظاهرتها في كل أنواع جرائمها هو واجب الساعة، ابتداءً بالكاتب الذي يبرر جريمتها، ومروراً بالشاب الذي يحفظ أغنيتها، والفتاة التي تنزع ثوب عفتها، والحارس الذي يحفظ أمنها، والحاكم الذي يبيح بيضة الإسلام لها، والتاجر الذي يودع أمواله عندها، وكل كلمة أو فكرة أو فعل أو شعور مؤيد لها فهو مظاهرة لا تقل إجراماً عن جرائمها، ولتكن قدوتك في هذا رسولٌ من أولي العزم من الرسل موسى عليه السلام، قال تعالى:"قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين"94
ألا فليتق الله قومٌ يسارعون في هذه الدولة المجرمة تأييداً وتبريراً وإرجافاً وتغريراً، اللهم إنا نبرؤ إليك من هؤلاء فلا تأخذنا بذنوبهم، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...
سادساً: التوبة والاستغفار:
بعد أن ذكرنا مجموعة من وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة يدور معظمها حول التطهر من أنواعٍ من الذنوب والآثام التي يؤدي اقترافها إلى التمكين لهذه الجرائم واستفحال شرورها، فإن من المناسب أن نتبع الإقلاع عن هذه المعاصي بالتوية والاستغفار حتى ننتقل بعد ذلك إلى الدور الفاعل والإيحابي في هذه المجابهة الحتمية، وإن القرآن الكريم لم يترك لنا هذه الوسيلة دون ضبط أو بيان، وإنما جنَّد سلاح التوبة والاستغفار ضد جحافل المجرمين الكفار، تأمل معي قوله تعالى:"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوةً إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين"95.
ومن المعلوم من دين الإسلام أن التوبة والاستغفار ليست كلمات تجري على الألسنة، وإنما هي إقلاع حقيقي عن المعاصي والجرائم وندم على ما اقتُرف منها، ونية خالصة في التوبة إلى الله ، وعزمٌ قويٌ على ألا يعود، ورد الحقوق إلى أهلها، فإذا ما تمثلنا بتويةٍ كهذه فإننا نطمع في أن يقبل الله منا ونطمع في أن يجعل توبتنا هذه سهماً يصيب مجرمي أمريكا في مقتل، وسيفاً يفل منظومتها الإجرامية، ونوراً يهتك حجب ظلماتها الحالكة إنه ولي ذلك والقادر عليه، فهلم إخواني توبةً نصوحاً، جنِّدوا جنود الاستغفار في الليالي والأسحار، فإني والله لأراها صارماً بتاراً على هؤلاء ، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب...
سابعاً: العمل الصالح:
إن من يتأمل المشهد القرآني التالي في قوله تعالى:"ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون"96، ليدرك تلك الحقيقة التي وعيها سلف هذه الأمة وهي أننا إنما نُنصر على عدونا بذنوبهم وبصالح أعمالنا؛ فإن كانت لنا ذنوبٌ كذنوبهم أو لم تكن لنا أعمال ترجح على ذنوبهم وُكلنا إلى أنفسنا فخبنا وخسرنا.
إن التزود بالعمل الصالح الواجب منه ثم المندوب ثم المستحب، والاستكثار من ذلك كله وسيلة من أقوى وسائل التصدي لهذه الدولة المجرمة، عندما نصد جريمة الشرك بالتوحيد، ونصد جريمة الاستكبار بالسجود لله تعالى، ونصد جريمة الزنا بالعفاف والإحصان، ونصد جريمة الربا بالكسب الطيب والزكاة، ونصد جريمة الاعتداء وسفك الدماء باحترام حرمة الدماء وحقنها، ونصد جريمة الكذب والتضليل بالدعوة إلى الله، ونصد جريمة الاستعلاء بغير الحق بالتواضع والاستعلاء الإيماني، ونصد جريمة استضعاف الناس بالنصرة والتأييد لهم، ونصد جريمة تولي الكافرين بتولي المؤمنين، ونصد جريمة التبرؤ من المؤمنين بالتبرؤ من الكافرين، ونصد جريمة انتهاك الحرمات بالجهاد في سبيل الله، ونصد جريمة المداهنة في دين الله بكلمة حق لا تخاف في الله لومة لائم، ونصد كل جريمة للولايات المتحدة بعملٍ صالحٍ يدرؤها ويفضحها، عند ذلك نتمكن بإذن الله من دحر عصابات الإجرام وردها خاسئة إلى مزبلة التاريخ وأماكن جمع قمامة البشرية، عندها فقط نتمكن من ذلك ...
ثامناً: نصرة المؤمنين: