وستتعلم الحركات الإسلامية من خلال الواقع أن"معرفة"مقتضيات لا إله إلا الله شيء والقيام بتحقيقها في داخل النفس ثم في واقع المجتمع أمر آخر مختلف ، ومن ثم فإن تعريف الناس بمقتضيات لا إله إلا الله - على كل ضرورته وأهميته - لا يكفي وحده ! إنما المطلوب تحقيق هذه المقتضيات في النفس وفي الواقع ، وتلك مهمة التربية التي لا غنى عنها ، وأنه بغير هذه التربية - في القاعدة على الأقل - تظل الحركة شعارات بغير واقع ، فلا تستحق عند الله التمكين ، ولا تقنع الناس بإمكان التغيير !
وستتعلم الحركات الإسلامية من خلال الواقع أنه لا بد لها من وعي سياسي ، يمنع عنها الانخداع بكل مدّعٍ يدعي أنه تاب وأناب ، وأصبح قائدا للمسلمين ! أو يتظاهر بأنه واقف ضد أمريكا أو إسرائيل وهو على رأس العملاء المتآمرين ! ووعي حركي يمنع عنها الوقوع في المنزلقات التي يستدرجها إليها الأعداء ، ويضبط إيقاع حركتها مع مقتضيات الأحداث ..
وحين تنضج الحركة فكريا ، وأخلاقيا ، وحركيا ، فإنها ستكون أصلب من أن يؤثر فيها كيد الأعداء ، لأنها ستكون على الشرط الذي اشترطه الله:
( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) (121) .
أما الأعداء فلهم شأن آخر ..
إنهم اليوم - في كل الأرض - طغاة متجبرون يكيدون للإسلام بكل ما يملكون من وسائل الكيد .. والقوة السياسية والعسكرية والإقتصادية والعلمية والتكنولوجية في أيديهم ..
وقد علمتنا وقائع التاريخ - التي هي تحقيق السنن الربانية في واقع الأرض - أن هذا كله بغير"قيم"لا يعيش ! وأن هذه الوسائل كلها تمكّن للباطل فترة من الوقت - بحسب سنة ربانية - ثم ينهار الباطل في النهاية:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (122) .
وقد انهار الباطل في نصف الأرض ، وانهياره في بقية الأرض قاب قوسين ..
والبديل الذي يحمل القيم هو الإسلام .. والقيمة العظمى فيه هي الإيمان بالله على بصيرة ، وضبط الحياة بالضوابط الربانية ، وتحقيق المنهج الرباني الخيّر المبارك في واقع الحياة ..
ولكن لا بد من جهد يبذله البشر لتحقيق ذلك كله . فبغير جهد وجهاد لا يتحقق شيء في واقع الأرض ..
وفي الغد المأمول يقوم بهذا الجهد فريقان من البشر ، أحدهما تمثله الصحوة القائمة اليوم في العالم الإسلامي ، التي تزداد قوة ونضجا بما يقع عليها من المذابح والاضطهاد .. حسب سنة الله . والفريق الآخر الذي لا يحسب حسابه كثيرا اليوم ، وهو قدر من أقدار الله ، يجيء في وقته المقدور عند الله ، هو المسلمون من عالم الغرب ذاته ، الذي يتزايد عددهم باستمرار ، وهم من مثقفي الغرب النشيطين في حقل الدعوة ، والنساء منهم خاصة ، اللواتي يتحدين بواقعهن كل مفتريات الغرب عن ظلم الإسلام للمرأة ، ويعلنّ - بواقعهن - أن أعظم تكريم للمرأة هو الذي يقدمه الإسلام .
وفي الوقت المقدور عند الله تقع المعركة الفاصلة التي تتزايد اليوم إرهاصاتها .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ) (123) .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ) (124) .
"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم ، يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي ، فتعال فاقتله .." (125) .
وعندئذ يتغير التاريخ .. ويدخل الناس في دين الله أفواجا كما دخلوا أول مرة ـ ويقدر الله جولة أخرى ممكّنة للإسلام في الأرض . ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (126) .
1.سورة ال عمران: 110
2.سورة النور: 55
3.سورة المائدة: 26
4.سورة المائدة: 20 _ 26
5.سورة البقرة: 143
6.سورة البقرة: 208
7.سورة الأعراف: 16 - 17
8.سورة الأنعام: 153
9.سورة النور: 55
10.سورة يوسف: 108
11.احتفلت أسبانيا في عام (1992م) بمرور خمسمائة سنة على طرد المسلمين من الأندلس و بمناسبة هذه الذكرى بالذات اختيرت مدريد مكانا"للمفاوضات"بين العرب و اليهود في قضية فلسطين .. أي قضية طرد المسلمين من الأندلس الثانية ! ووافق العرب !
12.ومع ذلك ندرس نحن لأبنائنا أن هذه الرحلات كانت رحلات استكشافية"علمية"! ونقول لأبنائنا إن"المتبربرين"لم يقدروا الروح العلمية التي دفعت ماجلان للقيام برحلته فقتلوه !!
13.انظر كتاب"الإسلام على مفترق الطرق"ترجمة عمر فروخ ص 58-59.
14.سورة البقرة: 120
15.سورة البقرة: 146
16.سورة البقرة: 146
17.إدارة الثقافة العامة بوزارة التعليم العالي بالقاهرة .
18.أثار هذه الكتاب بالذات حنق أكثر من واحد من المستشرقين ، لأنه يرد على الشبهات التي حاولوا جاهدين أن يصرفوا الناس بها عن التمسك بالإسلام ، ولأنه يكشف للناس عن مساوئ الحضارة الغربية التي ينادي بها أولئك المستشرقون بديلا من الإسلام.
19.سورة آل عمران: 165- 166
20.سورة آل عمران: 172- 174
21.سورة آل عمران: 159
22.سورة الأنفال: 59-60
23.سورة الملك: 15
24.سورة القصص: 77
25.أخرجه الشيخان .
26.انظر على سبيل المثال كتاب"واقعنا المعاصر".
27.سورة آل عمران: 139.
28.هذه النقطة لم تأخذ حظها من الدراسة العلمية الواجبة لها ، وهي تأثير هزيمة الصليبيين أمام المسلمين في نهضة أوربا ، وقيام هذه النهضة على أسس مستمدة من الإسلام . والسبب أن الأوربيين نادرا ما يعترفون بذلك ، وأن المسلمين في هزيمتهم الحالية لا يصدقون أن الإسلام كان له ذلك الأثر في حياة أوربا ! وهي قضية جديرة بدراسة علمية موسعة .
29.سورة آل عمران: 139
30.يزعمون - بغير سند حقيقي - أن عيسى عليه السلام قال لحواريه بطرس: أنت بطرس ، وعلى هذه الصخرة تبنى كنيستي ، وما ربطته في الأرض لا يحل في السماء ، وما حللته في الأرض لا يربط في السماء !! وهو قول لايمكن أن يصدر عن نبي من أنبياء الله .