إن أحكام الشوباشي خاطئة في معظمها، ولا تسير على منهج، ولا تعتمد على أسس علمية، يمليها الهوى والرغبة، ويكفي أن يصدمنا بالقول مثلًا إن ثقافتنا تملي علينا عدم الاقتراب من مناطق نعتبرها محظورة بل محرمة على التفكير، ويؤسس على ذلك سؤالًا حول هجرة العرب للغة طوعًا مع عشقهم لها وتمسكهم بها؟ وهذا ادعاء باطل، لأن القرآن الكريم حمل آراء إبليس وفرعون في رب العالمين نفسه.. فكيف تكون لدينا مناطق محظورة أو محرمة؟ ثم إن العرب لم يهجروا العربية بل أرغموا على هجرها، ولو أنه سلك منهجًا علميًا حقيقيًا لعرف ذلك.
وبعد:
فمع أن هذا الكتاب جاء صادمًا وفاجعًا، إلا إنه حرك الحياة الثقافية لتبحث عن الأسباب الحقيقية لمأساة اللغة العربية في عصر يهتم فيه الآخرون بلغاتهم، يبعثونها بعد موت طويل جدًا (العبرية) أو يعتزون بها بعد هزائم قاسية (اليابانية) أو يستخدمونها لغايات سياسية واقتصادية (الفرنسية) .
إن الصواب أن نقول: تطوير أساليب تعليم العربية، وليس تطوير العربية إلى العامية، فالعاميات لا تقدم حلًا عمليًا، وفي عصر العولمة والهيمنة فإن واجب الكفاح من أجل بعث العربية واستعادة مكانتها وسط الإهمال التعليمي، وغزو اللغات الأجنبية ونمو الدعوات الشعوبية، والتدخل في تغيير مناهجنا التعليمية من قبل قوى الشر الدولية، يجعلنا نتحرك تحركًا حقيقيًا في كافة المجالات من خلال الخبراء والمتخصصين.
إن لغتنا الجميلة تستحق العمل والجهد لتكون شابة دائمًا، حية باستمرار.